في خطوة إستراتيجية كبرى تعيد رسم ملامح المستقبل الصناعي العالمي أعلنت شركة سامسونج للإلكترونيات، اليوم الجمعة، خططها لإنشاء “مصنع الذكاء الاصطناعي الضخم، بالتعاون الوثيق مع شركة نفيديا.
ويمثل هذا المشروع المشترك محطة رئيسة وفاصلة في مساعي سامسونج لقيادة التحوّل الشامل نحو نموذج تصنيع متكامل يعتمد على الذكاء الاصطناعي في كل تفاصيله.
ومن خلال نشر أكثر من 50,000 وحدة معالجة رسومات (GPU) من NVIDIA داخل المصنع. يتم دمج الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل تدفق التصنيع لدى سامسونج.
في حين يهدف هذا الدمج العميق إلى تسريع عمليات تطوير وإنتاج الرقائق الإلكترونية المتقدمة والأجهزة المحمولة الذكية. بالإضافة إلى الروبوتات من الجيل الجديد؛ ما يضاعف الكفاءة والسرعة والإنتاجية.
الشبكة الذكية الموحدة
يعمل مصنع سامسونج للذكاء الاصطناعي على دمج جميع جوانب تصنيع أشباه الموصلات تحت مظلة واحدة. ويشمل ذلك كلًا من التصميم والعمليات التشغيلية، وصولًا إلى المعدات والتشغيل وضبط الجودة، ضمن شبكة ذكية موحدة غير مسبوقة.
كما ضمن هذه البيئة المتكاملة يتولى الذكاء الاصطناعي بشكلٍ مستمر تحليل كميات ضخمة من البيانات المعقدة. والتنبؤ الدقيق بالنتائج، وتحسين بيئة الإنتاج بأكملها في الوقت الفعلي. لذا يمتد دور هذا المصنع إلى ما هو أبعد من مجرد الأتمتة التقليدية للمهام الروتينية.
منصة التصنيع الذكية والتفسير المعمّق
يُشكّل هذا المصنع في جوهره منصة تصنيع ذكية قادرة على ربط وتفسير كميات هائلة من البيانات الناتجة عن عمليات متعددة. وتشمل هذه العمليات: بيانات تصميم الرقائق، ومراحل الإنتاج الفعلية، وتشغيل المعدات اللوجستية والمعقدة.
وتتيح هذه القدرة على تفسير البيانات المتشعبة للمصنع اتخاذ قرارات إنتاجية مستنيرة بشكل ذاتي. وهو ما يرفع من مستوى الدقة ويقلل من الأخطاء البشرية. وبذلك تتحول عملية التصنيع من مجرد تنفيذ للأوامر إلى عملية تعلم وتحسين مستمرة تقودها الآلة.
تاريخ الشراكة وتطوير ذاكرة HBM4
تحتفل شركتا سامسونج وNVIDIA بشراكة تاريخية تمتد لأكثر من ربع قرن. بدأت هذه العلاقة الإستراتيجية عندما استخدمت NVIDIA ذاكرة DRAM من سامسونج في بطاقاتها الرسومية الأولى. وتواصلت عبر التعاون العميق في مجال المسابك (Foundry Partnership) المتقدمة.
وإلى جانب مشاريعهما المستمرة تعمل الشركتان أيضًا على تطوير جيل جديد من الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM4). والتي تتميز بعرض نطاق هائل وكفاءة طاقية مرتفعة.
ومن المتوقع أن تسهم حلول سامسونج المتقدمة في HBM في تسريع تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستقبلية. وتشكيل ركيزة أساسية لبنية التصنيع المعتمدة على هذه التقنيات.
السرعات القياسية والابتكار في سلسلة القيمة
تعتمد شرائح HBM4 من سامسونج على ذاكرة DRAM من الجيل السادس بدقة 10 نانو متر. مع شريحة منطقية أساسية بدقة 4 نانو متر؛ ما يتيح سرعات معالجة تصل إلى 11 جيجابت في الثانية.
ويتجاوز هذا الإنجاز المعيار الصناعي JEDEC البالغ 8 جيجا بت في الثانية. وهو ما يعزز قدرة الذاكرة على تلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي الأكثر تعقيدًا.

كما تواصل سامسونج تقديم حلول الذاكرة المتقدمة الأخرى مثل: HBM وGDDR وSOCAMM بالإضافة إلى خدمات المسابك. ويعزز هذا التنوع الابتكار وقابلية التوسع عبر سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ويضمن أن تكون التقنية الجديدة متاحة للمطورين حول العالم.
التوأم الرقمي وبنية التصنيع الشاملة
تخطط سامسونج خلال السنوات القادمة لتطبيق تقنيات الحوسبة المسرَّعة من NVIDIA لتوسيع نطاق مصنع الذكاء الاصطناعي الخاص بها.
كما تسعى لتسريع تطوير التوأم الرقمي (Digital Twin) للتصنيع باستخدام مكتبات NVIDIA Omniverse، ضمن واحدة من أكثر البنى التحتية شمولًا لتصنيع الرقائق في العالم. والتي تشمل الذاكرة والمنطق والمسابك والتغليف المتقدم.
وباستخدام مكتبات NVIDIA cuLitho وCUDA-X في عمليات تصحيح التقريب البصري (OPC)، حققت سامسونج زيادة هائلة بمقدار 20 ضعفًا في أداء الطباعة الضوئية الحاسوبية.
ويعد هذا الإنجاز خطوة محورية نحو تحسين دقة نماذج الدوائر على الرقائق، ويقلل من دورات التطوير الزمنية بشكل كبير.
أتمتة التصميم والتنبؤ التشغيلي
وفي مجال أتمتة التصميم الإلكتروني، تتعاون الشركتان مع شركاء مختصين لتطوير أدوات تصميم الجيل القادم المعتمدة على وحدات GPU. ما يضمن أن تتسق الرقائق المصممة مع القدرات الإنتاجية للمصنع الذكي.
ومن خلال مكتبات NVIDIA Omniverse تبني سامسونج توائم رقمية قادرة على محاكاة عمليات المصانع بالكامل بشكل افتراضي. وتهدف تلك التوائم إلى تحديد الانحرافات التشغيلية، وتنفيذ الصيانة التنبؤية، وتحسين الإنتاج قبل تطبيق التغييرات فعليًا؛ ما يقلل من الهدر ويزيد الكفاءة.
التوسع العالمي والمرونة التشغيلية
كما تخطط سامسونج لتوسيع بنية مصنع الذكاء الاصطناعي لتشمل مراكز التصنيع العالمية التابعة لها. بما في ذلك منشأة تايلور في الولايات المتحدة.
بينما يهدف هذا التوسع إلى إضفاء مزيد من الذكاء والمرونة على عملياتها العالمية في تصنيع أشباه الموصلات. وهو ما يضمن استمرارية الإنتاج ومرونته في مواجهة تحديات سلاسل الإمداد العالمية.
كذلك تعمل سامسونج على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها تُستخدم في أكثر من 400 مليون جهاز حول العالم. ما يمنحها ميزة تنافسية فريدة. وتم دمج هذه النماذج بالفعل في أنظمة التصنيع الداخلية للشركة لتعزيز الذكاء والابتكار في خطوط إنتاجها.
قدرات استدلال متقدمة
وبالاعتماد على الحوسبة المسرّعة من NVIDIA وإطار Megatron، أظهرت نماذج سامسونج قدرات استدلال متقدمة تحقق أداءً متميزًا في مجالات، مثل: الترجمة الفورية. والمحادثات متعددة اللغات، والتلخيص الذكي. ما يثبت قدرتها على دمج الذكاء التوليدي في بيئتها التشغيلية.
ويأتي هذا المشروع استكمالًا لتعاون سامسونج وNVIDIA في العام الماضي. والذي شهد نجاح تجربة إثبات المفهوم (Proof-of-Concept) لتقنية AI-RAN عبر دمج شبكة سامسونج البرمجية مع وحدات NVIDIA GPU.
وتؤكد الشركتان أنهما تواصلان تعزيز تعاونهما المستمر في هذا المجال الحيوي لتشكيل مستقبل تقني متصل وذكي.


