يشهد العالم اليوم تحولًا نوعيًا من الاقتصادات التقليدية المعتمدة على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد جديد قائم على الإبداع والابتكار والمعرفة. وهو ما يعرف بـ”الاقتصاد الإبداعي”.
هذا القطاع الحيوي يتوقع أن يتجاوز على مستوى العالم 3.1 تريليون دولار بحلول 2025. بما يعادل نحو 10% من حجم التجارة العالمية المقدّرة بنحو 33 تريليون دولار.
الاقتصاد الإبداعي ورؤية المملكة 2030
وفي ظل هذه المتغيرات العالمية برزت المملكة العربية السعودية كأحد النماذج الرائدة في استثمار هذا التحول. عبر توظيف رؤية 2030 كخريطة طريق إستراتيجية عززت مكانتها ليس فقط اقتصاديًا، بل أيضًا ثقافيًا واجتماعيًا وفنيًا.
وفي تصريحات خاصة لـ “رواد الأعمال” أكد الإعلامي والأكاديمي عبد الله بانخر؛ أستاذ قسم الاتصالات التسويقية في كلية الاتصال والإعلام بجامعة الملك عبد العزيز في جدة؛ أن المملكة تعيش اليوم أزهى عصورها بفضل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد.

وقال “بانخر” إن ما تحقق من إنجازات في الحراك الثقافي والإبداعي لم يأتِ من فراغ. بل من إرث ثقافي طويل تولاه الملك سلمان منذ أكثر من سبعة عقود. حين كان يدير الحكم المحلي داخل المملكة، حيث جعل من الثقافة أحد أبرز اهتماماته من خلال مؤسسات رائدة. مثل: دارة الملك عبد العزيز، وغيرها من الكيانات الثقافية والإعلامية.
بينما أوضح أن هذا الاهتمام انعكس اليوم في جودة الحياة وما تشمله من أبعاد ثقافية واجتماعية. مؤكدًا أن أغلب مستهدفات الرؤية في هذا الجانب تحققت قبل مواعيدها المحددة؛ لتصبح الثقافة ضمن أبرز أولويات المملكة خلال المرحلة الحالية والمقبلة.
الاقتصاد يقدّر بـ 3.1 تريليون دولار بحلول 2025
وأضاف “بانخر” أن العالم بأسره يتجه إلى تنويع مصادر الدخل؛ عبر الاقتصاد الإبداعي الذي يتيح تجاوز حدود الموارد الطبيعية نحو آفاق جديدة تحقق الرخاء للشعوب.
في حين لفت إلى أن هذا الاقتصاد يقدّر بنحو 3.1 تريليون دولار بحلول عام 2025.
كما أشار إلى أن رؤية المملكة 2030 أسهمت في تمكين الشباب والمرأة وذوي الهمم. ووفرت فرص عمل نوعية قائمة على الإبداع الثقافي والفني، مؤكدًا أن هذه الإنجازات لم تكن مجرد أحلام أو رؤى عابرة. بل تحققت على أرض الواقع بكل جدارة وامتياز.
واختتم عبد الله بانخر حديثه بتأكيد أن الحراك الثقافي والفني الذي تشهده المملكة جعلها واجهة عالمية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإبداعية. ليس فقط من خلال الحضور في المحافل الدولية، بل عبر ترك بصمة مؤثرة وأثر مستدام يعزز مكانتها العالمية.
مؤتمر الاستثمار الثقافي 2025
على هامش مؤتمر الاستثمار الثقافي المنعقد لأول مرة منذ يومين. أكد فيصل الإبراهيم؛ وزير الاقتصاد والتخطيط، أن القطاع الثقافي يشكل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
فيما شدد على أن الاستثمار في الثقافة لا يقل أهمية عن الاستثمار في قطاعات حيوية تقليدية. مثل: الدفاع والصحة والتعليم.

وقال “الإبراهيم”؛ الاثنين الماضي خلال مشاركته في المؤتمر الذي نظمته وزارة الثقافة. إن الصناعات الإبداعية العالمية تقدر قيمتها بنحو 4.3 تريليون دولار؛ أي ما يعادل أربعة أضعاف حجم الاقتصاد السعودي. ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام المملكة لتعزيز حضورها في هذا القطاع.
ولفت إلى أن المملكة تسعى لأن يكون للقطاع الثقافي دور أكبر على الساحة الدولية. ليس فقط عبر تنمية السوق المحلية، بل أيضًا من خلال تصدير المنتجات والخدمات الثقافية.
بينما أوضح أن المستهدف هو مضاعفة مساهمة الثقافة في الاقتصاد ثلاث مرات بحلول عام 2030.
تقرير: منار بحيري


