يُواصل معرض إكسباند نورث ستار، الذي يعد الحدث العالمي الأبرز للشركات الناشئة الطموحة والمستثمرين أصحاب رؤوس الأموال الضخمة، فعالياته بنجاح لافت، وذلك كجزء حيوي من أنشطة جيتكس جلوبال التي تجري في دبي. وقد شهد اليوم الثاني من هذا الحدث إقبالًا واسعًا من آلاف الزوار الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم. مؤكدين على مكانة المعرض كمنصة لا غنى عنها للابتكار.
وبذلك، أتاح الحدث العالمي الضخم للحضور فرصة استكشاف أبرز الابتكارات التقنية الحديثة والمستقبلية. إلى جانب الاستفادة من سلسلة من الجلسات الحوارية وحلقات النقاش وخطابات رئيسية ملهمة. وقد تناولت هذه الفعاليات موضوعات محورية في صميم الثورة التكنولوجية، مثل: الأصول الرقمية، وأسواق التكنولوجيا المتقدمة الناشئة. وغيرها من القضايا المستقبلية ذات الأهمية القصوى.
النسخة العاشرة من إكسباند نورث ستار
وفي سياق متصل، تبرز النسخة العاشرة من إكسباند نورث ستار التي تقام ضمن إطار جيتكس جلوبال كأكبر منصة عالمية على الإطلاق تجمع بين الابتكار ورأس المال الاستثماري. وتستمر فعاليات الحدث حتى 15 أكتوبر في دبي هاربور ببرنامج يمتد على أربعة أيام، يضم في طياته أكثر من 2000 شركة ناشئة وأكثر من 1200 مستثمر، بأصول مدارة تتجاوز حاجز التريليون دولار.
وعلى ضوء هذه الأهمية، جمع إكسباند نورث ستار، الحدث المقام ضمن جيتكس جلوبال، نخبة من أبرز رواد قطاع الأصول الرقمية وخبراء الاستثمار العالميين لمناقشة القضايا التي تشكل ملامح التمويل اللامركزي في المستقبل القريب والبعيد. ويؤكد هذا التركيز على أن التكنولوجيا المالية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية لأجندة الحدث في دورته الحالية.
رسم مستقبل الأصول الرقمية
هذا وقد تناول منتدى الأصول الرقمية، الذي يقام لأول مرة ضمن فعاليات الحدث، موضوعات جوهرية تخص الاستثمار المؤسسي في هذا القطاع سريع النمو. ومن بين هذه الموضوعات، كان لرمزية الأصول أثر بارز في النقاش؛ حيث تمت مناقشة دورها في تعزيز السيولة للاستثمارات قصيرة الأجل. إضافة إلى أهمية تعميم رأس المال في توسيع نطاق الاستثمار الشامل على مستوى القطاع بأكمله.
وفي كلمته الرئيسية، أكد فال مالينوفسكي؛ المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «YPay»، على تحول جذري في النظرة العالمية لهذا القطاع. فقال: «لم تعد الأصول الرقمية مجرد تجربة هامشية أو عابرة. بل أصبحت ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في الأنظمة المالية العالمية الحديثة. بدءًا من رأس المال المؤسسي وصولًا إلى المستهلكين الأفراد».
دمج الأصول الرقمية
وبصفته شريكًا إستراتيجيًا لغرفة دبي وراعيًا رئيسيًا للمؤتمر، شدد مالينوفسكي على الأهمية القصوى لبناء جسور تواصل فعالة وموثوقة بين القطاع المالي التقليدي الراسخ والاقتصاد الجديد الناشئ. كما أكد على الدور الحيوي والفعال لفعاليات كبرى مثل إكسباند نورث ستار في دمج الأصول الرقمية ضمن المنظومة المالية العالمية بمسؤولية وأمان وعلى نطاق أوسع.
وتابع مالينوفسكي حديثه بتأكيد على الرؤية المستقبلية لهذا المجال: «ندرك جيدًا أن المستقبل لا يقوم إلا على أساس الثقة والتنظيم والتعاون المشترك. ولهذا السبب، تعد هذه الحوارات الجارية منصة محورية تجمع نخبة من الأصوات والخبراء لصياغة المرحلة المقبلة من المشاركة المؤسسية في الأصول الرقمية، واستكشاف فرص إعادة هيكلة عوائد المخاطر».
استكشاف آفاق التكنولوجيا
تحول النقاش بعد ذلك نحو محور آخر لا يقل أهمية؛ حيث تناولت حلقة نقاش رفيعة المستوى بعنوان «آفاق التكنولوجيا العميقة، الأسواق الناشئة، والقطاعات غير المستغلة» التطورات المستقبلية المذهلة في مجالات متعددة. وشملت هذه المجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والروبوتات، والتقنيات المناخية. مع تحليل دقيق لدورها في مواجهة تحديات الأسواق البطيئة النمو والقطاعات المشبعة التي تحتاج إلى إعادة ابتكار.
وشهدت الجلسة مشاركة نوعية لمتحدثين من شركات تقنية عالمية كبرى ورائدة، مثل: «إنفيديا» و«سامسونج» و«هوندا». إلى جانب خبراء محليين في رأس المال المُغامر. وقد سلط هؤلاء الخبراء الضوء على الإنجازات المرتقبة التي ستعيد تشكيل ملامح الأسواق العالمية. مؤكدين أن التكنولوجيا العميقة هي القاطرة الحقيقية لهذا التغيير.
الاستثمار داخل قطاع التكنولوجيا
من جهته، أوضح وي شياو؛ رئيس علاقات المطورين في «إنفيديا»، أن تحقيق التحول القادم والنوعي في عالم التقنية يتطلب زيادة ملحوظة وضرورية في الاستثمار داخل قطاع التكنولوجيا العميقة ضمن منظومة الشركات الناشئة. هذا الاستثمار، بحسب شياو، يسهم بشكلٍ فعال في تسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي المقابل، أكد سونغ سيك بيون؛ رئيس منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في «سامسونج فينشر إنفستمنت». على الأهمية الإستراتيجية لتعزيز التعاون والتكامل بين مراكز الأبحاث المدعومة حكوميًا والقطاع الخاص. كما أوضح أن هذا التعاون هو المفتاح لتسريع اختبار وتطبيق التقنيات الجديدة والمعقدة مثل الحوسبة الكمومية على أرض الواقع.
توظيف الذكاء الاصطناعي في الرعاية
وإلى جانب الجلسات، يواصل معرض «إكسباند نورث ستار» استقطاب رواد الابتكار الطموحين إلى دبي هاربور لعرض حلولهم المبتكرة. ومن بين العارضين البارزين، برزت شركة «يوفوريا للذكاء الاصطناعي» من فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية. والتي تستخدم خدمة الاتصال الآلي المدعومة بالذكاء الاصطناعي لدعم قضايا الصحة النفسية في الهند. مقدمة نموذجًا للحلول التكنولوجية ذات الأثر الاجتماعي.
وتفصيلًا، أطلقت الشركة، بالتعاون مع منظمة غير حكومية في الهند، خدمة تمكّن الطلاب الهنود الشباب الذين يواجهون ضغوطًا أكاديمية مفرطة من الاتصال بخطوط الدعم الساخنة. ويمكن لهؤلاء الطلاب التحدث مع مساعدين صوتيين مدربين خصيصًا على استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم الدعم النفسي.
وتوفر هذه الخدمة راحة نفسية بالغة الأهمية لمن لا يجدون الدعم المباشر. وخاصة في المناطق الريفية ذات الدخل المنخفض والموارد المحدودة. مساهمة في سد فجوة الرعاية الصحية النفسية في المجتمعات النائية.
دعم التعليم الخاص ورعاية الأطفال
كذلك، وفي مثال آخر للابتكار الاجتماعي، عرضت شركة «هابرو» الباكستانية روبوتها التعليمي «تيم تيم»، الذي يعد أول روبوت تجاري في باكستان مصمم خصيصًا لدعم التعليم الخاص ورعاية الأطفال المصابين بالتوحد. هذا الروبوت يمثل طفرة في مجال المساعدة التعليمية المتخصصة.
وبالأخير، الروبوت «تيم تيم» تم تطويره بالتعاون الوثيق مع أخصائيي الأطفال والمعلمين المتخصصين. لتقديم دعم معرفي وسلوكي متكامل يساعد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في تنمية المهارات التواصلية والاجتماعية والإدراكية. وفي خضمّ ذلك، أكد محمد علي عباس؛ المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، أن المشاركة كانت استثنائية وأتاحت لهم لقاء شركاء مهتمين لتوسيع نطاق إنتاجهم وأسواقهم المستهدفة.


