شهد أداء الأسهم الآسيوية تباينًا اليوم الاثنين، بعدما اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف جولة جديدة من الأعمال العسكرية التي ألقت بظلالها على اتفاق السلام المؤقت ودعمت أسعار النفط.
فيما ظل الدولار قرب أعلى مستوياته في عام بدعم من تزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية.
هدوء حذر
يأتي استئناف المسار الدبلوماسي في الشرق الأوسط بعد عدة أيام من الضربات المتبادلة. عقب إصابة مقذوف إيراني لسفينة شحن في مضيق هرمز الأسبوع الماضي، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
في حين ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بنسبة 0.5%. بينما صعدت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.13%، في إشارة إلى افتتاح مستقر للأسواق.
ضغوط آسيوية
في المقابل تعرضت الأسواق الآسيوية لضغوط. إذ تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنحو 2%، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1%.
كذلك هبط مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.3%.
وقال نيك تويديل؛ كبير إستراتيجيي الأسواق لدى «إيه تي إف إكس جلوبال». إن الأسواق تفتقر حاليًا إلى اتجاه واضح.
كما أضاف أن أي تطورات إيجابية جديدة في الشرق الأوسط قد تمنح الأسواق دفعة لاحقًا خلال اليوم. إلا أن التداولات في الوقت الراهن تبدو مدفوعة بتدفقات السيولة دون تحركات قوية.
النفط ومحادثات السلام
دعمت المخاوف بشأن مستقبل اتفاق السلام أسعار النفط، بعدما تخلت الأسواق عن معظم المكاسب التي حققتها خلال الحرب مع إعادة تقييم احتمالات تحسن الإمدادات.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.5% إلى 72.37 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1% إلى 69.92 دولار.
في حين كان الاتفاق المرحلي المكون من 14 بندًا، الذي تم التوصل إليه في 17 يونيو. يهدف إلى وقف القتال الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، وإعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال فاسو مينون؛ المدير التنفيذي لإستراتيجية الاستثمار في بنك «أو سي بي سي». إن الأسواق اعتادت تقلبات المحادثات الأمريكية الإيرانية، مضيفًا أن النظرة الاستثمارية للنصف الثاني من العام لا تزال إيجابية بشكل معتدل، في ظل وفرة السيولة وتحسن البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات.
مخاوف التكنولوجيا
في الوقت نفسه يواصل المستثمرون تقييم المخاوف من وصول تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي إلى مستويات مبالغ فيها بعد سنوات من المكاسب، رغم توقعات الأرباح القوية لشركة «ميكرون» ورفع «أبل» أسعار بعض منتجاتها الأسبوع الماضي.
وأشار محللو «بنك أوف أمريكا» إلى أن الأسواق تشهد تحولًا تكتيكيًا من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى الشركات الأصغر والأسهم الدورية، في أولى الإشارات إلى اتساع قاعدة المكاسب بعد فترة طويلة من التركيز الشديد على عدد محدود من الشركات.
كما حذر بنك التسويات الدولية من استدامة موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي. مشيرًا إلى أن اختناقات سلاسل الإمداد وشدة المنافسة قد تؤديان إلى دورة من الإفراط في الاستثمار شبيهة بما حدث في موجات ازدهار سابقة.
علاوة على ذلك قال خوسيه توريس؛ كبير الاقتصاديين لدى «إنتراكتيف بروكرز». إن ارتفاع تكاليف البنية التحتية الحديثة يدفع الشركات إلى البحث عن سيولة إضافية؛ ما يزيد المخاطر إذا لم تحقق هذه الاستثمارات العوائد المتوقعة. وهو ما دفع المستثمرين خلال الأسابيع الأخيرة إلى التوجه نحو القطاعات الدفاعية والدورية.
رهانات رفع الفائدة
ورغم أن تراجع أسعار النفط قد يخفف بعض الضغوط التضخمية. فإن المستويات الحالية لا تزال تبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تحت ضغط لمواصلة رفع أسعار الفائدة.
بينما تتوقع الأسواق الآن تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام الجاري. في تحول كبير مقارنة بتوقعاتها السابقة بخفضين للفائدة قبل اندلاع الصراع.
فيما يرجح محللو «بنك أوف أمريكا» تنفيذ ثلاث زيادات، مدعومة بقوة سوق العمل، ورئاسة كيفن وورش للفيدرالي، واستمرار الضغوط التضخمية.
ودعمت هذه التوقعات الدولار؛ إذ استقر مؤشر العملة الأمريكية قرب 101.33 نقطة، بالقرب من أعلى مستوى في عام الذي سجله الأسبوع الماضي.
كما استقر الين الياباني عند 161.77 ين للدولار، بالقرب من أدنى مستوياته في 40 عامًا، وسط ترقب الأسواق لأي تدخل محتمل من السلطات اليابانية.
المصدر: رويترز


