سجّلت أسعار الذهب استقرارًا ملحوظًا قرب أعلى مستوياتها في أسبوع خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل سيطرة حالة من الحذر على تحركات المستثمرين، ترقبًا لتفاصيل اتفاق السلام المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يحمله من انعكاسات مباشرة على الأسواق العالمية وأسعار السلع.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، فقد سجل الذهب في المعاملات الفورية مستوى 4688.16 دولار للأوقية. محافظًا بذلك على المكاسب القوية التي حققها خلال جلسة أمس الأربعاء بنسبة 3%، والتي دفعته إلى أعلى مستوياته منذ أواخر أبريل الماضي.
وفي سوق العقود الآجلة، ارتفعت أسعار الذهب تسليم يونيو بنسبة 0.1% لتصل إلى 4696.60 دولار. بينما استمرت الأسواق في مراقبة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. خاصة ما يتعلق بمفاوضات التهدئة بين واشنطن وطهران.
ترقب سياسي يدعم الذهب
ويأتي هذا الاستقرار في أسعار الذهب بعد إعلان إيران دراستها لمقترح سلام أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب بصورة رسمية. رغم استمرار الخلافات بشأن ملفات إستراتيجية بارزة، من بينها البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويرى محللون أن هذه القضايا العالقة ستلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة. باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات التوتر وعدم اليقين.
كما ساهمت المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية في تعزيز الطلب على المعدن الأصفر. لا سيما مع استمرار التوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية وتأثيرها المحتمل على حركة التجارة وأسواق النفط.
وفي الوقت ذاته، يواصل المستثمرون موازنة رهاناتهم بين احتمالات التوصل إلى اتفاق سياسي يخفف حدة التوترات. وبين استمرار المخاطر الجيوسياسية التي قد تدفع أسعار الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.
تباين أداء المعادن النفيسة
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، شهدت الأسواق أداءً متباينًا في ظل استمرار حالة الضبابية المرتبطة بالمفاوضات السياسية وتداعياتها الاقتصادية العالمية.
وتراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% لتصل إلى 77.16 دولار للأوقية. بينما سجل البلاتين ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليبلغ 2062.50 دولار.
في المقابل، انخفض البلاديوم بنسبة 0.3% ليصل إلى 1533.25 دولار. في إشارة إلى استمرار حالة الترقب بين المستثمرين بشأن مستقبل سلاسل التوريد العالمية وأسواق المعادن الصناعية.
كما تتابع الأوساط الاقتصادية عن كثب أي تطورات تتعلق بالممرات المائية الحيوية. لا سيما مضيق هرمز؛ حيث يرى مراقبون أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع بأسعار الذهب إلى مزيد من الارتفاع نتيجة تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة العالمي.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم احتمالات انفراج الأزمة الحالية. وسط حالة من الحذر الشديد من إمكانية عودة التوترات في أي لحظة. وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط رئيسية ضد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.


