تروج الأسطورة الشائعة هذه الأيام إلى أن إنهاء الدراسة الجامعية تضعف مهارات تطوير الأعمال. وأن أفضل المتميزين، بما في ذلك قادة الأعمال أمثال “بيل جيتس”، و”ستيف جوبز”، و”مارك زوكربيرج”، تركوا الدراسة مبكرًا لتسريع نجاحهم. إلا أنني أتفق مع روبرت إي ليتان؛ نائب الرئيس السابق للأبحاث في مؤسسة “كوفمان”. على أن هؤلاء القادة استثناءات للقاعدة، وليسوا نموذجًا يجب محاكاته.
يعتقد بعض الأشخاص أن رواد الأعمال قد ولدوا بالجينات الصحيحة، ولا يوجد عنصر واحد من عناصر التعليم ذي صلة. وأنا أتفق على أن الكثير من سمات المؤسس الجيد كالفضول، والثقة، والتصميم، تتحدد إلى حد كبير من خلال تجارب الحياة المبكرة؛ ما يجعل من التعليم الجيد أمر بالغ الأهمية في فهم عناصر إنشاء الأعمال وجذب العملاء.
وتترسخ عقيدتي أن رواد الأعمال الأكثر فاعلية لديهم خلفية مؤلفة من مجموعة تجارب حياة يومية واقعية سواء أكانت إيجابية أم سلبية. بالإضافة إلى الأنشطة الأكاديمية والتدريبية الجيدة. وفي الواقع، ثبت أن الفشل معلم أفضل من النجاح، لذا فإن الآباء والمدارس التي تحمي أطفالها من أي فشل قد لا تقدم لهم أي خدمة على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، فإننا جميعًا نعرف بعض مؤسسي الأعمال الجيدين الذين تركوا الدراسة. كما امتلئ الإنترنت بقصص تتحدث عن أشخاص آخرين كثيرين استفادوا بأربع سنوات على الأقل من الدراسة الجامعية. مثل: “سيرجي برين” و”لاري بيج – جوجل”، وأيضًا “تشاد هيرلي – يوتيوب”، و”بوب بارسونز – جودادي”.
مهارات تطوير الأعمال
والسؤال الأكثر إلحاحًا وصوابًا بالنسبة لرائد الأعمال المحتمل الطموح هو. ما الذي ينبغي أن يدرسه في الكلية للحصول على مهارات تطوير الأعمال؟ وتحقيق أقصى استفادة لصقل مهارات تطوير الأعمال؟ وليس ما إذا كان عليه أن يترك الدراسة أم يبقى.
فإذا كنت ترغب في معرفة استنتاجاتي بشأن التعلم الصحيح الذي يجب التركيز عليه بالكلية أو الجامعة. اتبع النصائح الآتية:
1- التحق بدورة في “إدارة الأعمال” وتخصص بمجال أكثر تحديدًا
إن التعمق في مجال عمل محدد، مثل: التسويق أو المحاسبة، أمر مهم لفهم العمليات الداخلية والخارجية للشركة. لذا؛ فإن تنمية الأعمال التجارية تتعلق أكثر بجمع كل العناصر معًا، وإحداث التغيير، وبناء العلاقات.
2- الدورات التدريبية في “الإدارة” أفضل من الدرجة العلمية
إن بدء عمل تجاري ليس بالأمر الصعب، ولكن اتساع فهم مبادئ الأعمال التجارية الشائعة. مثل: “الإدارة، والموظفين، والمالية” أكثر أهمية من التعمق في معرفة مجال فني، ولا تنسَ الكتابة التجارية.
3- انخرط في حاضنة أعمال
تضم معظم الجامعات حاضنات أعمال رسمية، ومنظمات تنمية أعمال تركز على التدريب وكتابة المنح، وترخيص التكنولوجيا. وتعد هذه فرصة كبيرة لاتخاذ خطواتك الأولى كمؤسس أعمال جديد بأقل قدر من المخاطر وأقصى دعم ممكن.
4- أنشئ خطة عمل حقيقية للحصول على ردود فعل من المستثمرين
من المهم أن تتجاوز مرحلة التفكير العاطفي، وتكتب خطة عمل؛ لأنها الطريقة الوحيدة لتحديد إذا كنت تفهم حقًا ما يدور حوله حلمك. فبمجرد تخرجك، سيصبح الأوان قد فات لأخذ دورة تدريبية أخرى.
5- وسّع شبكتك لتشمل مجموعات المصالح المشتركة
ابدأ بعلاقات كليتك في الجامعات المماثلة بمختلف أنحاء العالم. ثم توسع إلى مجموعات الأعمال المحلية، لأن زملائك لن يتمكنوا من مساعدتك كثيرًا في العثور على مستثمرين خارجيين. أو مؤسسين مشاركين لديهم خبرة سابقة، أو علاقات صناعية في مجال التوزيع والتسويق.
6- ابحث عن تدريب داخلي وعمل بدوام جزئي في مجال اهتمامك
للنجاح في أي مجال من مجالات الأعمال، لا يمكن الاعتماد على كل ما تعلمته بالكتب الدراسية. على سبيل المثال، إن خصوصيات علاقات الموردين والتوزيع والتسعير مهمة بالقدر نفسه، مثل: العناصر العامة لإدارة الوقت والمال. لذا؛ اسعَ للحصول على الخبرة الحقيقية في وقت مبكر.
7- أسس عملك الأول قبل التخرج
على الرغم من أنه لا يوجد وقت للتوقف عن الدراسة والبدء بذلك على أرض الواقع. إلا أنك إذا تمكنت من فعل ذلك فستعلم أكثر عبر مواجهة مصاعب تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة. والتعامل مع قضايا التأمين، والموظفين، والضرائب، وتذكر أن التعلم هو كل ما يهمك، وليس النجاح النهائي لمحاولتك الأولى.
ورغم أن أفضل الأمور التي يمكنك تعلمها في المدرسة هو كيفية التعلم بسرعة وفاعلية. إلا أن التغيير في العالم الحقيقي يحدث بسرعة كبيرة. لذلك من المرجح أن يصبح كل ما تعلمته وحفظته بالكتب المدرسية قديم بحلول الوقت الذي تحتاج فيه إليها. ولن تكون لمؤهلاتك الأكاديمية قيمة كبيرة أيضًا، ولكن تكمن القيمة بقدرتك في الحصول على مؤهلات جديدة بعملك أسرع من منافسيك.
وأخيرًا، إذا كنت لا تزال تدرس في الجامعة وأثبت أنك تتعلم بسرعة. فهيئ نفسك جيدًا قبل ترك الدراسة حتى تستطيع تغيير العالم. وتأكد أن القليل من التدريب قبل الاصطدام بالعالم الحقيقي هو الرهان الأفضل، لأننا جميعًا نعلق آمالنا عليكم، ونريد أن يصبح الجيل القادم في أفضل حالاته.



