عقب إطلاق شركة “أوبن أيه أي” لروبوت المحادثة “شات جي بي تي” في نوفمبر عام 2022، شهد العام الماضي نموًا غير مسبوق في مجالات الذكاء الاصطناعي المختلفة، وظهر نحو 10 آلاف أداة ذكاء اصطناعي جديدة.
وأطلقت شركة “ماكينزي” تصريحاتها بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمل على أتمتة ما يقرب من نصف الوظائف في الولايات المتحدة، وبدأ رواد الأعمال باعتبارهم روادًا في الابتكار في مراقبة تقدم العديد من مجالات الذكاء الاصطناعي عن كثب لتحليل مدى قدرته على إحداث ثورة في مجموعة من العمليات الريادية وفقًا لتصريحات الشركة حتى أيقن هؤلاء اليوم أن الفرص أصبحت أعظم في مجال ريادة الأعمال.
ومع ذلك، ورغم انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفر إمكانيات هائلة للشركات، إلا أن الذكاء الاصطناعي يشكل أيضًا تحديًا لرواد الأعمال الذين يأملون في التنقل من المشهد المتنامي ديناميكيًا وتبني حلول تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، لذا؛ وعبر السطور القادمة نزيح الستار عن بعض أفضل الممارسات التي يمكن أن تساعدك باعتبارك أحد رواد الأعمال في رحلة تبني الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه على الوجه الأمثل في عملك.
1- مجالات الذكاء الاصطناعي لتحسين إنتاجية الأعمال
لا شك أن ريادة الأعمال بوجه عام عمل شاق، حيث يعمل بعض رواد الأعمال المؤسسين لأكثر من 60 ساعة أسبوعيًا. ومع وجود أدوات مستخدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي في متناول أيديهم، يمكن لأولئك المنشغلين منهم على طول الطريق التخطيط لروتينهم اليومي بدقة في وقت قصير.
ومع ذلك، هل سبق وتساءلت ماذا يمكنك أن تفعل إذا قمت بتوظيف مساعدًا لا يعرف الكلل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. يستطيع أن يحررك من التلاعب بالجداول الزمنية، ويسمح لك بالتركيز على ما يهم حقًا، ويضع الاستراتيجيات، ويجري الاتصالات، ويقوم بإتمام الصفقات.
أضف إلى ما سبق أنه يمكنه التعامل مع الجداول الزمنية اليومية، والأولويات، والأهداف، وتوصيات المهام، وتقويمات الاجتماعات المحسنة. لا شك أن قاعة الاجتماعات ستتحول بالنسبة لك إلى قاعة سينمائية وكأنك تشاهد فيلمًا كلاسيكيًا، وفي حين تقوم بتناول وجباتك السريعة. يعمل مساعدك الذكي على نسخ المحادثات وتقديم توصيات مخصصة، والإشارة إلى مجالات التحسين.
لا تخف من مجالات الذكاء الاصطناعي. بل تغلب عليها خطوة بخطوة، وإليك فيما يلي بعض الممارسات البسيطة والفعالة التي يمكن أن تساعدك في استكشاف كيف يحدث الذكاء الاصطناعي فرقًا في تعزيز الإنتاجية.
- استخدم البيانات التاريخية لتحسين جدولك وروتين عملك.
- استفد من الجدولة الآلية المصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتك من خلال تزويد الذكاء الاصطناعي ببيانات مثل تفضيلات التوازن بين العمل والحياة، وعادات العمل، ومتطلبات الموارد، وما إلى ذلك.
- استخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين الاجتماعات الطويلة. أو استبدالها تمامًا برسائل الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي بناءً على مطالباتك ومدخلاتك.
2- الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أكثر ذكاءً
يتحمل رواد الأعمال خيارات معقدة يوميًا وسط المخاطر المالية في الساحة التنافسية في عالم اليوم. وقد كشفت الأبحاث العالمية التي أجرتها شركة “أوراكل” أن نحو 85% منهم أفادوا بتعرضهم لضائقة اتخاذ القرار بما في ذلك الندم. أو الشعور بالذنب، أو الشكوك بشأن بعض القرارات التي اتخذوها سابقًا. وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتدخل للمساعدة.
وفي حين تتفوق العقول الريادية في التوقع، والإبداع، والفهم الدقيق. ولكن اتخاذ القرارات قد يتم عرقلته في بعض الأحيان بسبب معلومات غير كاملة أو قيود معرفية. وعلى الجانب الآخر، يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرات عالية وملحوظة لمعالجة البيانات الضخمة، وتحديد الأنماط المخفية، والتنبؤ بالنتائج المستقبلية بدقة عالية.
وقد تكون الرؤى والقدرات التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بمثابة عامل تغيير لقواعد اللعبة بالنسبة لرواد الأعمال في العديد من الجوانب. بدءًا من التخفيف من المخاطر المالية، والتشغيلية، والامتثالية، ومرورًا بتحديد اتجاهات السوق، والفرص، وتقييم التهديدات التنافسية. ووصولاً إلى التنبؤ بالطلب، وبالطبع، يمكن لتلك الميزات وغيرها من الميزات الأخرى أن تساعد رواد الأعمال على اتخاذ قرارات أفضل.
كما تستفيد مشاريع الشركات الرائدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق. على سبيل المثال، بناء خوارزميات التعلم الآلي المخصصة. وتزويدها ببيانات الشركات الضخمة لتحقيق مخرجات فعّالة، وخيارات أخرى متنوعة للاستفادة من القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي دون استثمارات كبيرة.
ومن خلال بعض الأدوات المتاحة بسهولة يمكن لرواد الأعمال تطبيق ممارسات الذكاء الاصطناعي المختلفة لاتخاذ قرارات أكثر ذكاءً منها على سبيل المثال ما يلي:
- أتمتة المهام المتكررة مثل تحليل البيانات، وإنشاء التقارير. وإعداد ملخصات موجزة للنتائج الرئيسية، مما يوفر الوقت والجهد في التقارير التي تحتوي على نصوص مكدسة.
- الاستفادة من بيانات المنافسين المتاحة لتغذية تحليل الذكاء الاصطناعي الخاص بك وتحديد فرص العمل الواعدة.
- اكتساب فهم أعمق لديناميكيات السوق من خلال توجيه الذكاء الاصطناعي الخاص بك لكشف الاتجاهات والرؤى داخل البيانات المقدمة.
3- الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات
في عالم الأعمال سريع الخطى، لا شك أن دمج الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات على نطاق واسع سيكون بمثابة قوة تحويلية لرواد الأعمال. حيث يمكن استخدامه بنشاط في مختلف الصناعات. على سبيل المثال، تستثمر شركات التكنولوجيا العملاقة مثل “جوجل” و”مايكروسوفت” بالفعل بكثافة في الأتمتة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.
كما تستفيد “تسلا” من الذكاء الاصطناعي لتكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة، وأنظمة إدارة الطاقة. وتستخدم أيضًا “وول مارت” هذه التقنيات لإدارة المخزون، وتحسين الأسعار، وأنظمة الدفع الذاتي. وعندما يتعلق الأمر برواد الأعمال، لم تعد الأتمتة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مجرد حلم. ولكنها أداة متاحة وجاهزة لتمكين أصحاب العقول الجريئة.
ومن خلال الاستفادة من الخوارزميات المتقدمة، وقدرات التعلم الآلي التي يقدمها الذكاء الاصطناعي. يمكن للشركات وقادتها تبسيط سير العمل المعقد، وتعزيز الكفاءات. وتحقيق مستويات غير مسبوقة من قابلية التوسع، وتشمل بعض فوائد أتمتة الذكاء الاصطناعي للمهام الريادية ما يلي:
- التسويق في وقت أسرع، وتعظيم قيمة المنتج من خلال خريطة تعمل بالذكاء الاصطناعي استنادًا إلى تحليل تعليقات المستخدم وسلوكه لإعطاء الأولوية للميزات التي تحقق أكبر تأثير.
- أتمتة تسجيل العملاء المحتملين وإدارة الفرص من خلال الاختيار بين نظام إدارة علاقات العملاء المدعوم بالذكاء الاصطناعي. أو دمج أدوات الذكاء الاصطناعي بسلاسة ضمن خط أنابيب المبيعات الحالي لديك لتحديد العملاء المحتملين ذوي القيمة العالية. والمساهمة في استراتيجيات مبيعات أكثر فعالية.
- تبسيط تقسيم العملاء باستخدام التعلم الآلي لتحليل بيانات العملاء. وإنشاء شرائح مختلفة من الجمهور المستهدف بناءً على السلوك والتفضيلات. وتخصيص استراتيجيات المبيعات والتسويق استنادًا على ما سبق باستخدام المساعدين المدعومين بالذكاء الاصطناعي.
توصية نهائية
أدى الارتفاع الكبير في تطوير الذكاء الاصطناعي إلى ظهور مجموعة من البرمجيات التي تستخدم الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي بالفعل. على نطاق واسع من قبل الشركات المبتكرة ذات الأداء العالي في مجالات أتمتة سير عمل المبيعات والتسويق، وتنفيذ الطلبات، وإدارة المخزون. وإدارة سلسلة التوريد، وإدارة المحاسبة وغير ذلك الكثير.
وعلى الرغم من أن الإمكانات متعددة الأبعاد للعمليات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي لا يمكن إنكارها. ولكن من الضروري ملاحظة أنه لا توجد أداة واحدة يمكنها الوفاء بجميع المهام المحددة بشكل لا تشوبه شائبة. ومع ذلك ومن خلال مجموعة مدروسة من الحلول المتنوعة. يمكن لرواد الأعمال إنشاء نظام يعالج بكفاءة وفعالية وشخصيًا احتياجاتهم لتحديد أولويات المهام.
بقلم / أوليه كورتيانيك
المقال الأصلي: هنا



