قبل نحو سنوات قليلة، وفي الوقت الذي كان يواجه فيه آباؤنا مشاكل مالية، أو علامات استفهام متعلقة بالتخطيط للمستقبل، عادةً ما كانوا يطلبون المساعدة من مستشارهم المالي، أو البنك الذي يتعاملون معه، أو أحد المُتخصصين في القطاع المالي، واليوم هيمنت الشاشات الزرقاء على حياة البشر ولجأ الكثيرون إلى الحصول على نصائحهم المالية عبر وسائل لالتواصل الاجتماعي.
وأصبح “تيك توك” تحديدًا مركزًا للمشورة المالية، بدءًا من حيل توفير المال، ومرورًا بالقصص الشخصية، ووصولًا لنصائح الاستثمار وسوق الأوراق المالية، ولكن لا تعد هذه المعلومات موثوقة على الإطلاق، وهو ما أظهرته نتيجة تقرير حديث بأن أكثر من 60% من مقاطع الفيديو التي تمت مشاركتها باستخدام هاشتاج #StockTok تحتوي على معلومات غير دقيقة أو مضللة.
وازدادت معاناة الشباب هذه الأيام من انعدام الأمن المالي بشكل أكبر من الأجيال السابقة، ومن ثم لا عجب أن يشعر الكثير منهم بالقلق بشأن الأمور المالية ويريدون المزيد من مشورات المتخصصين في هذا المجال.
وهو ما دفعني لإجراء بحث مع مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا حول عاداتهم المالية والاقتراضية، الذي أظهر أن حوالي نصف الشباب الثمانين، الذين تحدثت إليهم أنا وفريقي، استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على التوجيه والمشورة المالية.
معتقدات الشباب المالية
لاحظت مؤخرًا عدة اتجاهات في الرسائل المالية التي استوعبها الشباب خلال الآونة الأخيرة، فالبعض منهم أدرك أهمية الادخار في الوقت الراهن، في حين كان هناك شغف واهتمام كبير من البعض الآخر بالاستثمار، وهو ما جعل هؤلاء يرون أنهم إذا لم يستثمروا في سوق الأوراق المالية أو العملات المشفرة فسوف يكونون في وضع غير مؤاتٍي بشكل كبير مقارنة بأقرانهم.
في حين وصف أحد المشاركين البالغ من العمر 24 عامًا الاستثمار بأنه “سباق غير متكافئ”؛ لأنه يرى أن السياسيين والعلامات التجارية ذات الأسماء الكبيرة يهيمنون على ساحته.
أما البعض من الذين أجريت معهم مقابلات كانت لديهم آراء قوية بشأن ملكية المنازل؛ حيث كان يُنظر إليها بأنها “استثمار”، في حين كان يُنظر إلى “الإيجار” بأنه “إهدار” للمال، وأشارت مجموعة أخرى إلى أن هناك حاجة إلى قدر أكبر من الحماية من الزيادات الكبيرة في الإيجارات التي لا يمكن تحملها؛ حتى تتاح لهم الفرصة للمزيد من الادخار.
كما عبرت مجموعة أخرى عن مشاعر الخوف من فقدان “الفرصة” إذا لم يستثمروا في العملات المشفرة؛ إذ سبق لهم ورأوا أشخاصًا مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي يروجون لأنماط حياتهم الفاخرة، ورحلات التسوق، والعطلات، والسيارات الجديدة التي يفترض أنها ممولة من استثماراتهم “الذكية”.
ومع ذلك كان بعض المشاركين في البحث يدركون جيدًا أن مثل هذا المحتوى يمكن أن يكون خدعة لجعل الأشخاص يدفعون مقابل دورة حول “كيفية الاستثمار”، والتي مولت أسلوب حياة الأشخاص المؤثرين بدلًا من “العملات المشفرة”.
وعن هذا قال أحد المشاركين: “الاستثمار في شيء ما لمجرد أن الآخرين كذلك ليس سببًا لفعل الشيء نفسه، إن عدم فهم المخاطر التي ينطوي عليها الاستثمار وكذلك الفوائد المحتملة أمر خطير للغاية، وغالبًا ما يتم وصف العملات المشفرة بأنها طريقة سهلة لكسب المال على وسائل التواصل الاجتماعي لأنها شديدة التقلب، ولكن لأن القيمة يمكن أن ترتفع وتنخفض بشكل كبير فمن الممكن أن يخسر المستثمرون كل أموالهم”.
وانتهى الفريق البحثي المساعد إلى إقناع المشاركين بتتبع الاتجاهات الناشئة على #FinTok و#StockTok لتنظيم المعلومات، ومنتجات التمويل الاستهلاكي بشكل استباقي عند الحاجة.
اشترِ الآن وادفع لاحقًا
يعد الشراء الآن والدفع لاحقًا BNPL مثالًا على مُنتج مالي غير منظم يتم الترويج له على منصات التواصل الاجتماعي الذي يتيح إمكانية الشراء على أقساط، ومن ثم يمكن أن يسبب ضررًا ماليًا إذا لم يفهم الأشخاص أنه منتج ائتماني وكيف يمكنهم استخدامه، وتشير الدلائل إلى أن الأشخاص يسددون قروضهم من BNPL باستخدام الائتمان وتعميق ديونهم.
النصائح المالية عبر الإنترنت
إن معظم الشباب لا يعرفون اتجاهاتهم ولا إلى أين يذهبون للحصول على المشورة المالية، ولكن هذا ليس خطأهم بالضرورة؛ نظرًا لأن مشهد الخدمات المالية في بعض الدول مُعقد للغاية؛ لذلك لا عجب إذا لم تكن متأكدًا أنت أيضًا من الجهة التي يمكنك الوثوق بها، أو من أين يمكنك الحصول على معلومات دقيقة.
وعن هذا يعد موقع MoneyHelper المستقل المدعوم من حكومة المملكة المتحدة مكانًا جيدًا للبدء؛ حيث أنشأ دليلًا للشباب حول كيفية دعم أنفسهم ماليًا وللمبتدئين في الاستثمار.
كل ما عليك فعله هو تفعيل MoneyHelper على وسائل التواصل الاجتماعي “يوتيوب، وفيسبوك، وتويتر”، كما يمكنك التوسع ليشمل ذلك “تيك توك، وإنستجرام”؛ حيث تلتقي بالشباب أينما كانوا وتساعدهم في اتخاذ قرارات مالية جيدة.
ورغم ذلك حثت منصة “تيك توك” المستخدمين؛ عبر هاشتاج #FactCheckYourFeed، على استخدام التفكير النقدي عندما يتعلق الأمر بالأخبار والمحتويات الإعلامية الأخرى على التطبيق، خاصةً عند التعامل مع المشورات المالية، وهذا يعني أن تطرح على نفسك الأسئلة الخمسة الآتية:
- من هذا الشخص؟ هل هو مستشار مالي منظم؟
- ماذا يقول؟
- متى تم نشر هذا؟
- من أين يحصل على معلوماته؟
- لماذا يشارك هذا؟ هل هو إعلان أم أنه يطلب مني الاشتراك في شيء ما؟
لذا فكر في أهدافك المالية والخطوات الصغيرة التي يمكنك اتخاذها لمساعدتك في تحقيق تلك الأهداف، على سبيل المثال: إذا كان عمرك أقل من 40 عامًا يمكنك توفير 4000 جنيه إسترليني معفاة من الضرائب كل عام في حساب ISA مدى الحياة، وستضيف الحكومة عليها مكافأة بنسبة 25% والتي قد تصل إلى 1000 جنيه إسترليني كل عام.
وأخيرًا قبل أن تتخذ أي قرارات مالية مندفعة تحدث إما إلى مستشار مالي عن أموالك قبل اتخاذ أي إجراء، أو اطلع على الموارد المتاحة في المنظمات الخيرية المستقلة مثل: MoneyHelper و Stepchange و Citizens Advice.
بقلم / ليندسي أبليارد
المقال الأصلي: هنا



