يختلط على البعض المعنى الحقيقي للمصطلحين: التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية، ويعتقد العديد من الأشخاص بأنهما يشيران إلى الشيء نفسه ولكن هناك فرق بينهما.
ففي سياق البيئة التنافسية يصبح من الصعب على الشركات البقاء والنمو والتوسع على المدى الطويل إذا لم يكن لديها تخطيط استراتيجي.
التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية
يعد التخطيط الاستراتيجي نشاطًا يحدد الأهداف ويأخذ في الاعتبار البيئة الداخلية والخارجية على حد سواء لتصميم وتنفيذ وتحليل ومراقبة الاستراتيجيات من أجل تحقيق ميزة تنافسية.
لكن التخطيط الاستراتيجي ليس مطابقًا للإدارة الاستراتيجية تمامًا؛ بل يشير إلى مجموعة من القرارات والإجراءات لتحقيق الأهداف التنظيمية، فهو ليس سوى تحديد وتنفيذ الاستراتيجيات لتحسين الأداء وتحقيق الهيمنة.
التخطيط الاستراتيجي
يمكن فهم التخطيط الاستراتيجي بأنه نشاط تنموي طويل الأجل يتم تنفيذه بواسطة القادة العليا في المؤسسة؛ إذ يتم التركيز على الجانب الشامل للمنظمة، ومن خلاله تُحدد الأهداف العامة للمشروع وتُصاغ السياسات، والأهم من ذلك هو مساعدة المؤسسة في تحديد استراتيجية التنظيم من أجل مواجهة التنافس والبقاء والنمو في السوق.
ببساطة يمكن تعريف التخطيط الاستراتيجي بأنه الاعتبار الرسمي لمسار عمل المؤسسة أو المشروع في المستقبل.
الإدارة الاستراتيجية
يشير مصطلح الإدارة الاستراتيجية إلى العملية التي تساعد المؤسسة في تقييم البيئة الداخلية والخارجية للأعمال وصياغة رؤية استراتيجية، وتحديد الأهداف، وتحديد الاتجاهات، وصياغة وتنفيذ الاستراتيجيات التي تتوافق مع تحقيق أهداف المؤسسة.
وتهدف الإدارة الاستراتيجية إلى تحقيق ميزة تنافسية مستدامة؛ حيث تحل محل المنافسين وتحقق مركزًا مهيمنًا في السوق بأكملها، بالإضافة إلى ذلك هي تتولى تقييم وتوجيه وتعديل المؤسسة وفقًا للتغيرات في بيئة الأعمال.

الاختلافات الرئيسية
ويقدم رواد الأعمال الاختلافات الرئيسية بين التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية وهي على النحو التالي:
- يشير النشاط الموجه نحو المستقبل الذي يهدف إلى ضمان الاستقرار التنظيمي ويستخدم لتحديد الأولويات إلى مفهوم التخطيط الاستراتيجي، وعلى العكس من ذلك تعد الإدارة الاستراتيجية سلسلة من القرارات أو الإجراءات التي يتخذها كبار المديرين فيما يتعلق بتصميم وتنفيذ الاستراتيجيات لتحقيق الأهداف التنظيمية.
- يركز التخطيط على اتخاذ القرارات الاستراتيجية المثلى، بينما تركز الإدارة الاستراتيجية على تحقيق النتائج الاستراتيجية واستكشاف أسواق جديدة وتطوير منتجات وتبني تكنولوجيات حديثة وما إلى ذلك.
- يستخدم المخططون الاستراتيجيون الإدارة وفقًا للخطط المحددة، في حين تستخدم عملية الإدارة الاستراتيجية الإدارة وفقًا للنتائج المحققة.
- يعد التخطيط الاستراتيجي نشاطًا تحليليًا لأنه يتعلق بالتفكير والتحليل، وعلى العكس من ذلك الإدارة الاستراتيجية هي نشاط توجيهي للأعمال والعمليات.
- يتضمن التخطيط الاستراتيجي تحديد الإجراءات المطلوبة للتنفيذ، بينما تتضمن الإدارة الاستراتيجية تحديد الإجراءات التي يجب اتخاذها، والأفراد المسؤولين عن تنفيذ تلك الإجراءات، والوقت والطريقة المناسبين لتنفيذها.
مراحل التخطيط الاستراتيجي
تشمل مراحل التخطيط الاستراتيجي مجموعة من الخطوات وهي:
-
فكر
يشتمل التفكير على تقييم خارجي وتقييم داخلي، فأنت تريد أن تأخذ في الاعتبار القوى الخارجية، مثل: الفرص الناشئة لشركتك، للاستفادة منها في المستقبل والتهديدات التي يمكنك تقليلها أو التغلب عليها؛ فالتكنولوجيا تشكل فرصًا وتهديدًا في آن واحد؛ وحينها يجب أن تقرر أهدافك ما هي رؤيتك وكيف يتناسب تطوير التكنولوجيا معها.
يجب أن تكون على دراية بتقييمك الداخلي وقدراتك وعملياتك وثقافتك واستعدادك للتغيير، فمن المهم أن تدرك مدى مرونة مؤسستك واستعدادها للتغيير، وتطوير استراتيجية جيدة لا يعني قبول موظفيك بالفكرة من الوهلة الأولى.
-
التخطيط
أحد الجوانب الرئيسية للتخطيط الاستراتيجي هو تضمين المحركات التنظيمية للنجاح، تأكد من أن تسأل: كيف يبدو “النجاح”؟ ولا بد أن تكون قادرًا على قياس التقدم الذي تحرزه لمعرفة ما إذا كنت حققت أهدافك، فتحديد تلك القياسات يكون أثناء عملية التخطيط وليس بعدها.
-
العمل
يتضمن تنفيذ خطتك الاستراتيجية بعض الخطوات الحيوية، أولًا عليك إنشاء ثقافة أداء لمنح موظفيك رؤية واضحة لأهدافك، وكيفية تحقيقها، ومتى ستكمل الهدف بنجاح، وبما أن كل موظف يلعب دورًا ما في تنفيذ الخطة الاستراتيجية فيجب أن يبدأ التواصل من الأعلى وإلا فإن هؤلاء الموظفين سيكونون أقل استثمارًا في الخطة، وستواجه مشاكل في إدارة التغيير.

وعلى كل حال، ينبغي إدارك أنه لا يمكنك أن تطلب من موظفيك أداء وظيفتين بدوام كامل؛ لذلك تحتاج إلى الموازنة بين الاستراتيجية والعمل اليومي حتى لا يتوقف الإنتاج وتجعل استراتيجيتك نقطة خلافية. حدد أولويات الأهداف وخطط العمل وأنشئ جدولًا زمنيًا يأخذ في الاعتبار العمل اليومي.
تأكد أيضًا من مراقبة كيفية تغير أدوار الأشخاص بسبب الاستراتيجية؛ حيث يساعد تحديث الأوصاف الوظيفية والمسميات الوظيفية في ضمان شعور الموظفين بالتوافق خلف رؤية مشتركة والتزامهم بالاستراتيجية، واحرص على إيجاد طريقة للموظفين لتقديم الملاحظات في المقابل.
تذكر أن الإدارة الاستراتيجية هي عملية متكررة ومستمرة وليست حدثًا واحدًا. عندما تكون لديك الخطة والموافقة والقياسات ستظل بحاجة إلى المراجعة وإعادة التعديل لمساعدة مؤسستك في البقاء على الطريق المؤدي إلى تحقيق رؤيتها وأهدافها طويلة المدى.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
بلدية تيماء تنظم دورة تدريبية في التخطيط الاستراتيجي والتشغيلي
أمانة منطقة القصيم تُنجز متطلبات المرحلة الأولى من مشروع التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة
مركز دلني للأعمال يوضح دور «التخطيط الاستراتيجي في إدارة المشاريع»


