حوار/ مجدي صادق
أكد المهندس محمد فاروق؛ أحد خبراء التفتيش والفحص “الانسبكشن” واللوجستيات، أن المملكة العربية السعودية سبّاقة في مجال التحقق من اشتراطات الجودة لكل السلع الواردة أو المعروضة في السوق، وذلك بفضل الدور المحوري لهيئة المواصفات القياسية السعودية (SASO).
وأوضح فاروق، في حوار خاص مع “رواد الأعمال”، أن رؤية السعودية 2030 ساهمت بشكل كبير في تحقيق طفرات هائلة في القطاع الاقتصادي واللوجستي، ما أدى إلى زيادة الوعي بأهمية ضمان جودة السلع والمنتجات.
ريادة الأعمال بمجال “الانسبكشن”
وأشار إلى أن مجال التفتيش والمراجعة والفحص والمطابقة، بشكل عام، يعد من مجالات ريادة الأعمال الواعدة أمام الشباب الطموح. كما دعا إلى ضرورة إصدار تشريعات عربية تعزز التعاون المشترك في مجال توحيد وعدم تعارض المواصفات والتشريعات، سواء الرقابية أو الجمركية.
وبين فاروق أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكثير من أعمال الفحص يساهم في تسريع الإجراءات ورفع كفاءة العمل، لكنه أكد على أن دور المفتش الخبير لا يزال عنصرًا هامًا لا غنى عنه.
كما أشار إلى أن أحد فروع التفتيش أو “الإنسبكشن” استخدم طائرات الدرون قبل أن تظهر في ساحات الحروب والقتال، وذلك لفحص البضائع في أماكن يصعب الوصول إليها تقليديًا.
وإلى نص الحوار:
- يشغلني موضوع ريادة الأعمال في مجال التفتيش والفحص، المعروف أيضًا بالانسبكشن، في المملكة العربية السعودية.. فما هو تعريف هذا المجال؟ وهل هو علم قائم بذاته؟
يعنى مجال التفتيش والفحص بالتأكد من جودة وسلامة المنتجات والخدمات، وذلك من خلال فحصها واختبارها وفق معايير محددة.
ويشمل هذا المجال تخصصات واسعة مثل: “الفحص الميكانيكي، الفحص الكهربائي، الفحص البيئي، الفحص الصحي، وغيرها”.
ولا يعد التفتيش والفحص علمًا قائمًا بذاته، بل هو ممارسة تتطلب مزيجًا من المعرفة العلمية والمهارات العملية؛ فمن ناحية، يجب على المفتشين أن يكونوا على دراية بمعايير الجودة والسلامة المتعلقة بالمنتجات أو الخدمات التي يفحصونها.
ومن ناحية أخرى، يجب أن يمتلكوا مهارات عملية مثل:
– جمع البيانات.
– تحليل النتائج.
– تحرير التقارير.
فرص ريادة الأعمال بمجال “الانسبكشن”
- كيف ترى فرص ريادة الأعمال في هذا المجال للشباب اليوم؟
أرى أن فرص ريادة الأعمال في مجال التفتيش والفحص كبيرة جدًا للشباب اليوم، وذلك لعدة أسباب؛ منها:
– زيادة الطلب على خدمات التفتيش والفحص بشكل كبير.
– كما أن التطورات التكنولوجية تساهم في تحسين كفاءة وفعالية خدمات التفتيش والفحص، ما يفتح المجال أمام فرص جديدة لريادة الأعمال في هذا المجال.
– العديد من المبادرات والبرامج التي تقدمها الحكومة لدعم رواد الأعمال، بما في ذلك رواد الأعمال في مجال التفتيش والفحص.
- ما الذي يميز السعودية في مجال الانسبكشن، خاصة مع رؤية 2030؟
تتمتع المملكة بمكانة رائدة في مجال ريادة الأعمال والشركات الناشئة، بما في ذلك مجال التفتيش والفحص. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، منها: الاهتمام الكبير بالجودة؛ إذ تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بجودة المنتجات والخدمات، ما أدى إلى إنشاء العديد من الهيئات والمؤسسات المتخصصة في التفتيش والفحص، مثل: هيئة المواصفات القياسية السعودية (SASO) والهيئة العامة للغذاء والدواء (SFDA).
كما أن المملكة تمتلك بنية تحتية متطورة من المختبرات والمرافق اللازمة لخدمات التفتيش والفحص. وتتمتع أيضًا بموقع استراتيجي هام على مفترق طرق التجارة العالمية، ما يجعلها مركزًا إقليميًا هامًا لخدمات التفتيش والفحص.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي
- كيف تلعب الرقمنة والذكاء الاصطناعي وغيرها من أدوات الثورة الصناعية الرابعة دورًا في مجال التفتيش والفحص؟
تحدث التكنولوجيا الحديثة ثورة حقيقية في مجال التفتيش والفحص، وتساهم في تحسين كفاءة وفعالية هذا المجال بشكل كبير؛ فمن ناحية، تمكننا أدوات الرقمنة من أتمتة العديد من المهام الروتينية، مثل: جمع البيانات وتحليل النتائج، ما يوفر الوقت والجهد على المفتشين.
ومن ناحية أخرى، يمكننا الذكاء الاصطناعي من تحليل البيانات بشكل أعمق وأكثر دقة، ما يساعدنا على اكتشاف المشكلات والعيوب التي قد لا نتمكن من اكتشافها بالطرق التقليدية.
- هل يمكنك إعطاء أمثلة ملموسة على استخدامات التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال؟
بالتأكيد. إليك بعض الأمثلة:
يمكن استخدام الطائرات بدون طيار لفحص المناطق الكبيرة أو الخطرة، مثل: ساحات التخزين المفتوحة أو حقول النفط، دون الحاجة إلى تعريض المفتشين للخطر.
كما تستخدم أجهزة وأدوات حديثة في المختبرات لتحليل عينات المنتجات والخدمات بدقة وكفاءة عالية.
وتستخدم أيضًا أنظمة إدارة البيانات لتخزين وتحليل البيانات المتعلقة بالعمليات التفتيشية، ما يساعد على تحسين عملية صنع القرار.
هذا بالإضافة إلى تقنيات التعرف على الصور التي يمكن استخدامها لتحديد العيوب أو التلف في المنتجات بشكل تلقائي.
- ما تأثير هذه التكنولوجيات على جودة المنتجات والخدمات؟
تساهم التكنولوجيات الحديثة في تحسين جودة المنتجات والخدمات بشكل كبير؛ فمن ناحية، تساعدنا على اكتشاف المشكلات والعيوب بشكل أسرع وأكثر دقة.
ومن ناحية أخرى، تساعدنا على اتباع معايير الجودة والسلامة بشكل أكثر صرامة.
فوائد استخدام التكنولوجيا
- ما فوائد استخدام هذه التكنولوجيات للمستهلك؟
يستفيد المستهلك من استخدام هذه التكنولوجيات بشكل مباشر من خلال الحصول على منتجات وخدمات ذات جودة أعلى.
كما تساهم هذه التكنولوجيات في خفض الأسعار وتحسين كفاءة سلسلة التوريد.
- كيف تواكبون التطورات العلمية وتضمنون جودة الخدمات المقدمة مع الحفاظ على التكلفة في الوقت ذاته؟
بالفعل، مواكبة التطورات العلمية وتحديث المعايير الدولية أمر ضروري لضمان جودة الخدمات المقدمة، لكنه يشكل تحديًا من ناحية التكلفة. ونعمل جاهدين على إيجاد حلول ذكية توازن بين الجودة والتكلفة، مثل: استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات الأتمتة التي تقلل من الوقت والجهد المبذولين، مع الحفاظ على الدقة والكفاءة.
استبدال المفتش البشري بالروبوتات
- هل ترى إمكانية استبدال المفتش البشري بالروبوتات في المستقبل؟
لا أعتقد أن الروبوتات ستحل محل المفتش البشري بالكامل، بل ستصبح أدوات مساعدة تعزز قدراته وتوسع إمكانياته..فبينما تتقن الروبوتات المهام المتكررة بدقة عالية، يتمتع المفتش البشري بالمهارات التحليلية والقدرة على اتخاذ القرارات في المواقف غير المتوقعة.
- ما هي أهم الشروط التي يجب أن يتمتع بها رائد الأعمال في مجال التفتيش “الانسبكشن”؟
بالتأكيد، من المهم أن يكون رائد الأعمال على دراية واسعة بالمواصفات والمراجع والمعايير الدولية في المجال الذي يُريد العمل فيه.
وتعد الخبرة العملية في مجال التفتيش “الانسبكشن” ضرورية لفهم متطلبات العملاء وتقديم خدمات تلبي احتياجاتهم.
كما يجب أن يتمتع رائد الأعمال بمهارات تواصل ممتازة لبناء علاقات قوية مع العملاء والشركاء.
وليس هذا فحسب، بل من الضروري أيضًا أن يكون رائد الأعمال قادرًا على ابتكار حلول جديدة لمواكبة التطورات في هذا المجال المتغير باستمرار.
ويجب أيضًا أن يكون رائد الأعمال مُتحمسًا لضمان جودة الخدمات المقدمة وتقديم أفضل تجربة ممكنة للعملاء.
أبرز التحديات
- ما هي أبرز التحديات التي تواجه عملكم على الصعيد العربي؟
يشكل عدم توحيد المواصفات والتشريعات بين الدول العربية عائقًا أمام التجارة البينية وعمل شركات التفتيش “الانسبكشن”، ولا يزال هناك نقصًا في وعي بعض الشركات والمستهلكين بأهمية التفتيش “الانسبكشن” لضمان جودة المنتجات والخدمات.
بالإضافة إلى أن هذا المجال يعاني من نقص في الكوادر المؤهلة والمدربة على أحدث المعايير الدولية.
- كيف ترى مستقبل مجال التفتيش “الانسبكشن” في المنطقة العربية؟
أعتقد أن مستقبل هذا المجال واعد جدًا في المنطقة العربية، وذلك يرجع إلى الاهتمام المتزايد بجودة المنتجات والخدمات؛ إذ يولي المستهلكون العرب اهتمامًا متزايدًا بجودة المنتجات والخدمات، ما يشكل طلبًا متزايدًا على خدمات التفتيش “الانسبكشن”.
ويشهد الاقتصاد العربي نموًا مستمرًا، ما يؤدي إلى زيادة حركة التجارة والاستثمار، وبالتالي زيادة الطلب على خدمات التفتيش “الانسبكشن”.
كما تساهم التطورات التكنولوجية في تحسين دقة وفعالية خدمات التفتيش “الانسبكشن”، ما يجعلها أكثر جاذبية للعملاء.
مدارس مجال التفتيش
- هل صحيح أنك تتبع المدرسة الكلاسيكية في مجال التفتيش؟
نعم، لقد حظيت بفرصة التعلم من رواد مجال التفتيش والمراجعة والفحص والمعاينات على مستوى عالمي وإقليمي ومصري، وذلك في مختلف السلع والخدمات، ساعدني ذلك على اكتساب مهارات واسعة تمكنني من التعامل مع أي منتج أو خدمة وفقًا للمعايير العالمية مع مراعاة الخصائص المميزة لكل منها.
- ألاحظ أنك تشير إلى وجود مدارس أخرى في مجال التفتيش، هل تفسر لنا ذلك؟
بالتأكيد، تنوع المدارس في أي مجال هو أساس الإبداع والتطور، في مجال التفتيش، نجد المدرسة الكلاسيكية التي تركز على المعرفة الشاملة وتؤهل للتعامل مع مختلف القطاعات، بينما تركز المدارس الحديثة (مجازًا) على التخصصات الدقيقة، أرى أن كلا النهجين لهما قيمتهما، فالمعرفة الشاملة تتيح رؤية أوسع، بينما يقدم التخصص مهارات متعمقة.
-
خطط مصر بمجال إدارة الموارد
- ذكرت اهتمام المملكة بتحويلها إلى مركز لوجستي.. ما رأيك في خطط مصر في هذا المجال؟
تعد مصر رائدة في مجال إدارة الموارد؛ إذ نمتلك أول منظومة إدارة شاملة موثقة في القرآن الكريم في قصة النبي يوسف عليه السلام، تقدم هذه القصة استراتيجية متكاملة لإدارة موارد الحبوب من خلال التخزين والتخطيط للمستقبل.
- كيف تساهم هذه القصة في تطوير صناعة التخزين؟
لقد ألهمت قصة النبي يوسف صناعة صوامع الحبوب عالميًا، والتي تحاكي أداة الحفظ الربانية للحفاظ على جودة المخزون لأطول فترة ممكنة.
ونرى اهتمامًا كبيرًا في كل من المملكة العربية السعودية ومصر بإقامة مناطق لوجستية عملاقة تعتمد على خبرات عربية وطنية عالمية المستوى. وساهم ذلك في تعزيز مكانة البلدين على المستوى الدولي، خاصةً خلال جائحة كوفيد 19.


