تصاعد الضغوط التنظيمية على شركات التكنولوجيا الكبرى دفع شركة ميتا بلاتفورمز إلى اتخاذ خطوة مفاجئة تهدف إلى احتواء مخاوف الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمنافسة، بعدما أعلنت إتاحة وصول مجاني لمدة شهر إلى خدمة المراسلة واتساب أمام روبوتات الدردشة المنافسة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتجنب غرامات ضخمة وتحقيق تسوية مع الجهات التنظيمية الأوروبية.
ووفقًا لما أوردته «رويترز»، جاءت هذه الخطوة بعد أن أشارت المفوضية الأوروبية الشهر الماضي إلى أنها تميل إلى إلزام ميتا بالسماح لروبوتات الدردشة المنافسة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بالوصول إلى واتساب. ضمن تحقيقات مرتبطة بقوانين مكافحة الاحتكار داخل الاتحاد الأوروبي.
كما تعكس هذه التطورات حجم التحديات التنظيمية التي تواجهها شركات التكنولوجيا العملاقة. لا سيما مع تزايد المخاوف الأوروبية من هيمنة عدد محدود من الشركات على تطبيقات التواصل والخدمات الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويرى مراقبون أن القضية قد تصبح نموذجًا مهمًا لكيفية تعامل الجهات التنظيمية مع المنافسة داخل سوق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
تغييرات جديدة في سياسة واتساب
بدأت الأزمة عندما أطلقت ميتا في 15 يناير الماضي سياسة جديدة تسمح فقط لمساعدها الذكي ميتا إيه آي بالعمل على واتساب. وهو ما أثار اعتراضات من شركات منافسة اعتبرت القرار تقييدًا للمنافسة داخل السوق الأوروبية.
لاحقًا، عدلت الشركة سياستها خلال مارس الماضي، معلنةً أن المنافسين سيتمكنون من استخدام تطبيق المراسلة الاجتماعية مقابل رسوم مالية. إلا أن هذه التعديلات لم تكن كافية لتهدئة مخاوف الجهات التنظيمية الأوروبية. الأمر الذي أدى إلى إصدار مذكرة اتهام ثانية بحق الشركة.
وفي محاولة لتخفيف التوتر مع الاتحاد الأوروبي، أعلنت ميتا أن روبوتات الدردشة العامة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والعاملة داخل المنطقة الاقتصادية الأوروبية ستحصل على وصول مجاني لمدة شهر إلى واجهة برمجة تطبيقات الأعمال الخاصة بواتساب. كما أوضحت الشركة أن هذه الخطوة تهدف إلى منح الطرفين وقتًا كافيًا للوصول إلى حل سريع وعادل بشأن التحقيقات الجارية.
الاتحاد الأوروبي يواصل الضغط
رحبت هيئة مكافحة الاحتكار التابعة للاتحاد الأوروبي بالخطوة التي أعلنتها ميتا، ووصفتها بأنها «خطوة في الاتجاه الصحيح». إلا أنها شددت في الوقت نفسه على أن النقاشات لا تزال مستمرة وأن الشركة مطالبة بإظهار نية حقيقية لمعالجة جوهر المخاوف المرتبطة بالمنافسة.
وفي هذا الجانب، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن هذه الخطوة تخلق ظروفًا مناسبة لمناقشة التزامات مع ميتا يمكن أن تعالج مخاوف الجهات التنظيمية. مضيفًا أن نافذة المفاوضات قصيرة وأن نجاح العملية مرتبط بمدى جدية الشركة في تقديم حلول عملية.
كما تشير التقديرات إلى أن ميتا قد تواجه غرامة تصل إلى 10% من إجمالي إيراداتها السنوية العالمية إذا فشلت في التوصل إلى تسوية مع الاتحاد الأوروبي. ولذلك، ينظر محللون إلى القرار الأخير باعتباره محاولة استباقية لتجنب تصعيد قانوني قد يكلف الشركة مليارات الدولارات.

المنافسة في الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
القضية الأوروبية الحالية جاءت عقب شكوى تقدمت بها شركة ذا إنتراكشن كومباني إلى جانب منافس إسباني. حيث اتهمت الشركتان ميتا باستخدام نفوذها داخل واتساب لمنح أفضلية غير عادلة لخدماتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
كما سلطت القضية الضوء على التنافس المتصاعد بين شركات التقنية في سوق روبوتات الدردشة. خاصة مع تزايد الاعتماد العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل منصات التواصل والخدمات الرقمية. ويرى خبراء أن فتح واتساب أمام المنافسين قد يؤدي إلى تعزيز الابتكار وزيادة الخيارات المتاحة للمستخدمين داخل السوق الأوروبية.
ومن جهة أخرى، قد تشكل هذه القضية نقطة تحول مهمة في طريقة تنظيم خدمات الذكاء الاصطناعي عالميًا. خاصة إذا نجح الاتحاد الأوروبي في فرض قواعد أكثر صرامة على الشركات الكبرى. ومع استمرار المفاوضات، تترقب الأسواق والمستثمرون ما إذا كانت ميتا ستنجح في احتواء الأزمة وتجنب الغرامات المحتملة. أم أن التحقيقات الأوروبية ستقود إلى قرارات تنظيمية أكثر تشددًا تجاه قطاع التكنولوجيا العالمي.


