في أغلب الأحيان، يكون التغيير ضروريًا لتقدم المنظمة ونجاحها. ومع ذلك، تطبيق التغيير قد يعد تحديًا بحد ذاته. فبعد تحديد التغييرات الإستراتيجية، يحتاج قادة الأعمال إلى كسب تأييد موظفيهم، وهذه العملية ليست سهلة دائمًا؛ فمعظم الناس مبرمجون على مقاومة التغيير.
هنا يبرز دور إستراتيجية إدارة التغيير الفعالة وأهمية التركيز عليها. ما الأنواع المختلفة لإدارة التغيير؟ سنستعرض أدناه إستراتيجيات متنوعة لإدارة التغيير، ونتناول بعض النماذج الشائعة المستخدمة لتطبيقها بفعالية. كما سنناقش كيف يمكن بناء مسار مهني في إدارة التغيير. وفقًا لما ذكره”alliant”.
4 أنواع من التغيير في المنظمات
للبدء، دعنا نناقش الأنواع الأربعة الرئيسة لإدارة التغيير التنظيمي.
1. إدارة التغيير الإستراتيجي
في بعض الأحيان، تحتاج إستراتيجية الشركة إلى إعادة صياغة لتحقيق أهداف معينة. في المقابل، قد تستخدم الشركة إدارة التغيير الإستراتيجي، لتعديل:
- سياساتها.
- عملياتها.
- مهمتها (Mission).
- رؤيتها (Vision).
يمكن أن تساعد هذه التغييرات الإستراتيجية الشركات على صقل ميزتها التنافسية، والاستفادة من الفرص الجديدة، والاستعداد للتهديدات القادمة.
على سبيل المثال، قد تستخدم شركة ما عملية إدارة التغيير الإستراتيجي للتوسع في سوق جديدة.
يتطلب إقناع الموظفين بتبني هذا النوع من التغيير أن يوضح القادة القيمة طويلة الأمد للإستراتيجية الجديدة. وهو مفهوم يتم استكشافه غالبًا عند مناقشة إدارة التغيير.

2. إدارة التغيير الهيكلي
تهدف التغييرات الهيكلية إلى تحسين طريقة عمل المنظمة داخليًا. تتضمن بعض الأمثلة تعديل التسلسل الهرمي للإدارة، أو إعادة تعريف بعض الوصف الوظيفي. أو تجديد الإجراءات الإدارية الرئيسة، أو إعادة تنظيم الموظفين.
غالبًا ما تكون التغييرات الهيكلية مدفوعة بالظروف التالية:
- عمليات الدمج والاستحواذ.
- التغيرات في السوق.
- فرص التوسع.
- التحديثات التنظيمية.
يمكن أن تؤثر التغييرات الهيكلية في العمل اليومي للموظفين. على سبيل المثال، قد يؤدي الاندماج إلى تسريح العمال إذا كانت لدى الشركتين المندمجتين وظائف متكررة. لذلك؛ غالبًا ما يتطلب الموظفون مزيدًا من التواصل والطمأنينة طوال عملية تنفيذ إستراتيجية إدارة التغيير هذه.
3. إدارة التغيير الثقافي
يمكن أن تؤثر الثقافة بشكل كبير في نجاح الشركة على المدى الطويل. فالشركات ذات الثقافة القوية تتباهى بارتفاع مشاركة الموظفين بنسبة تصل إلى 72%. كما أن الموظفين ذوي المشاركة العالية أكثر إنتاجية وأقل عرضة لترك وظائفهم.
يمكن للشركات تطبيق إدارة التغيير الثقافي لتعزيز ثقافة أقوى. خلال هذه العملية، قد يشجع القادة موظفيهم على تبني عقليات وسلوكيات جديدة. على سبيل المثال، قد تستضيف شركة ورش عمل حول التنوع والإنصاف والشمول (DEI) لزرع ثقافة أكثر شمولًا.
نظرًا لأن إدارة التغيير الثقافي تنطوي على تغيير قلوب وعقول الموظفين. فقد يستغرق تحقيقها وقتًا أطول. لذلك؛ يجب أن تتم إدارة هذا التغيير ببطء وتدريجيًا مع تعزيز مستمر.
4. إدارة التغيير التكنولوجي
تستمر التكنولوجيا في التطور بوتيرة سريعة. وقد تتخلف الشركات التي تفشل في مواكبة الابتكارات الرئيسة. وبالتالي، فإن فهم كيفية تنفيذ إدارة التغيير التكنولوجي أمر بالغ الأهمية.
قد يتردد الموظفون في تبني التقنيات الجديدة؛ فقد لا يرغبون في تحمل متاعب التغلب على منحنى التعلم المرتبط بها. لهذا السبب، يجب أن يبدأ التغيير التكنولوجي الفعال بشرح سبب كون التكنولوجيا الجديدة مفيدة لكل من الشركة والموظفين الذين سيستخدمونها.
يجب على القيادة أيضًا توفير التدريب والدعم الكافيين أثناء الانتقال وإظهار التعاطف والصبر طوال العملية.
فهم المناهج المختلفة للتغيير التنظيمي
بغض النظر عن نوع طريقة إدارة التغيير التنظيمي التي تحاول الشركة تنفيذها، يمكنها القيام بذلك باستخدام عدة مناهج.
فيما يلي بعض المناهج الشائعة لإدارة التغيير، جنبًا إلى جنب مع دوافعها وتحدياتها:
- التغيير التدريجي (Incremental change): يحدث ببطء، ويستخدم خطوات صغيرة للوصول تدريجيًا إلى هدف أكبر. من خلال إجراء تعديلات طفيفة بمرور الوقت، قد يسهل على الموظفين التكيف مع التغيير. وبالتالي، قد يكونون أقل عرضة لمقاومته. هذا النهج أقل إزعاجًا للعمليات اليومية، مما يمكّن الشركة من الحفاظ على استقرارها طوال عملية إدارة التغيير.
- التغيير التطوري (Developmental change): يتضمن التحسين المستمر للمنظمة لإعدادها لتحقيق النجاح المستدام. لا يوجد لهذا الأسلوب نهاية محددة بوضوح. بدلًا من ذلك، غالبًا ما يتضمن الاستثمار الاستباقي الأنظمة المبتكرة والتطوير المهني للموظفين على أساس مستمر. يُعد تطبيق التغيير التطوري أسهل عندما تقدر ثقافة الشركة الابتكار والإبداع والتعلم المستمر.
- التغيير الانتقالي (Transitional change): يهدف إلى نقل الشركة من حالة إلى أخرى خلال فترة زمنية محددة. الخطوات المتضمنة في الانتقال من الحالة الأولى إلى التالية محددة بوضوح. يعرف القادة أن التغيير الانتقالي قد اكتمل بمجرد وصول الشركة إلى الحالة الجديدة. يمكن أن يثير هذا النوع من التغيير حالة من عدم اليقين والمقاومة بين الموظفين، لذا؛ فإن معالجة مخاوفهم أمر بالغ الأهمية.
- التغيير التحويلي (Transformational change): يهدف إلى تغيير مكون واحد أو أكثر من المكونات الأساسية للشركة. يتم استخدامه عادةً استجابةً للأحداث الخارجية المزعزعة للاستقرار. قد يشمل ذلك إصلاح ثقافة الشركة بالكامل أو التحول إلى قوة عاملة “عن بُعد”. بمجرد حدوث التغيير التحويلي، من المرجح أن تبدو الشركة مختلفة تمامًا للموظفين. ورغم أنه ضروري في سيناريوهات معينة، فإن الطبيعة الجذرية لهذا التغيير يمكن أن تجعله الأصعب على الموظفين تقبلًا.


