تواجه شركة «بلو أوريجين» انتكاسة قد تمتد لأشهر بعد انفجار صاروخ ألحق أضرارًا جسيمة بمنصة الإطلاق التابعة لها؛ ما أربك جداول إطلاق أقمار «أمازون» الصناعية وعزز هيمنة «سبيس إكس» على سوق الإطلاقات التجارية. بحسب مصادر في الشركة والقطاع.
وقع الحادث خلال اختبار تشغيل لمحركات صاروخ «نيو جلين» الذي كان من المقرر إطلاقه الأسبوع المقبل، في توقيت حرج لإمبراطورية الأعمال التابعة للملياردير جيف بيزوس. إذ تسعى شركتاه «بلو أوريجين» و«أمازون» إلى ترسيخ مكانتهما كمنافسين في قطاعي الصواريخ الثقيلة وشبكات الإنترنت الفضائي العالمية، في مواجهة شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك.
منصة مدمرة
وقال شخص مطلع على الأمر إن معززًا صاروخيًا تابعًا لـ«بلو أوريجين» يحمل اسم «لا، إنه ضروري» دُمّر بالكامل في الحادث الذي وقع الخميس، مضيفًا أن منصة الإطلاق «دُمّرت عمليًا»؛ فيما يتوقع المهندسون تعطّل العمليات لمدة لا تقل عن ستة أشهر وربما لفترة أطول.
وأشار أنطوان غرينييه، الشريك ورئيس استشارات الفضاء في شركة «أناليسيس ميسون»، إلى أن «سبيس إكس» تمكنت من التعافي بعد انفجار مركبة «ستارشيب» على منصة الإطلاق قبل عام، لكن إعادة البناء استغرقت عدة أشهر.
ضغط على «أمازون»
ويأتي الحادث في وقت كانت فيه «أمازون» تعتمد على وتيرة إطلاق سريعة لصاروخ «نيو جلين» لنشر نصف كوكبة أقمار مشروع الإنترنت الفضائي التابعة لها، والتي تضم أكثر من 3200 قمر صناعي، بحلول يوليو 2026 للوفاء بمتطلبات تنظيمية.
ويرى محللون أن أي تعليق طويل للرحلات من جانب إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية سيهدد هذا الجدول الزمني بشكل كبير.
أفضلية لـ«سبيس إكس»
ورغم أن «أمازون» استعانت بعدد أكبر من شركاء الإطلاق، بمن فيهم «سبيس إكس»، لتقليل اعتمادها على صاروخ واحد. فإن ذلك يمنح شركة «ماسك» نفوذًا إضافيًا على منافسها «بيزوس».
وعلّق «ماسك» على الحادث عبر منصة «إكس» قائلًا: «من المؤسف رؤية ذلك. وآمل أن تتعافوا سريعًا». قبل أن يوجه رسالة إلى بيزوس بالعبارة اللاتينية «إلى النجوم عبر المصاعب».
وأوضح «غرينييه» أن صاروخ «فالكون 9» التابع لـ«سبيس إكس» يستطيع حمل نحو نصف عدد أقمار «أمازون» التي يحملها «نيو غلين» في كل رحلة. ما يعني أن أي تحويل واسع للإطلاقات سيتطلب زيادة كبيرة في عدد المهام.
خطط القمر
وكان من المقرر أيضًا أن يطلق «نيو جلين» أول مركبة هبوط قمرية من طراز «بلو مون» في وقت لاحق من العام الحالي. وذلك بعد أيام من فوز الشركة بعقد من وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا». لتوصيل عربتين قمريتين قبل مهمة «أرتيميس 4» المقررة عام 2028.
وقالت «ناسا» إنها ستقيّم التأثيرات قصيرة الأجل للحادث على برامج «أرتيميس» و«مون بيس». بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت بعض المهام ستُنقل إلى صواريخ أخرى.
دعم حكومي
ورغم الانفجار، أكدت كل من قوة الفضاء الأمريكية والمكتب الوطني للاستطلاع الجمعة التزامهما بالتعاون مع «بلو أوريجين». والتمسك بعقد الإطلاقات الأمنية الوطنية. الذي مُنح للشركة قبل ساعات فقط من وقوع الحادث.
وقال مارك بوجيت؛ الرئيس التنفيذي لشركة «سيرافيم سبيس» البريطانية للاستثمار الفضائي. إن السوق لا يزال بحاجة إلى بدائل قادرة على منافسة «سبيس إكس». معتبرًا أن الحادث يعزز موقع الشركة الأمريكية على المدى القصير. لكنه لا يغير الاتجاه العام نحو وجود عدة مزودين لخدمات الإطلاق الفضائي.
المصدر: رويترز


