أسس موريس تشانغ شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية، المعروفة باسم “تي إس إم سي”. عندما كان في الخامسة والخمسين من عمره.
منذ تأسيسها في عام 1987، أصبحت “تي إس إم سي” موردًا رئيسًا للأجزاء الحيوية المستخدمة في أجهزة الحواسيب، والهواتف الذكية، والسيارات، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وغيرها من الأجهزة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. وتضم قائمة عملاء الشركة أسماء بارزة، مثل: “أبل”، و”إنفيديا”، و”كوالكوم”.
مولد موريس تشانغ
وُلد موريس تشانغ في العاشر من يوليو عام 1931، بالبر الرئيس للصين، وترعرع في طفولة غير مستقرة، متنقلًا مع عائلته عبر أنحاء البلاد، التي كانت تمزقها الحروب.
قبل بلوغه الثامنة عشرة. كان قد عاش في ست مدن مختلفة وغيّر مدرسته عشر مرات. في عام 1949. انتقل “تشانج” إلى الولايات المتحدة؛ حيث التحق بجامعة هارفارد، ثم انتقل لاحقًا إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لدراسة الهندسة الميكانيكية.

بعد فشله مرتين في امتحان التأهيل للدكتوراه، قرر “تشانج” الانضمام إلى سوق العمل بدلًا من الاستمرار في الدراسة. حصل على عرضين لوظيفيين؛ أحدهما من شركة فورد للسيارات براتب 479 دولارًا شهريًا. والآخر من شركة “سيلفانيا” للإلكترونيات براتب أعلى بدولار واحد فقط.
عندما طلب من مسؤول التوظيف في فورد زيادةً ولو بسيطة. قوبل بالرفض. كانت هذه التجربة نقطة تحول في حياته المهنية؛ حيث اختار العمل لدى “سيلفانيا”. وبدأ تعلم الأساسيات في مجال الترانزستورات، وهي المكونات الرئيسة للرقائق الدقيقة. كان ذلك أول خطوة له في عالم أشباه الموصلات.
قطاع أشباه الموصلات
خلال مسيرته مع “سيلفانيا”، التي واجهت لاحقًا صعوبات أدت لانهيارها، تعلم تشانج درسًا مهمًا عن قسوة وتحديات قطاع أشباه الموصلات. كما كتب لاحقًا في سيرته الذاتية: “صناعة أشباه الموصلات سريعة الوتيرة ولا ترحم، وبمجرد أن تتخلف، يصبح اللحاق أمرًا صعبًا”.
وفي عام 1958، انتقل “تشانغ” إلى شركة “تكساس إنسترومنتس”. حيث شهد تحول الشركة نحو منتجات السوق الاستهلاكية المزدهرة كالآلات الحاسبة والساعات الرقمية. أدرك “تشانغ” حينها أن مسيرته قد تتوقف إذا لم يتخذ خطوة جديدة، فانتقل في عام 1984 إلى شركة “جنرال إنسترومنت” لصناعة الرقائق.
وفي عام 1987، وبعمر 55 عامًا. قرر “تشانغ” مغادرة الولايات المتحدة إلى تايوان لتأسيس شركته الخاصة “تي إس إم سي”.
في ذلك الوقت، كانت الشركات تعمل بنموذج تقليدي يصمم الرقائق، ويصنعها داخل منشآتها الخاصة. لكن موريس تشانغ جاء بفكرة مبتكرة غيّرت هذه القاعدة تمامًا. حيث أسس “تي إس إم سي” لتتولى مهمة تصنيع الرقائق التي يصممها عملاؤها دون أن تنافسهم بمنتجاتها.
هذا النهج سمح لعملاء “تي إس إم سي” بالاستفادة من مرافقها الصناعية المتقدمة. دون الحاجة لإنشاء مصانعهم الخاصة، التي تتطلب استثمارات هائلة.

صناعة الإلكترونيات
كان لنموذج “تشانغ” المبتكر أثر عميق في صناعة الإلكترونيات؛ ما أحدث نقلة نوعية بالطريقة التي تعمل بها هذه الصناعة عالميًا، لتصبح “تي إس إم سي” ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي.
ومع تزايد الطلب على الرقائق واشتداد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، أصبحت “تي إس إم سي” محورية بالنسبة لسلاسل التوريد العالمية، رغم التحديات التي يواجهها موقع الشركة على جزيرة تايوان المعرضة للمخاطر الجيوسياسية.
وفي عام 2018، قرر “تشانغ”، البالغ من العمر نحو 92 عامًا، التقاعد من منصب رئيس مجلس إدارة الشركة. وفقًا لتقديرات “فوربس”، تبلغ ثروته الشخصية حاليًّا نحو 3.2 مليار دولار، بعد أن ترك إرثًا دائمًا من الابتكار والاستراتيجية في عالم التكنولوجيا.
حصوله على الجنسية الأمريكية
وحقق “تشانغ” الحاصل على الجنسية الأمريكية في عام 1962، ذلك النجاح. رغم أنه بدأ تأسيس أعماله في قطاع التكنولوجيا في عمر متأخر كثيرًا مقارنة بنظرائه مؤسسي الشركات الكبرى.
شركة تصنيع أشباه الموصلات
فيما يلي خمسة أشياء يجب معرفتها عن شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية:
أسس موريس تشانغ، خريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة ستانفورد، شركة TSMC في عام 1987، بعد مسيرة مهنية واسعة النطاق في مجال صناعة التكنولوجيا في الولايات المتحدة.
وكانت حكومة تايوان تحاول إنشاء صناعة أشباه الموصلات التي من شأنها أن تنافس الدول، مثل: اليابان، التي كانت تقود هذا القطاع في ذلك الوقت.
صناعة الرقائق
أصبحت TSMC إحدى أبرز الشركات في العالم منذ ما يقرب من أربعة عقود منذ ذلك الحين، وهي شركة رائدة في إنتاج الرقائق، التي تساعد على تشغيل كل شيء بدءًا من الهواتف الذكية وحتى الروبوتات المتقدمة.
وتقاعد “تشانغ”، الذي ولد في البر الرئيس للصين عام 1931. من شركة TSMC في عام 2018. وكان يحظى باحترام كبير في تايوان ذلك الوقت، وكثيرًا ما يوصف بأنه “الأب الروحي” لصناعة الرقائق في الجزيرة.
منحته تايوان إحدى أعلى أوسمة الشرف في أبريل من العام الجاري.
طفرة الذكاء الاصطناعي
بفضل الثورة في الذكاء الاصطناعي التي أشعلها نجاح CHATGPT، تمكنت TSMC من ركوب موجة هائلة من الطلب على أشباه الموصلات المتقدمة اللازمة لتدريب تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.
وهي تعمل على نحو وثيق مع شركة NVIDIA الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت الشركة المتداولة الأكثر قيمة بالعالم في يونيو برأسمال سوقي يبلغ نحو 3.3 تريليون دولار.
كما تزود TSMC منافسي NVIDIA QUALCOMM وAMD، من بين آخرين، وهذا هو الطلب على رقائقها؛ حيث يقال إن الإنتاج قد حجز لسنوات مقدمًا.
ويمكن القول إن عميلها الأكثر شهرة هو شركة “أبل”، التي تعتمد على شرائح TSMC لأحدث أجهزة آيفون وأجهزة ماك بوك.
تقول TSMC على موقعها على الإنترنت: “لقد أنشأنا خط أنابيب بحثيًا للتكنولوجيا لتمكين أجهزة ودوائر وأنظمة الذكاء الاصطناعي”.
المخاوف بشأن الصين
تعد تايوان إحدى أبرز الروابط في سلسلة التوريد لأشباه الموصلات، وهي شريان الحياة للاقتصاد العالمي الحديث، وشركة TSMC هي جوهرة التاج.
ومع ذلك، تطالب الصين بالجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي ضمن أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لإخضاعها لسيطرتها.
وكثفت بكين الضغوط على تايبيه في السنوات الأخيرة، من خلال تدريبات عسكرية واسعة النطاق؛ ما أثار مخاوف في العواصم ومجالس الإدارة بجميع أنحاء العالم بشأن صناعة الرقائق.
وقالت جينا ريموندو؛ وزيرة التجارة الأمريكية، في جلسة استماع بالكونجرس خلال مايو/أيار: “إن الغزو الصيني لتايوان والاستيلاء على TSMC سيكون مدمرًا تمامًا”.
وأوضحت: “في الوقت الحالي، تشتري الولايات المتحدة 92% من رقائقها المتطورة من شركة TSMC في تايوان”.
الولايات المتحدة واليابان التوسع
واجهت شركة TSMC ضغوطًا للتنويع بعيدًا عن تايوان؛ حيث يوجد الجزء الأكبر من مصانعها، للحماية من أي تصعيد إضافي للصراع بين واشنطن وبكين.
وهي تبني مصنعين للتصنيع في الولايات المتحدة، وأعلنت خطط لإنشاء مصنع ثالث في أبريل/نيسان، ليصل إجمالي استثماراتها في ولاية أريزونا إلى 65 مليار دولار.
لكن مشاريعها في الولايات المتحدة واجهت عقبات في العام الماضي، أرجعتها الشركة إلى نقص الموارد البشرية؛ لأن صناعة الرقائق تتطلب مهارات عالية التخصص.
كما أطلقت TSMC مصنعًا بقيمة 8.6 مليار دولار في اليابان هذا العام؛ ما يمثل انقلابًا للبلاد في ظل تنافسها مع الولايات المتحدة وأوروبا لجذب شركات الرقائق الكبرى بإعانات ضخمة.
وبدعم قوي من الحكومة اليابانية، أعلنت شركة TSMC مصنع ثانٍ لإنتاج رقائق أكثر تقدمًا. وتخطط الشركة أيضًا لإنشاء مصنع جديد في ألمانيا، وهو الأول من نوعه في أوروبا.
التهديد بالزلزال
ليست الجغرافيا السياسية مصدر القلق الوحيد لشركة TSMC وصناعة الرقائق في تايوان. الجزيرة معرضة للكوارث الطبيعية أيضًا.
فهي تقع على حزام النار، وهو قوس من النشاط الزلزالي المكثف على طول حافة المحيط الهادئ. ومثل اليابان المجاورة، لديها تاريخ طويل من الزلازل الكارثية.
وكانت TSMC إحدى الشركات التي أوقفت الإنتاج بسبب زلزال بقوة 7.4 درجة في أبريل من هذا العام. وهو أشد زلزال يضرب تايوان منذ عقود. وأخبرت العملاء أن تأثير الزلزال كان ضئيلًا.
استثمرت TSMC في عدد من ميزات المقاومة للزلازل في منشآتها لتقليل الأضرار والخسائر. بما في ذلك نظام الإنذار المبكر بالزلازل، وفقًا لموقعها على الإنترنت.


