سجلت أسعار الذهب قفزة تاريخية جديدة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما تجاوزت حاجز 4500 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخها، في ظل إقبال قوي من المستثمرين على المعادن النفيسة، مدفوعًا بتزايد الطلب عليها كملاذ آمن، إلى جانب تصاعد التوقعات بخفض أكبر لأسعار الفائدة الأمريكية خلال العام المقبل 2026.
ووفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% ليصل إلى 4492.51 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:59 بتوقيت جرينتش. وذلك بعد أن لامس مستوى قياسيًا بلغ 4525.19 دولار في وقت سابق من الجلسة. في إشارة واضحة إلى استمرار الزخم الصعودي في سوق المعدن الأصفر.
كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 0.3%، مسجلة مستوى قياسيًا جديدًا عند 4520.60 دولار. وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في مواصلة الذهب تحقيق مكاسب إضافية خلال الفترة المقبلة. وسط بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
مكاسب قياسية للفضة والبلاتين
وفي سياق متصل، شهدت أسعار الفضة ارتفاعًا ملحوظًا؛ حيث صعدت بنسبة 1.2% إلى 72.27 دولار للأونصة. بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 72.70 دولار في وقت سابق من التعاملات؛ ما يؤكد اتساع موجة الصعود لتشمل مختلف المعادن النفيسة.
كذلك قفز سعر البلاتين بنسبة 3.3% ليصل إلى 2351.05 دولار، بعدما بلغ مستوى تاريخيًا عند 2377.50 دولار. مستفيدًا من نقص المعروض وتزايد الاهتمام الاستثماري، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الذهب والفضة.
وارتفع سعر البلاديوم بدوره بنسبة تقارب 2% ليصل إلى 1897.11 دولار، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. مدعومًا بقوة الطلب الصناعي والاستثماري، إلى جانب التغيرات في أسواق المعادن المرتبطة بقطاع السيارات.

تحولات استثمارية وتوقعات مستقبلية
وفي هذا الجانب، قال إيليا سبيفاك؛ رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة Tastylive، إن المعادن النفيسة أصبحت أقرب إلى كونها استثمارًا مضاربًا. انطلاقًا من فكرة تراجع العولمة والحاجة إلى أصل محايد قادر على العمل كوسيط بعيدًا عن المخاطر السيادية. لا سيما مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة والصين.
وأضاف سبيفاك أن ضعف السيولة في نهاية العام ساهم في تضخيم تحركات الأسعار الأخيرة. إلا أن الاتجاه العام مرشح للاستمرار؛ حيث يستهدف الذهب مستوى 5000 دولار خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة. بينما قد ترتفع الفضة نحو 80 دولارًا مع استجابة الأسواق للمستويات النفسية الرئيسية.
وأشار سبيفاك إلى أن سعر الذهب ارتفع بأكثر من 70% هذا العام، مسجلًا أكبر مكاسبه السنوية منذ عام 1979. مدفوعًا بمزيج من الطلب على الملاذ الآمن، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وعمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية. إضافة إلى توجهات التخلص التدريجي من الدولار، وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة، في وقت يتوقع فيه المتداولون خفضين لأسعار الفائدة العام المقبل.
أداء قوي لبقية المعادن النفيسة
وخلال الفترة نفسها، قفز سعر الفضة بأكثر من 150%، متفوقًا على الذهب، بدعم من الطلب الاستثماري القوي. وإدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية الأمريكية، إلى جانب عمليات الشراء المتزايدة.
من جانبه، قال تيم ووترر؛ كبير محللي السوق في شركة KCM Trade، إن الذهب والفضة شهدا ارتفاعًا قياسيًا هذا الأسبوع، مسجلين مستويات تاريخية جديدة. ما يعكس جاذبيتهما كمخزن للقيمة في ظل توقعات انخفاض أسعار الفائدة الأمريكية واستمرار مستويات الديون العالمية المرتفعة.
كما شهد البلاتين والبلاديوم، المستخدمان بشكل أساسي في المحولات الحفازة للسيارات لتقليل الانبعاثات. ارتفاعًا ملحوظًا هذا العام نتيجة نقص المعروض من المناجم، وعدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وتحول الطلب الاستثماري من الذهب؛ حيث ارتفع البلاتين بنحو 160%. وزادت مكاسب البلاديوم بأكثر من 100% منذ بداية العام. وسط توقعات باستمرار التقلبات مع عودة السيولة إلى الأسواق.


