شهدت أسعار النفط تراجعًا بأكثر من دولارين للبرميل، لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، متأثرة بتقدم المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، إلى جانب إمكانية الإعلان عن ممر ملاحي مؤقت من شأنه إنهاء القيود المفروضة على حركة الشحن عبر المضيق.
وبحسب ما أوردته رويترز، جاء انخفاض أسعار النفط مع تراجع المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. وسط مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بشأن ترتيبات تسمح باستئناف حركة الشحن. وهو ما انعكس على تقييمات المتعاملين لمستويات المخاطر في سوق الطاقة.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.08% لتصل إلى 85.85 دولار للبرميل. بينما انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.68% لتسجل 80.15 دولار للبرميل. وسط توقعات بانخفاض علاوة المخاطر مع ظهور مؤشرات أكثر إيجابية بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.
تقدم المحادثات بشأن مضيق هرمز
وتأتي هذه التحركات في أعقاب إعلان الجانبين الإيراني والعُماني مناقشة ترتيبات مشتركة لإقامة ممر ملاحي وتطهيره من الألغام. بهدف تسهيل عبور ناقلات النفط والمواد البتروكيماوية عبر المضيق، الذي يمثل مسارًا رئيسيًا لحركة إمدادات الطاقة.
وبالتزامن مع ذلك، تركزت المحادثات على إمكانية توفير ترتيبات مؤقتة تسمح باستعادة حركة الشحن. بعدما توقفت معظم الإمدادات التي تمر عبر المضيق منذ اندلاع الصراع في المنطقة. ومن ثم، انعكست احتمالات تخفيف القيود على حركة الملاحة في صورة مباشرة على أسعار النفط.
كذلك، ساهمت المؤشرات المتعلقة بالتوصل إلى ترتيبات تفاوضية في تغيير تقديرات المتعاملين بشأن المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة. ومع تراجع احتمالات استمرار القيود على حركة الناقلات، اتجهت أسعار النفط إلى تسجيل خسائر جديدة خلال التعاملات.
تراجع المخاوف الجيوسياسية
وعلى الرغم من أن بيانات تتبع السفن أظهرت انخفاض حركة المرور عبر مضيق هرمز مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. فإن التطورات المتعلقة بالمفاوضات والوساطة الإقليمية قدمت مؤشرات على إمكانية تحسن الوضع الملاحي خلال الفترة المقبلة.
وبالتالي، أدى تراجع المخاوف الجيوسياسية إلى تخفيف الضغوط التي كانت تدعم أسعار النفط. لا سيما مع ارتباط حركة الإمدادات بشكل مباشر بقدرة ناقلات النفط والمواد البتروكيماوية على المرور عبر المضيق.
وفي السياق ذاته، تراجعت علاوة المخاطر التي يضعها المتعاملون في حساباتهم عند تقييم أسعار النفط. مع ظهور احتمالات لتخفيف القيود المفروضة على حركة الشحن. ويأتي ذلك في وقت تتابع فيه الأسواق عن كثب تطورات المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة.
أسعار النفط تتأثر بتطورات الملاحة
وتعكس تحركات خام برنت والخام الأمريكي مدى حساسية السوق تجاه التطورات المرتبطة بمضيق هرمز. خصوصًا في ظل أهمية الممر لحركة ناقلات النفط والمواد البتروكيماوية. ولذلك، فإن أي تقدم بشأن إعادة تنظيم حركة الملاحة يمكن أن ينعكس سريعًا على توقعات العرض والمخاطر.
ومع استمرار المحادثات، تظل حركة السفن ومستجدات الممر الملاحي المؤقت من أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق لتقييم الاتجاه المقبل لأسعار النفط. كما أن نجاح الترتيبات المقترحة في تسهيل العبور قد يؤدي إلى مزيد من انخفاض الضغوط الجيوسياسية على السوق.
وفي المقابل، تبقى حركة الملاحة الفعلية عبر المضيق عاملًا رئيسيًا في تحديد مدى استمرار هذا الاتجاه. لا سيما أن بيانات تتبع السفن لا تزال تشير إلى انخفاض الحركة مقارنة بالمستويات التي سبقت الحرب. ومع ذلك، أسهمت المؤشرات الإيجابية بشأن الوساطة والمفاوضات في دفع أسعار النفط إلى مستوياتها الحالية.


