تتصدر استثمارات سوفت بنك في OpenAI واجهة المشهد التقني العالمي مع تصاعد سباق الذكاء الاصطناعي إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث تحولت الشراكات المالية الضخمة إلى مؤشر مباشر على مستقبل الهيمنة الرقمية.
وفي هذا السياق تترقب الأسواق إعلان النتائج الفصلية لمجموعة سوفت بنك اليابانية وسط توقعات بتحقيق أرباح قوية مدفوعة باستثماراتها في الشركة المطورة لـChatGPT، الأمر الذي يعكس تحول الذكاء الاصطناعي من قطاع واعد إلى محور اقتصادي حاسم.
وبحسب وكالة «رويترز» فإن سوفت بنك ضخت أكثر من 30 مليار دولار في OpenAI خلال عام 2025 لترفع ملكيتها إلى نحو 11%. بينما تجري محادثات لضخ ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في أحدث جولة تمويل للشركة الأمريكية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه قلق المستثمرين بشأن قدرة OpenAI على تمويل التزاماتها رغم توقيعها صفقات بمليارات الدولارات.
من جهة أخرى أثارت استثمارات سوفت بنك في OpenAI حالة من الترقب بين الأسواق. إذ أصبحت الشركة اليابانية تُعامل فعّليًا كواجهة استثمارية مدرجة للشركة الأمريكية. وهو ما يرفع مخاطر التركّز المالي ويزيد حساسية أداء سهمها تجاه تطورات الذكاء الاصطناعي عالميًا.
ارتباط مصير الشركتين
وتعكس تصريحات المحللين حجم الارتباط بين الطرفين؛ حيث أكد رولف بولك؛ رئيس أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في Futurum Equities، أن مصير مساهمي سوفت بنك أصبح مرتبطًا بأداء OpenAI بشكلٍ مباشر.
وهذا يعني أن أي تباطؤ في نمو الشركة الأمريكية سينعكس فورًا على تقييم المجموعة اليابانية.
وفي السياق ذاته يشير الخبراء إلى أن شركات، مثل: أمازون وجوجل. تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنويًا على النفقات الرأسمالية. الأمر الذي يضع ضغوطًا إضافية على OpenAI للحفاظ على وتيرة الاستثمار. وبالتالي يفرض على سوفت بنك الاستمرار في التمويل للحفاظ على موقعها التنافسي.
علاوة على ذلك ينسجم هذا التوجه مع أسلوب مؤسس سوفت بنك ماسايوشي سون، المعروف بميله إلى الرهانات الكبرى على شركات لم تحقق أرباحًا بعد؛ حيث يراهن على المستقبل طويل الأمد بدل العائدات الفورية. وهو ما يجعل استثمارات سوفت بنك في OpenAI امتدادًا طبيعيًا لإستراتيجيته الاستثمارية.

أرباح دفترية وتقلبات سوقية
ورغم ارتفاع تقييم OpenAI في جولات التمويل الأخيرة فإن المكاسب الحالية تبقى مكاسب دفترية فقط. إذ من المتوقع أن تسجّل سوفت بنك ربحًا استثماريًا قدره 4.45 مليار دولار من شريحة استثمار بقيمة 22.5 مليار دولار اكتملت في ديسمبر، وفق تقديرات محلل BTIG جيسي سوبلسون.
وبينما تتوقع LSEG صافي دخل فصلي يتراوح بين ربح قدره 1.1 تريليون ين وخسارة قدرها 480 مليار ين. فإن حالة عدم اليقين لا تزال مسيطرة على الأسواق بسبب طبيعة قطاع الذكاء الاصطناعي سريع التقلب.
كما شهد سهم الشركة تقلبات ملحوظة؛ فارتفع نحو 2% منذ بداية عام 2026، لكنه تراجع قرابة 15% خلال الأشهر الثلاثة الماضية. متأثرًا بتصاعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى في سباق الذكاء الاصطناعي.
إستراتيجية التمويل وتسييل الأصول
ولتمويل استثمارات سوفت بنك في OpenAI اتجهت المجموعة إلى بيع أصول عالية السيولة. إذ أعلنت خلال ربع الثالث من عام 2025 بيع حصتها البالغة 5.8 مليار دولار في إنفيديا إضافة إلى جزء من حصتها في تي-موبايل مقابل 9.17 مليار دولار.
وبالتوازي مع ذلك زادت الشركة من إصدار الديون. ما رفع نسبة القروض إلى قيمة الأصول لـ 21.5% بنهاية ديسمبر 2025 مقارنة بـ16.5% قبل ثلاثة أشهر، وفق بيانات نومورا.
وحتى مع تقييم OpenAI عند 830 مليار دولار -وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الحالية- فإن نسبة الرفع المالي ستنخفض فقط إلى 19.2%. ما يشير إلى استمرار الضغط على الميزانية العمومية للشركة اليابانية.
هوامش مالية ومنافسة متصاعدة
ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لسوفت بنك دون الدرجة الاستثمارية لدى S&P، فإنها لا تزال تمتلك هامشًا ماليًا. حيث رفعت في نوفمبر حجم الاقتراض الممكن مقابل ملكيتها في Arm Holdings، مع بقاء 11.5 مليار دولار غير مستخدم حتى ديسمبر.
كما امتلكت الشركة 3.5 تريليون ين نقدًا وما يعادله بنهاية سبتمبر. ويتوقع محللون استمرار تسييل الأصول وإصدار مزيد من الديون لدعم استثمارات سوفت بنك في OpenAI مستقبلًا.
ومع ذلك لم يعد التفوق مضمونًا؛ فبعد أن كانت OpenAI اللاعب المهيمن قبل ستة أشهر فقط، أصبحت توقعات نموها وإيراداتها متقاربة مع منافسيها. ما يعكس تحول سباق الذكاء الاصطناعي إلى ساحة تنافس مفتوحة؛ حيث لن يكون التمويل وحده كافيًا، بل الابتكار والاستدامة هما العامل الحاسم في تحديد الفائز النهائي.


