برزت هيفاء الجديع كشخصية دبلوماسية سعودية فذة؛ حيث تم تعيينها في يناير من عام 2023 سفيرة ورئيسة للبعثة السعودية لدى الاتحاد الأوروبي والجمعية الأوروبية للطاقة الذرية. وبأدائها اليمين الدستورية أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- سطرت الجديع إنجازًا جديدًا يضاف إلى سجل المرأة السعودية في خدمة وطنها.
هيفاء الجديع
علاوة على ذلك، يعد هذا التعيين خطوة هامة تعكس التوجهات الحديثة للمملكة نحو تعزيز دور المرأة في مختلف المجالات. لاسيما في السلك الدبلوماسي الذي يمثل واجهة المملكة أمام العالم. من ناحية أخرى، يأتي تولي هيفاء الجديع لهذا المنصب الرفيع ليؤكد على الكفاءة والجدارة التي تتمتع بها المرأة السعودية وقدرتها على تحمل المسؤوليات الجسام وتمثيل بلادها على أكمل وجه في المحافل الدولية.
وفي حين أن ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود كانت أول سيدة سعودية تشغل منصب سفيرة بتعيينها سفيرة للرياض في الولايات المتحدة الأميركية عام 2019. فإن تعيين هيفاء الجديع يرفع عدد السفيرات السعوديات إلى خمس. كما يسلط الضوء على التوسع الملحوظ في تمثيل المرأة السعودية في المناصب القيادية والسياسية. وهو ما يعكس رؤية المملكة الطموحة نحو تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها الفاعلة في بناء مستقبل الوطن.

النشأة المبكرة
ولدت هيفاء الجديع في العاصمة السعودية “الرياض”، بيد أنها قضت سنوات نشأتها في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية. الأمر الذي أكسبها انفتاحًا ثقافيًا واسعًا. ونهلت من ينابيع العلم والمعرفة الرفيعة؛ حيث حصلت على درجة الماجستير في تخصص دقيق هو حل النزاعات والتفاوض عام 2016 من جامعة كولومبيا.
وإضافة إلى ذلك، لم تتوقف مسيرتها الأكاديمية عند هذا الحد. بل عززت معارفها بحصولها على درجة ماجستير أخرى في مجال العلاقات الدولية عام 2011 من جامعة سيراكيوز بالولايات المتحدة. وقبل ذلك، كانت قد أرست قاعدة متينة من الفهم الإعلامي بحصولها على درجة البكالوريوس في الصحافة عام 2010 من الجامعة نفسها. لتتكامل بذلك لديها أدوات التحليل والتواصل الضرورية في معترك الدبلوماسية.
ونتيجة لهذا المسار التعليمي المتميز والمتنوع، اكتسبت هيفاء الجديع رصيدًا معرفيًا ومهاريًا فريدًا يجمع بين فهم دقيق للعلاقات الدولية وآليات فض النزاعات. إلى جانب إلمامها بأصول العمل الإعلامي. وهو ما يؤهلها بجدارة للاضطلاع بمهامها الجديدة سفيرة ورئيسة للبعثة السعودية لدى الاتحاد الأوروبي والجمعية الأوروبية للطاقة الذرية.
مسيرة مهنية حافلة
بدأت هيفاء الجديع مسيرتها المهنية في خدمة وطنها؛ حيث تقلدت مناصب قيادية وإشرافية بارزة، عكست كفاءتها العالية وقدرتها على تحمل المسؤولية. وتشغل حاليًا منصب سفيرة ورئيسة بعثة المملكة العربية السعودية لدى الاتحاد الأوروبي منذ يناير 2023. وهي المنصب ذاته الذي تتولاه لدى الجمعية الأوروبية للطاقة الذرية منذ التاريخ نفسه. ما يؤكد على الثقة الكبيرة التي أولتها إياها القيادة الرشيدة.
وقبل هذا التعيين الرفيع، تبوأت الجديع منصب المديرة العامة في “إس آر إم جي ثينك”. وهي ذراع الدراسات والأبحاث التي أسستها “المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام”. وذلك بين عامي 2021 و2023. علاوة على ذلك، عملت مستشارة للشؤون الدولية لكبار المسؤولين ومشرفة عامة على العلاقات الدولية في “وزارة السياحة السعودية” بين عامي 2020 و2021. ما يدل على تنوع خبراتها واطلاعها الواسع على مختلف القطاعات الحيوية في المملكة.
خبرة دبلوماسية متراكمة
كما كان لها دور فاعل في العمل الدبلوماسي من خلال عملها مستشارة في مكتب وزير الخارجية السعودي بين مارس وسبتمبر 2020. من ناحية أخرى، شغلت الجديع منصب رئيسة الدبلوماسية العامة في سفارة المملكة في واشنطن بين عامي 2019 و2020. ما أكسبها فهمًا عميقًا للعلاقات الدولية والتواصل الاستراتيجي.
علاوة على ذلك، تولت الجديع رئاسة قسم التعاون الدولي في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. ورئيسة الشؤون الدولية في المكتب التنفيذي لوزير السياحة السعودي بين عامي 2017 و2019. وشاركت بفاعلية في تأسيس “منظمة مثال” عام 2017. وكانت مديرة عامة لها بين عامي 2014 و2017. ما يبرز دورها المحوري في تطوير قطاع السياحة والثقافة في المملكة.
نشاط دولي واسع
كذلك، كانت الجديع كاتبة متعاونة في جمعية السياسة الخارجية بين عامي 2013 و2017. ومسؤولة في الشؤون السياسية في منظمة الأمم المتحدة بين عامي 2016 و2017. ويشير هذا النشاط الدولي إلى اهتمامها بالشأن العالمي وسعيها للإسهام في الحوارات والجهود الدولية المختلفة.
ويعكس مجمل هذه المناصب والمسؤوليات التي تقلدتها هيفاء الجديع على مدار مسيرتها المهنية. قدرتها القيادية ومهاراتها المتنوعة في مجالات الدبلوماسية، والإعلام، والسياحة، والشؤون الدولية. إن هذا التراكم النوعي للخبرات يجعلها إضافة قيمة ومتميزة للعمل الدبلوماسي السعودي في المحافل الأوروبية.

آمال معلقة على مسيرتها الجديدة
في النهاية، ومع توليها منصب سفيرة المملكة لدى الاتحاد الأوروبي والجمعية الأوروبية للطاقة الذرية. تتجه الأنظار نحو هيفاء الجديع لما تتمتع به من كفاءة واقتدار لتعزيز العلاقات بين المملكة وهذه المنظمات الهامة. والإسهام في تحقيق المصالح الوطنية العليا، ومواصلة مسيرة تمثيل المرأة السعودية المشرفة في المحافل الدولية.


