سبق وحضرت أول اجتماع مجلس الإدارة ما قبل المراهقة، وحينها كُنت عضوًا في واحدٍ من اتحادات “الائتمان للشباب”؛ حيث مسقط رأسي بمدينة “سبرينج فيلد” بولاية “ماساتشوستس”، وكان مشروعًا يملكه ويديره بعض الشباب الطموح، وقد أظهر لي هذا اللقاء قوة شخصيتهم معًا لتحقيق الأهداف ومشاركة الأفكار.
يحرص رواد الأعمال الناشؤون على تنمية شبكاتهم المهنية، تزامنًا مع نمو حياتهم العملية، لأن هذا يؤدي إلى توسيع دائرة الفرص المتاحة لهم.
كما تساعدهم تلك التنمية على تحقيق أهدافهم وتعرفهم على أشخاص من مختلف الصناعات والخبرات، لذا، تعتبر مناصب مجالس الإدارة عنصرًا حاسمًا في أي شبكة مهنية.
والآن، وبعد أن تنقلت بين العديد من المناصب في مجالس الإدارة المختلفة، أتبوأ منصب مدير برنامج إدارة الأعمال الصغيرة في “المجلس الوطني للأعمال النسائية”، وهو بمثابة لجنة استشارية فيدرالية غير حزبية في الولايات المتحدة تعمل كمصدر مستقل للمشورة والتوصيات السياسية لرئيس الولايات المتحدة والكونجرس الأمريكي.
ومن منطلق منصبي هذا، يمكنني التأثير على قرارات الحكومة في القضايا بالغة الأهمية ذات الصلة بالنسبة لرواد ورائدات الأعمال.
ونظرًا لأني بنيت مسيرتي المهنية التي امتدت لعقود من الزمن كرائد أعمال، فقد رأيت أن مناصب مجلس الإدارة يمكنها أن تؤثر على حياتك المهنية، خصوصًا عندما تكون في مُستهل طريقك.
فإذا ما كُنت أحد رواد الأعمال، اقتناص فرصة الانضمام لتلك المجالس ليس مجرد أداة معززة لسيرتك الذاتية فحسب، ولكنها يمكن أن توجه حياتك المهنية نحو اتجاهات جديدة من شأنها تنمية ثقتك ومهاراتك، وهي نفسها التي يمكنها جذب التمويل اللازم واستقطاب المستشارين لمشاريعك الخاصة.
إن الشركات التي لديها مجالس إدارة أكثر تنوعًا، تكون عادة متفوقة على الأخريات في الأداء، وهو ما أظهره تقرير حديث صدر مؤخرًا عن مؤسسة “ماكينزي إنسايتس” حول التنوع المؤسسي، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي لديها مجالس إدارة متنوعة، من الجنسين والأعراق، تتفوق ماليًا على الشركات الأقل تنوعًا.
ونظرًا لأني أرى مثل هذه النتائج دوريًا من خلال وظيفتي اليومية، كمدير تنفيذي لمركز Frank & Eileen™ لريادة الأعمال النسائية في كلية “بابسون”، فقد أصبح ضروريًا أكثر من أي وقتٍ مضى بحث مجالس الإدارة عن أعضاء جدد لمثل هذه المناصب.
وقد تشمل مناصب الإدارة المجالس الاستشارية للمنظمات غير الربحية، والمنظمات المجتمعية، والأمناء للشركات الناشئة، والمنظمات الأخرى، بالإضافة إلى مجالس الإدارة الحكومية.
مزايا الانضمام إلى مجلس الإدارة
ومع ذلك، وحتى لو كانت مهمتك قصيرة أو لم تكن مثمرة في الوقت الراهن، هناك فوائد يمكنك جنيها من هذه التجارب، فإذا كُنت تبحث في الوقت الراهن عن الوظيفة المناسبة لك، ضع هذه العوامل الآتية في اعتبارك:
فكر خارج الصندوق
تتوفر العشرات من فرص الالتحاق بمجالس الإدارة التي يمكنك استكشافها بدءًا من الشركات التجارية ومرورًا بمعاهد التعليم العالي ووصولاً إلى المنظمات المجتمعية.
ومع ذلك، أشارك في الوقت الراهن بعض مجالس الإدارة التي لم أفكر فيها على الإطلاق منذ بدء مسيرتي المهنية، إلا أن كل هذه التجارب منحتني العديد من فرص التواصل وساعدتني على توسيع نطاق مهاراتي.
لذا، لا تجعل فرصتك في الالتحاق بمنصب مجلس الإدارة، تمر مرور الكرام واقتنصها ولا تجعل اهتماماتك تملي عليك البحث فحسب.
عند البحث في مجالس الإدارة عليك تفضيل الوصف الوظيفي للمنصب عن مجال عمل المجلس، سواءً كان لشركة أو منظمة أو حتى لمعهد حتى تتمكن من تكييف مهاراتك مع المجال المتوقع الالتحاق به.
وتذكر أيضًا التأكد من حصولك على ما تريده في هذا المنصب؛ عن طريق الاطلاع على مواقع الشركة المختلفة في منصات التواصل الاجتماعي، ولوحات التوظيف التقليدية الخاصة بها على منصة “لينكد إن”؛ لمعرفة ما هو متاح وكيف تصف المنظمة المنصب الشاغر.
كما يمكنك أيضًا مراجعة كيف تحدد المنظمات المختلفة أعضاء مجلس الإدارة مقابل المديرين وأعضاء اللجنة لتحديد مستوى الالتزام المهني.
ومن منطلق هذا البحث، يمكنك أن ترى كيف يمكن لوجهة نظرك ومجموعة مهاراتك أن توفر قيمة للمؤسسة.
بناء الفرص
لا تكون المناصب المرغوبة في مجلس الإدارة عادةً متاحة في بداية الطريق، ولكن أن تبدأ صغيرًا لا يعني أنك ستظل صغيرًا طيلة حياتك المهنية، فحضورك في اجتماعات تلك المجالس سيدفعك إلى تعلم كيفية النمو والعمل بداخلها.
كما أن حضورك في كل منصب بالمجالس المختلفة سيمنحك الفرصة لتحسين مهاراتك وإعداد نفسك للمنصب التالي.
ومع ذلك، يجب أن يجعلك منصبك الأول في مجلس الإدارة قادرًا على تكوين رؤية حول خمسة مجالات رئيسة:
- كيف يمكن أن تتناسب هذه الفرص مع جدولك الزمني؟
- ما الجهد الذي يمكنك تقديمه عمليًا؟
- ما التدريب الذي تحتاجه؟ وبالطبع، هذا يشمل التدريب الخاص بمجلس الإدارة.
- ما مجالات الخبرة التي تشعر بالراحة في توجيه الأشخاص فيها؟
- كيف يمكن لمنصبك في مجالس الإدارة أن يشكل أهدافك على المديين القصير والطويل؟
ومع تكوين هذه الرؤى، يمكنك التخطيط للمهارات التي تحتاجها، والتمرين على اكتشاف الذات المهنية، بالإضافة إلى الدفاع عن نفسك ومهاراتك وتأثيرك، فكلما بدأت مبكرًا، تمكنت من العثور على فرصة مجلس الإدارة المثالية سريعًا.
ضع أفراد شبكتك المهنية في اعتبارك
يعد مجتمع مجالس الإدارة، مكانًا رائعًا للبحث عن الفرص المتاحة، ومع ذلك، لا تنتظر أن يأتي الجميع إليك، خصوصًا القادة من الشباب ورواد الأعمال.
كما يتضمن ذلك أيضًا منظمي وقادة المجتمع، والموجهين، والمديرين السابقين، والعملاء، وزملاء العمل، والأشخاص الذين تقابلهم في المؤتمرات وكل من هم في شبكتك المهنية وحتى الشخصية، يمكنك أن تشعرهم أنك تبحث عن فرص جديدة، لذا ابق على اتصال دائم معهم واستفسر عن المنظمات والشركات التي ينتمون إليها.
كذلك من المهم أن تنقل بثقة لهؤلاء الأشخاص كيف يمكنهم الاستفادة من خلفيتك ومهاراتك عند البحث عن فرص في مجالس الإدارة، وتأكد من أنك يمكنك الوثوق بهم.
ولكن في الوقت نفسه حافظ جيدًا على علامتك التجارية المهنية، واحرص على تحديث سيرتك الذاتية وبيانات الاتصال الخاصة بك عبر وسائل التواصل الاجتماعي دوريًا على أن تكون سيرتك موجزة ومتسقة عبر المنصات الأساسية.
وابحث أيضًا عن وظائف تتيح لك تقديم الإرشاد، حتى وإن كُنت تشعر بأنك لست مستعدًا لذلك في وقت مبكر من حياتك المهنية، لأنك قد ترغب يومًا ما في الاستفادة من هذا الدور.
ومن المؤكد أن الوضوح والرؤية حول حياتك المهنية سيوفران لك وبلا شك المنصب المفيد في مجلس الإدارة، ردًا لجميلك الذي سبق وقدمته لمجتمعك وشبكاتك المهنية.
وأخيرًا، تذكر عدم البدء في إنشاء محفظة أعمال أو معرفة الفرص المتاحة لك في مجالس الإدارة إلا في الوقت المناسب، فمن واقع خبرتي العملية والناحية المثالية، من المتوقع أن يمنحك منصبك التالي في مجلس الإدارة شيئًا جديدًا، سواء كان ذلك فرصة تمويل، أو شريكًا تجاريًا، أو مهارة غير مستغلة، أو شعورًا بالإنجاز المهني.
بقلم / شاكينا ويليامز
اقرأ من رواد الأعمال
المقال الأصلي: هنا


