لا ينصب اهتمامنا عند الحديث عن الفرق بين تنظيم الوقت وإدارته على الأبعاد النظرية أو الأكاديمية، هي مهمة بلا شك لكنها خارج مجال اهتمامنا الآن، وإنما الذي يشغلنا هو الوصول إلى أفضل أداء ممكن.
لكن الوصول إلى هذا الأداء المنشود لن يكون إلا عبر فهم وافٍ لماهية تنظيم الوقت من جهة، ومعرفة الفرق بينه وبين إدارة الوقت من جهة ثانية. وبغض النظر عن الاعتراض المثار حول هذه المفهومات فإن دافعنا عملي في المقام الأول، وهو ما سنركز عليه في العرض التالي.
ما هو الفرق بين تنظيم الوقت وإدارته؟
نوضح في «رواد الأعمال» هذا الفرق على النحو التالي..
-
المنهجيات والطرق
يتعلق تنظيم الوقت بالقدرة على تحديد آجال معينة لمهام مخصوصة، في حين تتكون أساليب إدارة الوقت من أخذ هدف وتقسيمه إلى مهام أصغر، والتي تتم إضافتها إلى قائمة المهام.
تتطلب هذه الطريقة -وهي ليست تنظيم الوقت بطبيعة الحال- تعيين مستوى من الأهمية لكل مهمة، ثم تدرج بعد ذلك المهام الأكثر أهمية داخل كل مجموعة واستمر في طريقك إلى أسفل القائمة حسب ترتيب الأهمية، وإذا كانت هناك بعض المهام التي لم تكملها يتم ترحيلها إلى اليوم التالي.
يعتقد بعض الخبراء بأنه من الأفضل تحديد عدد محدود من المهام كل يوم والعمل على إكمالها، فيما يقترح آخرون تحديد الأولويات حسب التاريخ. لا يهمنا هذا الخلاف الآن وإنما أن تدرك ماهية إدارة الوقت.
اقرأ أيضًا: تنظيم الوقت أثناء الأزمات.. كيف تنجو بأقل الخسائر؟

-
الطابع الشخصي
سواءً تحدثنا عن تنظيم الوقت أو إدارته فلا يسعنا إنكار أن الطابع الشخصي هو الغالب في الحالتين؛ إذ تعمل الشخصيات المختلفة بشكل أفضل مع أنواع متباينة من الأنظمة التنظيمية. قد ينظم شخص ما الأشياء أبجديًا بينما ينظم شخص آخر حسب التاريخ.
ولا ضير في هذا طالما أنه لا يتعارض مع عمل أعضاء الفريق الآخرين -إذا كنا نتحدث عن عمل جماعي- ومن المهم أن نسمح لكل عضو بالتنظيم والتخطيط بالطريقة التي تناسبه بشكل أفضل.
-
الكفاءة وإعادة الترتيب
التنظيم بشكل عام، وليس تنظيم الوقت فحسب، هو عملية إعادة ترتيب العناصر التي تكون في حالة فوضى غير منظمة؛ بحيث يمكن استرداد كل عنصر بسرعة وبجهد أقل؛ ما يزيد من فائدة تلك العملية.
وتشير إدارة الوقت إلى زيادة كفاءة وفعالية الأفراد والمؤسسات؛ من خلال تنظيم المهام والأحداث باستخدام أدوات معينة وأجهزة الكمبيوتر، والتقنيات والعمليات مثل: تحديد الأهداف والتخطيط والجدولة.
النشاطان مترابطان لأن عدم تنظيم الوقت يهدره طبعًا، ويتمثل الاختلاف الرئيسي بين التنظيم وإدارة الوقت في أن الأول عبارة عن تنظيم الطريقة التي نتعاطى بها مع الأشياء، أما إدارة الوقت فهي تلك المتعلقة بالأنشطة التي لها بُعد زمني.
تتضمن إدارة الوقت في أي بيئة، إلكترونية أو غير ذلك، العمل بكفاءة وفعالية. أنت تعمل بكفاءة عند إتمام المهام بأفضل طريقة ممكنة، كما أنك تعمل بشكل فعال عندما تركز جهودك على أفضل المهام الممكنة. ويعد ما تفعله هو أكثر أهمية من كيفية فعله. ولكن عندما تكون منظمًا وتعمل بكفاءة وفعالية فإنك تقترب من التميز.
اقرأ أيضًا: الروتين الصباحي وعادات الناجحين

-
الإدارة والترتيب
إدارة الوقت هي هيكلة منهجية قائمة على الأولويات لتخصيص الوقت وتوزيعه بين المهام المختلفة؛ ونظرًا لأنه لا يمكنك زيادة الوقت أو تقليله فإن عملية إدارة الوقت أشبه ما تكون بالتعامل مع الميزانية.
ولكن المهارات التنظيمية كمفهوم لها تطبيقات عملية. وعندما تقوم تتولى تنظيم الوقت فإنك تتأكد من أن الأمور في مكانها الصحيح؛ إذ تتوافق الأشياء معًا بأكثر الطرق الممكنة منطقية وملاءمة.
إدارة الوقت كمفهوم لها تطبيقات اقتصادية. عندما تدير الوقت فإنك تأخذ موردًا نادرًا -الوقت- وتوزعه على المكان الذي تشتد الحاجة إليه أولًا، ثم إلى المكان الثاني الذي تشتد الحاجة إليه، وهكذا.
اقرأ أيضًا: تنظيم البريد الإلكتروني.. نصائح عملية
-
ماهية القيود
عند ممارسة المهارات التنظيمية سوف تواجه العديد من القيود (الأشياء التي تحدك). ستختلف قيودك من حالة إلى أخرى. ولكن بعض الأمثلة على القيود التي قد تواجهها عند ممارسة المهارات التنظيمية هي: نقص التعاون من الآخرين، التكنولوجيا، المواد، الخطأ البشري، المشتتات.
عند ممارسة الإدارة الفعالة للوقت فإن القيد الرئيسي هو أن الوقت محدود. سوف تواجه أشياء أخرى تبطئك لكن إدارة الوقت تتعلق بتخصيص وقتك في ضوء هذه الظروف الحالية.
اقرأ أيضًا:
الفشل في تنظيم الوقت.. الأسباب وطرق العلاج
استخدام الهاتف أثناء العمل.. مضيعة للوقت أم تحفيز للموظفين؟
الاستمتاع بالوقت.. كيف تصيب عصفورين بحجر واحد؟
كيف تنظم وقت يومك في 3 خطوات فقط؟
التغلب على التسويف.. كيف تتخلص من المماطلة؟


