“الكثير من العمل، ووقت قليل جدًا”، بالتأكيد هذه عبارة مبتذلة، لكنها وصف دقيق جدًا لكيفية عمل الكثير منا يوميًا، حيث نمشي ونتحدث ونفكر بسرعة.
كما نؤدي مهام متعددة، نرد على البريد الإلكتروني أثناء انعقاد اجتماع للموظفين، ونجري مكالمات هاتفية ونحن نأكل شطيرة لا نتذوق طعمها حتى.
لماذا نفعل ذلك؟ هناك الكثير من الأسباب والأعذار. هل تجد أن بعضها ينطبق عليك؟
عبارات تفسر سبب الاندفاع:
شركتي تركز تمامًا على النتائج. إذا لم أحقق نتائج باستمرار، سأكون متخلفًا.
هذا رائع لصورتي أمام الآخرين. أنا معروف بمقدار ما أنجزه.
قائمة الأعمال الخاصة بي لا تنتهي أبدًا، لكنني أشعر بالرضا عندما أشطب المهام التي أتممتها.
أحب هذا الإيقاع، وأشعر كأنني في حالة نشوة طوال اليوم.
كذلك نسمع كثيرًا عن توازن العمل والحياة، والكثير منا مصممون على تطبيق هذا التوازن في حياتهم العملية والشخصية. لكن مثل الحصان المتحمس عند بوابة الانطلاق، عندما يرن الجرس، نبدأ الركض بسرعة جنونية مرة أخرى.
فكر للحظة في هذه النقاط وانظر كيف تؤثر “متلازمة الاندفاع” فيك:
- كلما زادت إنتاجيتك، زادت توقعات الآخرين.
- الإنتاجية العالية لا تعني دائمًا جودة عالية.
- الإدمان على الأدرينالين يمكن أن يكون ضارًا لصحتك.
لنلق نظرة فاحصة على كل نقطة من هذه مع توصيات لكسر هذه الحلقة.
كلما زادت إنتاجيتك زادت توقعات الآخرين
رائع أن تكون الشخص الذي يعتمد عليه رؤساؤه دائمًا لإنجاز العمل. ولكن، متى يتحول ذلك من إنجاز إلى إرهاق واحتراق وظيفي؟
إذا شعرت أحيانًا بأنك لا تستطيع استجماع الطاقة لإنجاز مهمة، فقد تكون على وشك الاحتراق الوظيفي. كذلك إذا كانت مشاعرك متوترة، وتتسبب أعطال بسيطة في ردود فعل قوية، فأنت تقترب من الاحتراق.

كيف تكسر دائرة “متلازمة الاندفاع”؟
خذ استراحة حرفيًا. خذ يوم عطلة أو ساعة حتى. اكتب قائمة بالأشياء التي ترغب في تقليلها من مسؤولياتك. تحدث مع مديرك، أو مستشار موثوق، أو متخصص تدريب تنفيذي لإعادة هيكلة عبء العمل لديك.
الإنتاجية العالية لا تعني دائمًا جودة عمل عالية
كما تعطي التكنولوجيا وهم أن تعدد المهام مهارة يجب تعلمها واستخدامها باستمرار. لكن دراسة بارزة أجراها كليفورد ناس من جامعة ستانفورد أثبتت العكس. الأشخاص الذين يحاولون القيام بعدة مهام في نفس الوقت يؤدون جميعها بشكل أقل جودة من الذين يركزون على مهمة واحدة فقط.
التنقل من مهمة إلى أخرى لا يوفر وقتًا، بل يستهلك وقتًا. في كل مرة تغير فيها المهمة، عليك إعادة ضبط تركيز دماغك.
على سبيل المثال عندما تكتب عرضًا مهمًا ويرن البريد الإلكتروني، تنتقل إلى وضع البريد، قد تأخذ وقتًا للرد، وعند العودة للعرض لا تتذكر آخر فكرة مهمة كنت تفكر فيها.
كيف تتخلص من هذه الحلقة؟
عاهد نفسك على السيطرة على التكنولوجيا وليس العكس. أطفئ بريدك الإلكتروني عندما تعمل على مشروع. اجعل يومًا واحدًا أسبوعيًا خاليًا من التكنولوجيا (ابدأ بساعة إذا لم تستطع الاستغناء عن أكثر).
الإدمان على الأدرينالين قد يضر بصحتك.
الإدمان على الأدرينالين حقيقي مثل إدمان الكوكايين أو الكحول وقد يكون مؤذيًا جسديًا وذهنيًا. طبعًا نرفض تعاطي المخدرات، لكننا نكافيء أحيانًا المدمنين على الأدرينالين بسبب نتاج نشاطهم المحموم.
كما أن المدمن يتعلق بالحاجة لإثبات جدارته بالعمل. يحصل على نشوة من الثناء والتقدير حتى يشعر يومًا بأن حياته على وشك الخروج عن السيطرة.
كيف تكسر متلازمة الاندفاع؟
كذلك مثل أي إدمان آخر، الخطوة الأولى الاعتراف بوجود مشكلة. شارك المقربين منك بأنك تحاول التخلص من هذه العادة. اطلب منهم التوقف عن تشجيعك أو تمكينك من هذا السلوك. اطلب مساعدة من مدرب أو ابحث أو ابدأ مجموعة دعم.
عندما تكسر أي من حلقات “متلازمة الاندفاع” أو كلها، سترى نتائج ملحوظة. ستنتج عملًا ممتازًا، ستتخذ قرارات بجودة أفضل، وستشعر بطاقة هادئة تغذيك بدلًا من استنزافك. لماذا لا تبدأ اليوم؟


