هل فكرت من قبل في أن سرّ الإدارة الفعّالة للوقت أثناء العمل يأتي من “التفكير في الطماطم” بدلًا من عدّ ساعات العمل؟! قد تعتقد أنه أمر غريب بعض الشيء إلا أنه فعال بدرجة كبيرة.
وهي عبارة عن تقنية حديثة لإدارة الوقت باستخدام حبات الطماطم بدلًا من عد ساعات العمل بصورة تقليدية معتادة، وكأنها آلة زمن جديدة تدفعك للتطور، وتأخذ اسم “بومودورو”، وهي كلمة إيطالية تعني الطماطم في لغتنا العربية، وهي عبارة عن تقنية مُبتكرة لإدارة الوقت، بل تعد سر الإدارة الفعالة للزمن؛ حيث يستخدمها ملايين الموظفين والطلاب حول العالم؛ لزيادة إنتاجيّتهم وتحسين مهارات التركيز والقضاء على التعب الذهني أثناء إنجاز المهام.
ما تقنية البومودورو؟
تقنية البومودورو، أو طريقة الطماطم، هي طريقة لإدارة الوقت طوّرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو أواخر الثمانينيات؛ عن طريق استخدام مؤقت لتقسيم وقت العمل إلى فترات زمنية مدة الواحدة منها 25 دقيقة، ويفصل فيما بينها فترات راحة قصيرة. وتسمى الفترة الواحدة من هذه الفترات «بوموداري».
ويستند هذا الأسلوب على فكرة التوقف المتكرر من أجل الراحة التي يمكن أن تحسن سرعة البديهة والتركيز، وترتبط هذه التقنية ارتباطًا وثيقًا بالعديد من المفاهيم؛ منها: التطوير المتكرر والمتزايد المستخدم في عمليات تطوير البرمجيات.
وتتطلب منك “تقنية البومودورو” جلسات عمل مركزة مع فترات راحة قصيرة متكررة لتعزيز التركيز المستمر ودرء التعب الذهني.

طريقة استخدام تقنية البومودورو
على الرغم من أن “سيريلو” ألف كتابًا من 130 صفحة حول هذه الطريقة فإن قوتها الكبرى تكمن في بساطتها:
- احصل على قائمة المهام وجهاز توقيت.
- اضبط مؤقتك على 25 دقيقة، وركز على مهمة واحدة حتى يرن المؤقت.
- عندما تنتهي جلستك ضع علامة على حبة “بومودورو” واحدة وسجل ما أكملته.
- ثم استمتع باستراحة لمدة خمس دقائق.
- بعد تناول أربع بومودوروس خذ استراحة أطول لمدة 15-30 دقيقة.
تعد جولات العمل السريعة لمدة 25 دقيقة هي جوهر الطريقة، ولكن ممارسة بومودورو تتضمن أيضًا ثلاث قواعد لتحقيق أقصى استفادة من كل فترة:
قواعد لتحقيق أقصى استفادة
- تحتاج لكسر المشاريع المعقدة في حالة كنت تحتاج إذا أكثر من أربعة بومودورو، فيجب تقسيمها إلى خطوات أصغر وقابلة للتنفيذ. يساعدك الالتزام بهذه القاعدة في ضمان تحقيق تقدم واضح في مشاريعك.
- يجب دمج أي مهام تتطلب أقل من بومودورو مع مهام بسيطة أخرى. على سبيل المثال: “اكتب شيك الإيجار” و”حدد موعدًا للطبيب البيطري” و”اقرأ مقال بومودورو” يمكن أن يجتمعوا معًا في جلسة واحدة.
- بمجرد ضبط البومودورو يجب أن يرن. بومودورو هي وحدة زمنية غير قابلة للتجزئة ولا يمكن كسرها، خاصة عند عدم التحقق من رسائل البريد الإلكتروني الواردة أو محادثات الفريق أو الرسائل النصية. ويجب ملاحظة أي أفكار أو مهام أو طلبات تطرأ للرجوع إليها لاحقًا. يُعد مدير المهام الرقمي مثل Todoist مكانًا رائعًا للقيام بذلك، لكن القلم والورقة سيفيان بالغرض أيضًا.
- في حالة حدوث خلل لا يمكن تجنبه خذ استراحة مدتها خمس دقائق وابدأ من جديد. يوصي Cirillo بتتبع الانقطاعات (الداخلية أو الخارجية) عند حدوثها والتفكير في كيفية تجنبها في جلستك التالية.
- تنطبق القاعدة حتى لو أنهيت مهمتك قبل انتهاء المؤقت. استخدم بقية وقتك في التعلم الزائد أو تحسين المهارات أو نطاق المعرفة. على سبيل المثال، يمكنك قضاء الوقت الإضافي في قراءة المجلات المتخصصة أو البحث عن فرص التواصل.

ما الذي يجعل البومودورو فعالًا للغاية؟
أظهرت الأبحاث أن المماطلة لا علاقة لها بالكسل أو عدم ضبط النفس، بل نؤجل الأمور لتجنب المشاعر السلبية؛ لذلك نلجأ إلى Twitter أو Netflix لتحسين مزاجنا ولو بشكل مؤقت.
وأظهرت الدراسات أيضًا أن هناك طريقة فعالة للخروج من دائرة التجنب؛ وهي تقليص كل ما تؤجله إلى خطوة أولى صغيرة وغير مخيفة. على سبيل المثال: بدلًا من الجلوس لكتابة رواية اجلس للكتابة لمدة 5 دقائق. لا يزال من الصعب جدًا؟ حاول مجرد الجلوس لتحرير فقرة.
ووفقًا لتقنية البومودورو: قسّم مهامك أو مشاريعك أو أهدافك الكبيرة إلى مهام عليك أداء بعضها خلال الـ 25 دقيقة القادمة؛ وذلك يبقيك شديد التركيز على المهام التالية التي يتعين عليك أداؤها. لا تقلق بشأن النتيجة فقط تناول حبة بومودورو واحدة في كل مرة.
مكافحة التشتت
إذا تعرضت للمقاطعة عند إنجاز العمل فأنت تعلم مدى صعوبة استعادة التركيز. فالتدفق المستمر للمعلومات عبر رسائل البريد الإلكتروني، ومحادثات فريق العمل أو الأصدقاء، وإشعارات وسائل التواصل الاجتماعي تتطلب المزيد من اهتمامنا، ومعها يذهب الكثير من التركيز.
سيكون من الجيد إلقاء اللوم على التكنولوجيا في كل شيء إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن أكثر من نصف جميع عوامل التشتيت في يوم العمل هي من صنع الذات؛ ما يعني أننا نحن من نُخرج أنفسنا من التركيز عن طريق التبرير مثل: “هذا البريد الإلكتروني مهم جدًا بحيث لا يمكن انتظاره” أو “استغرق الأمر أقل من دقيقة للتحقق من حسابي على تويتر، إنه ليس مصدر إلهاء حقيقي”؛ ولكن تلك الانقطاعات الصغيرة لا تقتصر فقط على الوقت الذي تخسره بسبب التشتت بل تستغرق وقتًا وطاقة لإعادة تركيز انتباهك.
وتساعدك تقنية البومودورو في مقاومة كل تلك الانقطاعات الذاتية وإعادة تدريب عقلك على التركيز. كل حبة بومودورو مخصصة لمهمة واحدة، وكل استراحة هي فرصة لإعادة ضبط انتباهك مرة أخرى إلى ما يجب أن تعمل عليه.

تقنية “الطماطم”
عندما تستخدم تقنية البومودورو يكون لديك قياس واضح لوقتك المحدود وجهودك؛ ما يسمح لك بالتفكير والتخطيط لأيامك بشكل أكثر دقة وكفاءة. من خلال الممارسة يمكنك تقييم عدد بومودوروس الذي ستتطلبه المهمة بدقة وبناء عادات عمل أكثر اتساقًا.
اللعب بإنتاجيتك
يمكن الوصول إلى تقنية بومودورو لأنها تتعلق بالتسلسل أكثر من الكمال. فكل جلسة تمثل بداية جديدة لإعادة تقييم أهدافك وتحدي نفسك للتركيز والحد من عوامل التشتيت. يمكنك جعل النظام يعمل لصالحك.
حفّز نفسك للبناء على نجاحك من خلال تحديد هدف لإضافة حبة بومودورو إضافية كل يوم، وحاول تحديد عدد مستهدف من بومودوروز لكل يوم دون كسر السلسلة .
نصائح سريعة لبومودورو جيد
خذ 15 دقيقة في بداية يوم عملك (أو في نهايته إذا كنت تخطط لليوم التالي) لتخطيط البومودورو الخاص بك. لاحظ قائمة المهام الخاصة بك لهذا اليوم وعدد البومودورو الذي تستغرقه كل مهمة. (تذكر أن المهام التي تستغرق أكثر من 5 بومودورو يجب تقسيمها إلى مهام أصغر وأكثر قابلية للإدارة. ويمكن تجميع المهام الأصغر، مثل الرد على رسائل البريد الإلكتروني معًا في بومودورو واحد)، وإذا كنت تعمل لمدة 8 ساعات في اليوم فتأكد من أن عدد البومودورو الخاص بك لهذا اليوم لا يتجاوز 16.
كم عدد البومودورو الكافي ليوم واحد؟
مع مرور الوقت ستكون لديك فكرة أفضل عن عدد البومودور عالية الجودة التي يمكنك إنجازها فعليًا في يوم واحد، واستمر في التركيز على الجودة بدلًا من الكمية.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
الإدارة الفعالة للوقت في بيئة العمل عن بعد
الإجهاد وتنظيم الوقت.. إنجاز المهام بذكاء
7 مهارات لتنظيم وإدارة الوقت بشكل فعال


