شهدت المنطقة العربية أسبوعًا استثنائيًا وغير مسبوق في تاريخ صفقات الاستثمار الجريء خلال الفترة من 6 إلى 12 يوليو 2025. ويعد هذا الأسبوع الأبرز خلال العام الحالي، بل والسنوات القليلة الماضية، من حيث قيمة الجولات الاستثمارية التي حصلت عليها الشركات الناشئة. ما يعكس نضجًا متزايدًا في بيئة ريادة الأعمال بالمنطقة.
وبحسب الرصد الذي أجراه “رواد الأعمال“، فإن إجمالي قيمة الجولات الاستثمارية بلغت 576 مليون دولار، خلال الأسبوع الماضي وحده. وهذا الرقم الضخم يجعل من يوليو الشهر الأعلى في إجمالي قيمة الصفقات الاستثمارية لهذا العام حتى الآن. ما يضع مؤشرات قوية لاستمرار هذا الزخم. علاوة على ذلك. تضمنت صفقات الأسبوع الماضي أكبر جولتين تمويل للشركات الناشئة في المنطقة العربية خلال عام 2025 بأكمله. ما يعكس حجم السيولة الاستثمارية التي تتدفق نحو هذه الشركات.

شركات “يونيكورن” جديدة
كما تضمنت الجولات الاستثمارية الكبرى جولة تمويل ضخمة لشركة التجارة السريعة “نينجا” بقيمة 254 مليون دولار أمريكي. هذه الجولة لم تكن مجرد تمويل كبير، بل حققت لشركة “نينجا”، ومقرها السعودية، تقييمًا بلغ 1.5 مليار دولار. لتُصبح بذلك أول شركة “أحادية القرن” (يونيكورن) من المنطقة العربية خلال هذا العام. ما يمثل إنجازًا تاريخيًا يُضاف إلى سجل المنطقة الحافل بالنمو.
وبالإضافة إلى ذلك، شهد الأسبوع تتويج شركة أخرى بلقب “يونيكورن”. فشركة التقنية العميقة “XPANCEO”، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، حققت تقييمًا بقيمة 1.35 مليار دولار، لتُصبح بذلك ثاني شركة “أحادية القرن” من المنطقة العربية خلال عام 2025. وذلك بفضل جولة تمويل بلغت 250 مليون دولار. هذا الإنجاز يُسلط الضوء على تنوع القطاعات التي تستقطب الجولات الاستثمارية الضخمة في المنطقة.
صفقات كبرى
على صعيد الصفقات الكبرى، جاءت جولة تمويل ما قبل الطرح العام الأولي لشركة التجارة الفورية “نينجا” على رأس القائمة. تأسست الشركة في عام 2022 على يد إبراهيم الجاسم وسعود القحطاني وكانبرك دونميز، وتمكنت هذه الشركة السعودية الرائدة من تأمين 254 مليون دولار أمريكي في جولة تمويل قادتها شركة الرياض المالية. ما يرسخ مكانتها كقوة دافعة في قطاع التجارة السريعة.
وفي المقابل، شكلت جولة تمويل السلسلة “أ” لشركة التقنية العميقة “XPANCEO” إنجازًا آخر بارزًا. وتأسست الشركة في عام 2021 على يد فالنتين فولكوف ورومان أكسيلرود، واستطاعت هذه الشركة الإماراتية جمع 250 مليون دولار أميركي في جولة تمويل قادتها “Opportunity Venture (Asia)”. ما يؤكد على الإقبال المتزايد على شركات التقنية العميقة التي تقدم حلولًا مبتكرة.
تنوع القطاعات المستفيدة
في السياق ذاته، لم تقتصر الجولات الاستثمارية على العمالقة. فقد شهد الأسبوع جولة تمويل من السلسلة “ب” لشركة التقنية العقارية “Huspy”، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، بقيمة 59 مليون دولار أمريكي. تأسست “Huspy” في عام 2020 على يد جاد عنطون وخالد عشماوي، وقادت “Balderton Capital” هذه الجولة. ما يبرز الاهتمام المتنامي بقطاع التقنية العقارية في المنطقة.
وإلى جانب ذلك، حصلت شركة الحلول التقنية لقطاع الخدمات “Rekaz”، ومقرها السعودية، على جولة تمويل بذرة بقيمة 5 ملايين دولار أميركي. تأسست “Rekaz” في عام 2024 على يد عبدالرحمن العمران وعبدالعزيز الخراشي، وقادت “COTU Ventures” هذه الجولة. ما يؤكد على استمرار الاستثمار في المراحل المبكرة للشركات الواعدة.
امتداد الاستثمارات نحو التقنية
في إطار التنوع، حصلت شركة التقنية الحيوية “BioSapien”، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، على جولة تمويل امتداد لما قبل السلسلة “أ”. تأسست الشركة في عام 2018 على يد خديجة أ.، وبهذه الجولة يصبح إجمالي قيمة جولة ما قبل السلسلة “أ” أكثر من 8 ملايين دولار، بقيادة “Globivest”. ما يشير إلى تنامي الاهتمام بقطاع التقنية الحيوية.
وفي هذا الجانب، شهدت شركة التقنية المالية “Tarmeez Capital | ترميز المالية”. ومقرها السعودية، جولة استثمارية قادتها “tali ventures by stc”. تأسست “ترميز المالية” في عام 2022 على يد ناصر السعدون. ما يسلط الضوء على استمرار التدفقات الاستثمارية نحو قطاع التقنية المالية، الذي يعد محركًا رئيسيًا للابتكار في المنطقة.
تفاصيل الجولات الاستثمارية
| الشركة | الدولة | المجال | القيمة (بالدولار) |
| نينجا | السعودية | التجارة الفورية | 254 مليون |
| XPANCEO | الإمارات | التقنية العميقة | 250 مليون |
| هاسبي | الإمارات | التقنية العقارية | 59 مليون |
| ركاز | السعودية | حلول تقنية لقطاع الخدمات | 5 مليون |
| BioSapien | الإمارات | التقنية الحيوية | 8 مليون |
| يرمز للخدمات المالية | السعودية | التقنية المالية | – |
| إجمالي قيمة الاستثمارات | 576,000,000 |
آفاق مستقبلية للنمو والابتكار
في النهاية تشير هذه الجولات الاستثمارية الكبرى والمتنوعة إلى مرحلة جديدة من النضج في بيئة الشركات الناشئة العربية. لم يعد التمويل حكرًا على قطاعات معينة، بل امتد ليشمل التقنية العميقة، والتقنية الحيوية، والحلول العقارية والمالية. وهو ما يُعزز من قدرة المنطقة على إنتاج شركات رائدة عالميًا.

كما يتوقع أن يساهم هذا الزخم الاستثماري في خلق المزيد من فرص العمل، وتحفيز الابتكار، وتعزيز التنافسية الاقتصادية للمنطقة على الصعيد العالمي. فالمستقبل يحمل في طياته آفاقًا واعدة لمزيد من الجولات الاستثمارية التي ستغير وجه الاقتصاد الرقمي العربي.


