قد يبدو عسيرًا الحديث عن مستقبل قطاع التعدين في المملكة؛ ذلك لأن الخطط والمستهدفات الحالية التي تعمل عليها السعودية -لا سيما بعد إطلاق رؤية 2030- لا تبتغي التركيز على التعدين فحسب، وإنما تأخذ الطاقة المتجددة في الاعتبار.
وعندما نتحدث عن مستقبل قطاع التعدين في المملكة نشير إلى أن المملكة تهدف لجعل التعدين الركيزة الثالثة للاقتصاد السعودي، بعد النفط والبتروكيماويات.
وتسعى السعودية، كذلك، إلى زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 64 و70 مليار دولار سنويًا، بحلول عام 2030.
وتخطط المملكة العربية السعودية لجذب 32 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة في قطاع التعدين وإنتاج المعادن عبر 9 مشاريع مختلفة؛ وذلك عن طريق الاستفادة من النمو المتوقع لإنتاج المعادن عالميًا بنحو 500% حتى عام 2050.
اقرأ أيضًا: منصة العمل الحر.. البرامج والخدمات
مستقبل قطاع التعدين في المملكة
نوضح في «رواد الأعمال» أهم ملامح مستقبل قطاع التعدين في المملكة؛ وذلك عبر النظر إلى واقع هذا القطاع، وما يجري حاليًا على أرض الواقع.
-
استثمارات تعدينية
بلغ حجم الاستثمارات في الصناعات التعدينية بالمملكة العربية السعودية، خاصة في صناعات مثل: الحديد، الألومنيوم، المواد الكيمياوية التي تتطلبها بطاريات السيارات، ما يربو عن 120 مليار ريال (32 مليار دولار) بحسب تصريحات خالد المديفر؛ نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين.
وإذا كنا نستقرئ مستقبل قطاع التعدين في المملكة فإننا نشير إلى أن صناعة التعدين في المملكة العربية السعودية جذبت العديد من الشركات الكبرى من داخل المملكة وخارجها للاستثمار في هذا القطاع الاقتصادي المهم.
ولا تقتصر الصناعة على عملية تعدين المعادن فحسب، ولكن أيضًا هناك صادرات منتجات التعدين في المملكة كمواد خام وسلع متكاملة الصنع تتزايد بكثافة عالية.
واجتذب قطاع التعدين السعودي استثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت 8 مليارات دولار في 2021؛ حيث تم اصدار 145 رخصة، ولدى المملكة حاليًا 558 رخصة سارية للكشف عن المعادن، و168 رخصة سارية لاستغلال المعادن والمناجم الصغيرة.
ووفقًا لتقارير وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية بلغ عدد المجمعات التعدينية في المملكة العربية السعودية نحو 360 مجمعًا، تتصدرها المجمعات الواقعة في منطقة مكة المكرمة بـ 72 مجمعًا، تليها منطقة الرياض بـ 53، ثم منطقة المدينة المنورة التي تضم 52 مجمعًا، كما بلغ عدد مواقع الاحتياط التعديني في المملكة نحو 70 موقعًا.

اقرأ أيضًا: ملتقى الاستثمار البلدي.. الأهداف والفعاليات
-
الطلب على المعادن
تمثّل المملكة مصدرًا رئيسيًا في مجال التعدين؛ لتزايد الطلب المستقبلي على المعادن وسلاسل القيمة لها.
وتنبع أهمية المعادن من دخولها في مجال الصناعات الواعدة مثل: الصناعات العسكرية الحديثة، صناعات الأجهزة الإلكترونية، صناعة السيارات الكهربائية، وكذلك بناء المدن الذكية والمستدامة مثل: نيوم، والبحر الأحمر.. وغيرهما من المشاريع الكبرى.
-
الهيدروجين الأخضر
تهدف رؤية المملكة 2030 إلى تحقيق تنمية مستدامة، والحفاظ على البيئة ودعم الابتكار وتعزيز نقل المعرفة؛ وإيجاد المزيد من الوظائف النوعية لأبناء وبنات المملكة العربية السعودية.
وأكد صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز؛ وزير الطاقة، في تصريحات صحفية، أن الإمكانات الكامنة في الهيدروجين لم تكن مجهولة أبدًا؛ لكنها الآن باتت جزءًا من التفكير الاستراتيجي الأساسي للطاقة؛ لكون الهيدروجين من أهم أنواع الوقود المستقبلية؛ من حيث إسهامه في دعم جهود التعاون بين الدول لمعالجة قضايا التغير المناخي.
وطالما أننا نتحدث عن مستقبل قطاع التعدين في المملكة فأجدر بنا الإشارة إلى مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم، والذي سينتج 650 مليون طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر، ومن المتوقع أن يكون جاهزًا مطلع عام 2025، وسوف يوفر الوقود النظيف للعديد من السيارات والشاحنات والحافلات والسفن.
ويُعتبر مشروع الهيدروجين الأخضر، وفقًا لشركة نيوم، هو الاستثمار الأجنبي الأول، وسيعطي مؤشرات لكبار المؤسسات التمويلية الدولية حول جاهزية الشركة لاستقطاب المستثمرين الدوليين والوطنيين؛ حيث تسعى «نيوم» لتحقيق الريادة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود النظيف عالميًا الذي سيجعلها الوجهة الأهم دوليًا في تقديم الحلول المستدامة.
وسوف يعمل مشروع الهيدروجين الأخضر، الذي نسوقه ضمن حديثنا عن مستقبل قطاع التعدين في المملكة، كمصدر للطاقة النظيفة المطبقة على نطاق واسع؛ ليحد بذلك من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم بمعدل يقارب ثلاثة ملايين طن سنويًا، والقضاء على انبعاثات الضباب الدخاني والملوثات بما يعادل ما تنتجه نحو 700 ألف سيارة.
ويتوقع أن توفر صناعة الهيدروجين الكثير من الفرص الصناعية والعملية للمواطنين في مجال إنتاج الصناعات التحويلية، والطاقة المتجددة، فضلًا عن تعزيز قدرات المملكة الصناعية للتعاون، والعمل مع جميع دول العالم المتقدم بكل يسر، وسهولة في إنتاج الطاقة النظيفة. وهكذا نتأكد أن مستقبل قطاع التعدين في المملكة واعد حقًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
اقرأ أيضًا:
مؤتمر التعدين الدولي.. منصة دولية شاملة
برعاية “رواد الأعمال”.. التدريب التقني ينظم ملتقى مديري الاتصال المؤسسي
مركز دلني للأعمال.. سد الفجوات غير المالية
مركز واعد.. النافذة الأولى لتعزيز ثقافة ريادة الأعمال في المملكة
منتدى الاستثمار السعودي الياباني.. علاقات تاريخية وأبعاد اقتصادية


