في عالم التقنية اليوم، قامت الكثير من المؤسسات بنقل جزء كبير من بنيتها التحتية لتكنولوجيا المعلومات إلى الخدمات السحابية. ومكن ذلك الشركات من استخدام تقنيات المحاكاة الافتراضية للخوادم وأجهزة الكمبيوتر المكتبية والتطبيقات وغيرها. حيث أدي استخدام تلك التقنيات إلى تقليل التكاليف واختصار دورات حياة تطوير البرمجيات والخدمات، DevOps، بشكل كبير. ويمكن للمؤسسات الحصول على تلك الخدمات من شركات رائدة في هذا المجال مثل VMware وCitrix وNutanix
المحاكاة الافتراضية وتحديات جديدة
يمكن تعريف المحاكاة الافتراضية، في أبسط صورها، على أنها استخدام الآلات الافتراضية (VMs) لتشغيل برامج مستضافة في مكان آخر. وتستخدم الشركات تلك التقنيات منذ ما يربو على عقدين من الزمان. حيث اعتمدت العديد من الشركات بشكل كبير على الآلات الافتراضية. ومع إنشاء وتطور تطبيقات كالذكاء الاصطناعي وغيرها تحتاج الشركات إلى دعم وإدارة بيئة DevOps متطورة بأحدث الأدوات والتقنيات. فبينما كانت الآلات الافتراضية تمثل قمة التطور في السنوات الأولى للحوسبة السحابية، إلا أنه مع تحديث ممارسات تطوير التطبيقات، أصبحت الآلات الافتراضية محدودة القدرات بشكل أكثر وضوحًا.
لم تكن البنية التحتية السحابية الحديثة ممكنة لولا المحاكاة الافتراضية والآلات الافتراضية. حيث يمكن للمؤسسات والأفراد الاستفادة من موارد الحوسبة الافتراضية لتشغيل برامج وتطبيقات عديدة. كما يمكن أن تشمل تلك التطبيقات معالجات النصوص والبريد الإلكتروني والرسائل النصية وشبكات التواصل الاجتماعي. في جوهرها، تُنشئ المحاكاة الافتراضية طبقة تجريد “Abstraction layer” فوق مكونات الجهاز. ما يسمح بتقسيم مكوناته، بما في ذلك المعالجات والذاكرة والشبكات ووحدات التخزين إلى آلات افتراضية. في هذه الحالة يعمل الخادم كما لو كان مجموعة كبيرة من الأجهزة المنفصلة. حيث يمكن لكل آلة افتراضية العمل بنظام تشغيل خاص كجهاز حاسوب فعلي منفصل. مع انها تشترك في استخدام نفس المكونات الإلكترونية للخادم.
الآلات الافتراضية ونشأة البنية التحتية السحابية الحديثة
أدى استخدام الموارد المشتركة عبر الآلات الافتراضية والمحاكاة الافتراضية إلى إحداث تحول جذري في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. دفعت بيئة الحوسبة الجديدة هذه، المعروفة باسم “السحابة”، العديد من المؤسسات إلى إعادة النظر في طريقة إدارتها لموارد الحوسبة. وكذلك المطالبة بمزيد من المرونة والسرعة وتوفير التكاليف من بيئة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بها. حيث أمكن للشركات والافراد بدلًا من شراء موارد حيوية مثل وحدات المعالجة المركزية وخوادم التطبيقات مباشرةً شراء ما تحتاجه بنظام الدفع حسب الاستخدام. ومع تغير أعباء العمل، أصبح بإمكانها ببساطة توسيع نطاق آلاتها الافتراضية أو تقليصه حسب الحاجة.
يقول Kyle Brown ، زميل IBM ومدير التكنولوجيا لهندسة السحابة في مختبرات IBM السحابية : “تنظر العديد من الشركات إلى بنيتها التحتية الحالية للآلات الافتراضية (VM) وتسعى لإيجاد كفاءات جديدة”. ويضيف “وغالبًا ما يعني ذلك الانتقال من VMware إلى بنية تحتية سحابية هجينة أكثر حداثة تستخدم تقنيات مثل الحاويات “Containers“.
ومع وجود العديد من الشركات المعتمدة بصورة كلية على الآلات الافتراضية، فمن غير الواقعي الاعتقاد بإمكانية تغييرها بين عشية وضحاها، أو حتى رغبة تلك الشركات في ذلك. ولكن عندما يتعلق الأمر ببناء ونشر تطبيقات حديثة يمكنها الاستفادة من قوة التقنيات التحويلية مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإن النهج السحابي الأصلي الذي يستخدم منصة تطبيقات سحابية هجينة يتمتع بالعديد من المزايا التي لا يمكن إنكارها.
متطلبات حديثة لتطوير التطبيقات
وعلى الرغم من أن الآلات الافتراضية لعبت دورًا محوريًا في نقل البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات من النظم المحلية إلى السحابة، فإنها لم تتمكن من مواكبة متطلبات تطوير التطبيقات الحديثة. بدءًا من أدوات إدارة علاقات العملاء (CRM) مثل Salesforce وHubspot، ووصولًا إلى حلول التواصل مثل Zoom و Slack، وصولًا إلى منصات الذكاء الاصطناعي الحديثة مثل ChatGPT.
وللحفاظ على مستوى الابتكار والدعم اللازم لتشغيل هذه التطبيقات، تحتاج الشركات إلى دعم وإدارة بيئة DevOps متطورة بأحدث الأدوات والتقنيات. وفى هذا السياق تواجه الآلات الافتراضية في بيئات تطوير التطبيقات الحديثة تحديات أبرزها عدم التوافق والأداء الضعيف والاستخدام المفرض للموارد.
وعلى الرغم من ذلك مازالت السوق العالمية للآلات الافتراضية قوية. ففي العام الماضي، قدَّرت شركة Precedence Research قيمة سوق الآلات الافتراضية العالمية بـ 11.1 مليار دولار أمريكي، وتوقعت نموها بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 15% خلال السنوات العشر المقبلة.
Docker وKubernetes وصعود الحاويات
مع كل القيود التي تفرضها الآلات الافتراضية في أنظمة التطبيقات الحديثة، كان لا مفر من ظهور تقنية أكثر ملاءمة. من أهم تلك التقنيات الحديثة تقنية الحاويات. وهي وحدات برمجية قابلة للتنفيذ تحتوي على كود التطبيق ومكتباته وجميع متعلقاته البرمجية. ما يعني إمكانية تشغيل كود البرنامج في أي بيئة حوسبة. وتعد الحاويات تطويرًا لنوع محدد من المحاكاة الافتراضية التي تستخدم نواة، وهو برنامج حاسوبي يمنح المستخدم التحكم في جهاز وكمية موارد الحوسبة اللازمة لتشغيله.
في الآونة الأخيرة، أصبحت الحاويات وحدات الحوسبة المفضلة للتطبيقات الحديثة التي تعمل في السحابة بفضل سهولة نقلها وكفاءتها. إضافةً إلى ذلك، ومع ازدياد بيئات السحابة الهجينة أصبحت الحاويات أساسيةً للعمليات في العديد من الشركات الكبرى. حيث تدمج موارد السحابة المحلية والخاصة والعامة لتشكيل بنية تحتية متكاملة لتكنولوجيا المعلومات. ووفقًا لـ Global NewsWire، بلغ حجم سوق حاويات التطبيقات العالمية ما يقرب من 4 مليارات دولار أمريكي العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل إلى ما يقرب من 30 مليار دولار أمريكي في السنوات الست المقبلة، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 25.87%.
طرق جديدة للمحاكاة تتواءم مع التطبيقات الحديثة
بينما لا تزال العديد من المؤسسات الحديثة تستخدم الآلات الافتراضية لتشغيل التطبيقات القديمة. أصبحت الحاويات تقنية المحاكاة الافتراضية المفضلة لدى فرق تطوير التطبيقات الحديثة. عندما يشرع المطورون في بناء تطبيقات جديدة واختبارها ونشرها في السحابة، فإنهم يعتمدون على الحاويات لتشغيل التطبيقات التي يطورونها في أي بيئة. بما في ذلك بيئات السحابة المتعددة الخاصة والعامة والهجينة. بالإضافة إلى ذلك، تم تحسين الحاويات لممارسات DevOps الحديثة، مثل توليد الشيفرة البرمجية بالذكاء الاصطناعي وتطبيق التكامل المستمر والنشر المستمر.


