في أعقاب موجات تسريح الموظفين وتقليص حجم الشركات، يصبح الوضع أكثر صعوبة على الموظفين، الذين ظلوا في وظائفهم.
وقال لي أحد الزملاء مؤخرًا:
«لقد كنت أعاني كثيرًا في الفترة الأخيرة بعد موجة التسريحات الكبيرة. فعلى الرغم من أنني ما زلت هنا أتقاضى راتبًا رائعًا، فإنني أشعر بوحدة قاتلة بعد فقدان دعم ورفقة أقرب زملائي.»
كيف تنجح بينما يتم تسريح الموظفين من حولك؟
كيف يمكنك الازدهار بينما يُسرّح الآخرون؟ وماذا يمكنك أن تفعل عندما تبدأ شركتك بتقليص عدد موظفيها؟
أتذكر أنه في إحدى أسوأ حرائق شمال كاليفورنيا، تم تدمير حي كامل بالكامل ولم يبقَ سوى منزل واحد قائم.
هل شعر أصحاب ذلك المنزل بالحظ لكونهم سيعيشون سنوات في حيّ بلا جيران؟ بالطبع لا.
الفكرة هنا هي أنه عند التعامل مع ضغوط تجربة انتقالية — مهما كانت صادمة أو مؤقتة — علينا جميعًا المرور بفترة «حداد» على خسارة الأصدقاء المقربين وزملاء العمل بل وحتى المديرين الذين كانوا يؤمنون بنا ويدعمون نجاحنا.
لكن بالتوازي مع ذلك، يمكننا تغيير طريقة تفكيرنا والنظر إلى هذه التجربة كفرصة لإحداث تغيير إيجابي.
على سبيل المثال، تصميم ونشر خطة خلافة وظيفية جيدة يمكن أن يوضح للموظفين الباقين أن أمامهم فرصًا للنمو طويل الأمد داخل الشركة.
كما أن المفتاح للتعامل مع هذه «الخسائر البشرية» هو بناء صداقات جديدة. والإيمان بأننا قادرون على تحقيق النجاح ذاته مجددًا، حتى لو استغرق الأمر وقتًا.
5 طرق لتحفيز الموظفين أثناء التسريح وتقليص الشركات
لكن الوقت اللازم لبناء علاقات جديدة تدعم طاقتك الإيجابية يمكن تقليصه كثيرًا باتباع الخطوات الخمس التالية من كتيبي «أحب عملك» لتعزيز علاقاتك مع الزملاء:
1. كن ناجيًا في بيئة العمل بتقبّل جميع زملائك كما هم
قدرتك على «العمل والانسجام» مع الآخرين خلال فترة التقليص تصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
كذلك إذا وجدت أنك مضطر للتعامل كثيرًا مع زميل صعب المراس بعد تقليص عدد الموظفين، حاول التركيز على نقاطه الإيجابية بدلًا من سلبياته.
قد يتطلب ذلك منك التراجع قليلًا عن أجندتك ووجهة نظرك. والنظر إليه بعيون جديدة، وتطوير استراتيجيات لقبول عيوبه ونقائصه كما تقبل مواهبه ونِقاط قوته.

2. عند التواصل، كن حاضرًا بالكامل وأنصت دون إصدار أحكام
فكّر في آخر تفاعل لك مع أحد زملائك: هل منحتَه انتباهك الكامل بنسبة 100%؟ للحفاظ على تركيزك، تخلّص من أي مشتتات وركّز على الشخص أمامك فقط.
كذلك تجنّب إجراء محادثات جانبية أو العمل أثناء الحديث معه أو التحدث في الهاتف. واستمع إلى وجهة نظره واحترم رأيه، ولا تقاطعه مباشرة بأحكام أو حلول جاهزة. كن مستمعًا أفضل، وشجّع الآخرين دائمًا على التعبير عن أنفسهم.
3. ابحث عن أرضية مشتركة وتعامل مع زملائك على قدم المساواة
كذلك استرجع تفاعلك الأخير مع أحد الزملاء: هل شعرت بأنك متفوق عليه؟
إذا كان الأمر كذلك، فتخلَّ عن تلك التصورات المسبقة. لزملائك أفكار ومشاعر واحتياجات تمامًا كما لديك، فاحترمهم وضع نفسك على نفس المستوى.
فكّر: كيف كان يمكن تحسين تواصلك الأخير معهم؟ وكيف يمكنك تحسين تواصلك القادم؟
4. اعرف زملائك بالفعل
اكتشف من هم زملاؤك فعلاً، وما الذي يفكرون ويشعرون به، ولماذا يتصرفون كما يفعلون.
كذلك عند التعامل مع زملاء أو عملاء أو مشرفين مفرطي النقد أو سلبيين. خذ وقتك لتضع نفسك مكانهم وتحاول رؤية الأمور من وجهة نظرهم بدلًا من وجهة نظرك أنت.
تذكّر موقفًا مشابهًا مررت به أنت في حياتك. ثم ضع استراتيجية تساعدك على فهم من هم، وما الذي يفكرون ويشعرون به، ولماذا يتصرفون بهذه الطريقة.
وإن لم ينجح شيء آخر، فذكّر نفسك بكلمات فرانك كلارك الحكيمة:
«الكثير من العيوب التي نظن أننا نراها في الآخرين هي في الحقيقة العيوب التي نتوقع أن نجدها لديهم لأننا نملكها نحن أنفسنا.»
5. تذكّر شخصًا مدّ لك يد العون سابقًا
أخيرًا استرجع موقفًا في حياتك بادر فيه زميل للتقرّب منك والتعرّف عليك بشكل أعمق، وكيف شعرت حينها.
الآن، فكّر في شخص يمكنك أن تبادر أنت بالتقرب منه. وادعه لتناول الغداء أو الذهاب في نزهة للتعرف إليه تدريجيًا.
وبعد اللقاء الأول، ابذل جهدًا واعيًا لجعل العلاقة أكثر عمقًا ودفئًا. هذا سيساعدك على الازدهار في أوقات التسريح أو تقليص الشركات.
كل حليف تكسبه خلال هذه العملية الصعبة خطوة نحو بناء شبكة دعم جديدة تعوّض تلك التي فقدتها بسبب «ضحايا العمل» الأخيرة.
وسأختتم بقول مأثور جميل منسوب لمجهول:
«الأصدقاء في حياتك مثل أعمدة الشرفة: أحيانًا يحملونك، وأحيانًا يستندون إليك، وأحيانًا يكفي فقط أن تعرف أنهم واقفون إلى جانبك.»


