كشفت تقارير تقنية أن مايكروسوفت أبلغت آلاف المهندسين داخل الشركة بإنهاء معظم تراخيص أداة «كلود كود» الخاصة بالبرمجة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف المرتبطة بتكاليف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل الشركات.
وبحسب تقرير نشره موقع «تيك رادار»، طلبت مايكروسوفت من مهندسي قسم «التجارب والأجهزة» المسؤول عن «ويندوز» و«مايكروسوفت 365» و«أوتلوك» و«تيمز» وأجهزة «سيرفس»، التحول إلى استخدام أداة «جيت هاب كوبايلوت سي إل آي» التابعة للشركة بدلًا من «كلود كود».
وحددت الشركة يوم 30 يونيو 2026 موعدًا نهائيًا لإنهاء معظم التراخيص الداخلية الخاصة بالأداة.
وكان الصحفي توم وارن من موقع «ذا فيرج» أول من كشف القرار عبر نشرته «نوتباد»، مشيرًا إلى أن «كلود كود» أصبح «شائعًا أكثر من اللازم» داخل مايكروسوفت، مع تفضيل عدد كبير من المهندسين أداة «أنثروبيك» على أدوات الشركة نفسها.
توحيد الأدوات
وجاء القرار عبر مذكرة داخلية أرسلها راجيش جا نائب الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت.
وقال جا إن «كلود كود» لعب دورًا مهمًا في مرحلة التعلم داخل الشركة، لكنه أضاف أن «كوبايلوت سي إل آي» يمنح مايكروسوفت ميزة مهمة تتمثل في القدرة على تطوير المنتج بصورة مباشرة عبر «جيت هاب».
ورغم أن التبرير الرسمي كان «توحيد بيئة الأدوات»، فإن توقيت القرار تزامن أيضًا مع نهاية السنة المالية لمايكروسوفت، ما عزز التوقعات بأن خفض التكاليف كان عاملًا رئيسيًا في الخطوة.
فاتورة مرتفعة
وأطلقت مايكروسوفت استخدام «كلود كود» داخليًا في ديسمبر 2025، لكن التجربة انتهت بعد ستة أشهر فقط.
ولم يكن السبب ضعف الإقبال على الأداة، بل على العكس، إذ استخدمها المهندسون بكثافة كبيرة رفعت التكلفة بصورة ضخمة.
وتعتمد أغلب أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة على نظام التسعير المرتبط بعدد «الرموز» المستخدمة، حيث تؤدي كل عملية توليد أكواد أو مراجعتها أو تصحيحها إلى استهلاك وحدات إضافية ورفع التكلفة تدريجيًا.
أزمة الشركات
وأشار التقرير إلى أن هذه المشكلة لا تقتصر على مايكروسوفت فقط.
فشركة «أوبر» على سبيل المثال استخدمت «كلود كود» مع نحو 5 آلاف مهندس، لترتفع معدلات الاستخدام الشهرية إلى ما بين 84% و95% بحلول أبريل 2026.
ووصلت تكلفة استخدام الأداة لكل مهندس إلى ما بين 500 و2000 دولار شهريًا، ما أدى إلى استنزاف ميزانية الذكاء الاصطناعي السنوية للشركة البالغة 3.4 مليار دولار خلال أربعة أشهر فقط.
تضخم الأسعار
وأوضح التقرير أن أسعار برمجيات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ارتفعت ما بين 20% و37%.
كما قررت «جيت هاب» التحول إلى نموذج تسعير يعتمد على حجم الاستخدام اعتبارًا من يونيو 2026 عبر نظام «GitHub AI Credits».
ويرى محللون أن هذه التطورات تعكس تحولًا كبيرًا في طريقة تفكير الشركات بشأن أدوات الذكاء الاصطناعي، مع انتقال التركيز من القدرات التقنية إلى إدارة التكاليف والعائد الاقتصادي.
مفارقة الذكاء الاصطناعي
وأشار التقرير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تختلف عن البرمجيات التقليدية، لأن تكلفتها ترتفع كلما زادت فائدتها واستخدامها.
وبالتالي، فإن نجاح الأداة قد يتحول إلى عبء مالي على الشركات، مع تزايد الاعتماد عليها يوميًا داخل فرق العمل.
تداعيات استثمارية
وأكد التقرير أن خطوة مايكروسوفت لا تعني تراجعها عن الذكاء الاصطناعي، بل تعكس رغبتها في الاعتماد على أدواتها الداخلية التي يمكنها التحكم في تكلفتها وتحسين كفاءتها.
لكن التطورات الأخيرة تثير تساؤلات لدى المستثمرين بشأن استدامة نماذج الإيرادات القائمة على التسعير حسب الاستخدام، خاصة إذا بدأت الشركات في تقليص الإنفاق أو التحول إلى بدائل أقل تكلفة.
كما تمثل الخطوة تحديًا لشركة «أنثروبيك» التي تسعى حاليًا لجمع تمويلات جديدة عند تقييم ضخم يبلغ نحو 900 مليار دولار، في وقت أصبحت فيه كفاءة التكلفة عنصرًا حاسمًا في قرارات الشركات الكبرى.


