يُعد “فشل الشركات الناشئة”، من الأمور المعروفة بين رواد الأعمال المُخضرمين، كما توضح wilbur labs، على سبيل المثال، أن 64% من مؤسسي شركات التكنولوجيا قد واجهوا فشلًا تجاريًا محتملًا.
وفي المتوسط، واجهت شركات التكنولوجيا الناشئة فشلها المحتمل بعد نحو 17 شهرًا من العمل.
واعترف 75% من المؤسسين الذين واجهوا هذا الفشل في أعمالهم، بحسب wilbur labs، بأن شركاتهم لم تكن مستعدة بشكل كافٍ لممارسة الأعمال التجارية.
اختبار السنوات الخمس الأولى
خلال النصف الأول من العام 2023، كان هناك عدد قياسي من الطلبات المقدمة لتأسيس أعمال جديدة في الولايات المتحدة.
وفي حين أنه من السابق لأوانه معرفة عدد هذه الشركات التي ستنجح، لا شك أن العام الماضي، كان وقتًا صعبًا بالنسبة لرواد الأعمال؛ بسبب التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع الاستثمار.
وبغض النظر عن ذلك، فقد أغلق ما يقرب من خُمس الشركات الجديدة أبوابها في عامها الأول، وفقًا لبيانات مكتب الولايات المتحدة لإحصاءات العمل “BLS”.
وعلى أي حال، فإن الخوف من الفشل لا ينبغي أن يمنع التجربة أو يعرقلها، فطالما أننا نعرف الأسباب فسيكون من السهل جدًا تلافيها، ومن ثم تأسيس شركات ناشئة ناجحة يمكنها أن تتحول فيما بعد إلى كيانات ريادية عملاقة.
أسباب فشل الشركات الناشئة
ونوضح في «رواد الأعمال» أبرز أسباب فشل الشركات الناشئة، وذلك على النحو التالي:
-
عدم ملاءمة المنتج للسوق (PMF)
لا شك أن واحدًا من أسباب فشل الشركات الناشئة هو الافتقار إلى ملاءمة المنتج للسوق. فعروضها ببساطة لا تحل مشكلة حقيقية يرغب عدد كافٍ من الأشخاص في دفع ثمنها.
تحتاج الشركات الناشئة إلى تحديد مشكلة تستحق الحل ومن ثم تطوير حل يلبي احتياجات السوق.
ولتجاوز هذه المعضلة من المهم دراسة السوق واكتشاف احتياجات العملاء، واختبار المنتج بشكل منتظم.
ومع ذلك، يجب أن تكون على استعداد لتطوير منتجك، إذا لم يجد صدى لدى الجمهور المستهدف.
- نقص التمويل
من المحتمل أنك سمعت عبارة “النقد هو الملك” عندما يتعلق الأمر بالشركات الناشئة؛ حيث إن 29% من الشركات الناشئة تفشل بسبب نفاد أموالها، بحسب بعض الدراسات الريادية الأجنبية.
تحتاج الشركات الناشئة إلى فهم أهمية التدفق النقدي؛ لأن عدم كفاية الأموال يُمكن أن يؤدي إلى الفشل بشكل مباشر.
ولتجنب ذلك، يتعين على رواد الأعمال البدء بشكل صغير، والتحقق من الطلب، والتوسع تدريجيًا.
لذا فإن إنشاء توقعات مالية واقعية ومراقبة التدفق النقدي عن كثب، يمكن أن يساعد الشركات الناشئة على تجنب نفاد الأموال ومن ثم خطر الفشل.

-
غياب نموذج عمل واضح
وتفشل الشركات الناشئة؛ بسبب افتقارها إلى نموذج عمل محدد جيدًا.. أي أنه إذا لم تتمكن من شرح كيفية اكتساب العملاء وتقديم القيمة وتحقيق الدخل من عروضك بوضوح، فستجد نفسك سريعًا خارج المسار الصحيح.
أيضًا يُعد وجود نموذج عمل مُحدد جيدًا أمرًا ضروريًا للشركات الناشئة لتوليد الإيرادات وتحقيق النمو المستدام.
وعلى ذلك يتعين على رواد الأعمال استثمار المزيد من الوقت في فهم السوق المستهدف، واستراتيجيات التسعير، وقنوات البيع، ومؤشرات الأداء الرئيسية “KPIs” لتطوير نموذج أعمال قوي.
ربما تكون قد شرعت ببناء منتج رائع يحبه الناس، ولكن إذا كنت لا تعرف كيف ستجني المال من ذلك، فإن شركتك الناشئة محكوم عليها بالفشل.
-
إهمال التسويق والمبيعات
ولا يمكن بطبيعة الحال عند الحديث عن أسباب فشل الشركات الناشئة، إغفال مسألة ضعف الجهود التسويقية؛ حيث يركز العديد من المؤسسين كل طاقتهم على تطوير المنتجات ويهملون الأنشطة التسويقية الهامة.
ولا بد، والحال كذلك، أن تخصص الشركات الناشئة جزءًا كبيرًا من مواردها للتسويق والمبيعات لجذب العملاء وتحقيق الإيرادات.
ويمكن لاستراتيجيات التسويق الفعالة، مثل: تسويق المحتوى ووسائل التواصل الاجتماعي وحملات البريد الإلكتروني، أن تُساعد الشركات الناشئة في الوصول إلى جمهورها المستهدف وتعزيز المبيعات.
-
فشل توظيف الأشخاص المناسبين
بغض النظر عن مدى موهبتك كمؤسس، لا يمكنك بناء شركة ناشئة ناجحة بمفردك؛ لأن ما يقرب من 25% من الشركات الناشئة تفشل لأنها لا تجمع فريقًا يتمتع بالمهارات والخبرات المتنوعة اللازمة لنموذج أعمالهم.
كذلك إن بناء ثقافة قوية للشركة وتوفير الفرص للنمو المهني، يمكن أن يُساعد في جذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها.
وبالتالي حدد مجموعات المهارات الأساسية التي تحتاجها للبدء في عملك، سواءً كان الأمر متعلقًا بالجوانب التقنية والتصميم والتسويق والمبيعات، وسد أي فجوات في فريقك. وفكر في التأسيس المشترك مع شخص لديه قدرات تُكمل ما لديك من نقص في الخبرات أو المهارات.
-
عدم التكيف مع التغيير
من نافل القول إن كثيرًا من الشركات الناشئة تغير أفكارها الأولية مع تغير مشهد السوق؛ فإذا كنت متمسكًا بشكل صارم بخطة عملك الأصلية ورفضت التكيف، فاعلم أن مآل شركتك الناشئة إلى زوال.
ويتعين على مؤسسي الشركات الناشئة أن يظلوا على دراية باتجاهات السوق، بل وعلى استعداد لتغيير المسار إذا لم تنجح استراتيجيتها الحالية.
وعليه فإن إعادة تقييم خطة العمل بانتظام والحفاظ على المرونة، يُمكن أن يساعدا الشركات الناشئة على اجتياز ظروف السوق المتغيرة.
-
قلة التركيز
تظهر الأبحاث أن 13% من الشركات الناشئة تفشل لأنها تحتاج إلى مزيد من التركيز؛ حيث تحاول عن طريق الخطأ دخول عدد كبير جدًا من الأسواق، أو إضافة الكثير من الميزات، أو التوزيع عبر عدد كبير جدًا من القنوات في وقت واحد.
بينما يجب على الشركات الناشئة أن تركز على عرض أساسي واحد، وأن تعمل على تحسينه، ثم تفكر في التوسع.
ومن الأهمية بمكان الحفاظ على التركيز وتحديد أولويات الموارد على منتج أو خدمة واحدة؛ حتى يمكن تجنب خطر فشل الشركات الناشئة فضلًا عن إتاحة الفرصة لخلق كيانات رائدة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشركات الناشئة التي تفتقر إلى موارد الشركات الكبرى، لا يمكنها فعل كل شيء في وقت واحد، لذا الاستمرار في التركيز على العناصر الأساسية لعملها يُعد أمرًا أساسيًا.
اقرأ أيضًا:


