شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنحو دولار في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، لتعوض جزءًا من الخسائر الحادة التي سجلتها خلال الجلسة السابقة، وسط استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية لمسار المفاوضات الجيوسياسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، فقد صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.9% لتصل إلى 102.15 دولار للبرميل. بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.2% ليبلغ 96.20 دولار للبرميل. في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات المشهد السياسي وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وجاء هذا التعافي بعد موجة هبوط قوية بلغت 7% خلال الجلسة الماضية، وذلك عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن الوقت لا يزال مبكرًا لإجراء محادثات مباشرة مع طهران. الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع ينهي الأزمة الحالية.
شكوك سياسية تدعم تقلبات السوق
وفي السياق ذاته، ساهمت الشكوك الصادرة عن بعض النواب الإيرانيين بشأن واقعية المقترح الأمريكي الأخير في تقليص موجة التفاؤل التي سيطرت على الأسواق خلال الأيام الماضية. رغم تأكيدات صادرة عن مصادر وسيطة من باكستان تشير إلى اقتراب الجانبين من صياغة مذكرة تفاهم رسمية لإنهاء الصراع.
كما يرى مراقبون أن استمرار القضايا العالقة، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز وتعليق البرنامج النووي الإيراني. لا يزال يشكل تحديًا رئيسيًا أمام الوصول إلى تسوية شاملة ونهائية.
وفي الوقت ذاته، تتوقع الأوساط النفطية تفاقم أزمة نقص الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة، حتى في حال توقيع اتفاق سياسي. نظرًا للوقت اللازم لاستئناف عمليات الشحن عبر الخليج وإعادة تدفق الخام إلى المصافي والأسواق العالمية بصورة طبيعية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار شركات الطاقة في السحب من مخزوناتها لتلبية ذروة الطلب الصيفي، الأمر الذي يبقي الضغوط التصاعدية على أسعار النفط قائمة، رغم المبادرات السياسية الرامية إلى خفض التوترات.
تراجع المخزونات الأمريكية يعزز الضغوط
وعلى صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية استمرار انخفاض مخزونات النفط الخام والوقود في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.
وكشفت البيانات عن تراجع مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 2.3 مليون برميل لتصل إلى 457.2 مليون برميل. ما يعكس استمرار الضغوط الناتجة عن اضطرابات الإمدادات العالمية المرتبطة بالأزمة الجيوسياسية الراهنة.
ويرى محللون أن هذا الانخفاض المتواصل في المخزونات يشير إلى محاولات الدول المستهلكة تعويض النقص في الإمدادات. خاصة مع استمرار تعطل بعض مسارات الشحن الحيوية في منطقة الخليج.
كما تؤكد هذه التطورات أن أسواق النفط لا تزال شديدة الحساسية تجاه أي مستجدات سياسية أو عسكرية في الشرق الأوسط. في ظل ارتباط المنطقة بجزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
وتواصل الأسواق مراقبة أي مؤشرات جديدة تتعلق بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، وسط توقعات بأن تبقى أسعار النفط عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة. سواء مع استمرار التوترات أو في حال التوصل إلى اتفاق يخفف المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

