إذا كنا نتحدث عن السلوك فهناك سلوكيات عديدة من الأفضل أن تتجنبها؛ لضمان أحسن النتائج الممكنة عند إجراء حوار صعب أو شائك.
تلقيت على مدار السنوات القليلة الماضية مئات المكالمات من عشرات الأشخاص الذين يطلبون مني إسداء بعض النصائح، بوجه عام.
وعلى سبيل المثال، “لدي هذه المشكلة المستمرة التي تؤرقني”، وهذه هي المعطيات والنتائج التي تحدث، “ما رأيك؟”.
عادةً ما تكون هذه الكلمات السحرية، “ما رأيك؟” وقد اعتدت أن أرد بـ “ماذا تريدني أن أقول؟”، ومع ذلك، يسردون كل ما في أعماقهم بمشاعرهم آنذاك، وهي ليست لطيفة على الإطلاق في أغلب الأحوال، ولكنها تكون فقط البداية.
ومع ذلك، إذا ما سمع الشخص نفسه يتحدث عن مشاعره وإحباطاته بصوت عالٍ، فإن وعيه بالتحديات التي تواجهه يزداد جنبًا إلى جنب مع فهم ما قد يستلزمه هذا التحدي، وتلك الفكرة هي المكان الأمثل لبدء حديثي.
وفيما يلي بعض أنواع السلوك التي يجب تجنبها؛ لنتيجة جيدة عند إجراء حوار صعب، وهي:
1- لا تكن دفاعيًا
إذا كنت عاطفيًا أو في موقف دفاعي، فسوف تخلق موقفًا دفاعيًا من جانب المستمع، وبمجرد أن يصبح هذا الأخير دفاعيًا، تصبح العاطفة هي الرسالة، وتتناثر العقلانية هباءً، وإذا ما حدث ذلك، فإن حوارك قد انتهى أساسًا.
2- التزم بالحقائق وضع الافتراضات
من السهل وضع افتراضات حول الآخرين، خاصةً إذا لم ينفذوا ما وعدوا به، أو إذا انتهكوا توقعاتك، ولسوء الحظ، فإن هذه الافتراضات تؤثر سلبًا على مشاعرنا.
أما إذا كنت تضع افتراضات غير صحيحة عن شخص ما، فستظهر مشاعرك السلبية قريبًا، لذا، من الجيد التعرف على افتراضاتك وتحديدها في كل موقف.
ولكن الأهم من ذلك هو تحري دقة تلك الافتراضات، وعند فحصنا بأمانة، سنكتشف في أغلب الأحيان أن تفكيرنا بأفضل الأحوال غير مكتمل أو دقيق، لذلك، عليك التحقق جيدًا من افتراضاتك.
3- البدء بالرأي أو الحكم
عندما تبدأ حوارًا برأي سلبي، مثل: “عرضك التقديمي لم يكن جيدًا اليوم”، فإنك تجبر الشخص الآخر فورًا للجوء إلى الدفاع عن نفسه، كونك لم تقدم أي دليل أو بيانات للإدلاء بمثل هذا البيان.
ولأن عادةً ما تكون أحكامنا مصحوبة بنبرة سلبية وسوء اختيار الكلمات، فعندما يحدث هذا، لن يكمل المستمع أي شيء آخر تقوله.
4- إلقاء اللوم
عند حدوث بعض النتائج غير المتوقعة يسهل إلقاء اللوم على الطرف الآخر، لكن من الحكمة التركيز على المشكلة والعملية التي خلقت التحدي بدلاً من التركيز على الشخص.
إن اتهام أحدهم يجبره على الدفاع عن أفعاله، بدلاً من النظر إلى العملية الرئيسة التي أدت إلى النتائج، لذا الأفضل أن نضع فكرة اللوم جانبًا ونتجنب هذا النوع من السلوك.
5- فقدان السيطرة على نبرة صوتك
عادة، ما نبدأ جميعًا في التحدث بسرعة أثناء الحوارات الشائكة، ربما بسبب التوتر أو الرغبة الجارفة في إنهاء الحوار، ومن ثم قد يزيد حجم الرسالة، ويصبح اختيار الكلمات بعيدًا عن دائرة الاحترام. عندما يحدث هذا، يتضاءل التواصل الفاعل بشدة. لذا، حافظ على هدوئك ونبرة صوتك.
6- ركز أكثر مما تسأل
نظرًا لأننا نركز بشدة على ما نريد أصبحنا مهووسون بالطلب، أو إلقاء المحاضرات، أو تقديم المشورة قبل أن يكون لدينا الفهم الشامل للموقف.
فيما يساعد طرح المزيد من الأسئلة على توسيع منظورنا للتحدي والذهاب لحل أكثر فاعلية للمشكلة المطروحة. لذا، اطرح الأسئلة لزيادة الفهم.
7- أخذ الأمور على محمل شخصي
يأخذ معظم الأشخاص كلمات وأفعال الآخرين على محمل شخصي، رغم أنه يجب تذكر أن كلمات الشخص وأفعاله وعواطفه تتحدث عنه أكثر مما تتحدث عنك.
لذلك، فإن ردهم في الموقف خلق منهم، فليقولوا وليفعلوا ما يريدون، إن تلك الكلمات من المؤكد أنها ليست عنك.
لذا، حافظ على هدوئك ورباطة جأشك وحاول أن تفهم ما الذي دفع الشخص إلى ما قاله ويفعل ما فعله، وتذكر أن تأخذ ما يقوله الآخرون على محمل الجد، ولكن لا تأخذه على محمل شخصي.
8- تجاهل اللغة غير اللفظية
يشير باحثون إلى أن 55% من التواصل يكون غير لفظي، ونحو 38% يكون عبر النبرة.
لذلك، يمكن من خلال مراقبة إيماءات جسد شخص ما، وتعبيرات وجهه، ونبرة صوته أن تعطيك معلومات مهمة حول تفكير هذا الشخص ومشاعره.
وتشير هذه الأنواع من السلوك إلى وجود مشاعر كامنة يمكن الاعتراف بها واستكشافها بمجرد التعرف عليها. لذا، ابحث عن التواصل غير اللفظي والإشارات اللفظية.
9- فقدان رؤية أهدافك
إحدى الخطوات الحاسمة التي يجب اتخاذها استعدادًا لخوض حوار شائك، هي تحديد نيتك، وهدفك من إجراء المحادثة.
فإذا تشتت انتباهك أثناء الحوار؛ بسبب الدراما والعاطفة في تلك اللحظة، يرجح أنك لن تحقق هدف إجراء الحوار بالمقام الأول. لذا، ركز على هدفك.
10- لا تضغط لتحصل ما تريد
إنشاء الحلول يتحقق بالتعاون والمساهمة، فإذا واصلت الدفع لتحقيق ما تريد وتجاهلت وجهة نظر الشخص الآخر، يحتمل أنك لن تحقق هدفك المتمثل في إيجاد حل دائم وقابل للتطبيق.
ويمكن أن يؤدي الضغط بلا هوادة لتحقيق ما تريد إلى خصام شخص ما، أو مقاطعته، أو عدم التحدث معه مجددًا.
وبالطبع ستؤدي مثل هذه الأنواع من السلوك الوقحة إلى إغلاق الشخص الآخر، مما يحول لإنشاء قنوات للتفاهم والصراحة للحديث عن الأمور الأكثر أهمية.
لذا، حافظ على المسافة التي تمكنك من الوصول إلى الآخرين بهدف التعاون والتنسيق، بواسطة وجهات النظر المشتركة.
وأخيرًا، وعلى ما يبدو، فإن هناك الكثير مما يجب مراعاته عند إجراء حوارات شائكة، ولكن مفتاح نجاحك ببساطة هو قضاء بعض الوقت في التفكير قبل وأثناء الحوار، والاستعداد لما تريده كنتيجة، وتحديد ما ستقوله، ومن المؤكد أن وضع خطة للتركيز والاستمرار على ما أعددته سيساعدك على تجنب مخاطر التواصل الشائعة.
بقلم / جون ستوكر
المقال الأصلي: هنا


