ظل الدولار الأمريكي قريبًا من أدنى مستوى له في أسبوع مقابل العملات الرئيسية، اليوم الأربعاء، إذ تزايد قلق المستثمرين مع اقتراب الحكومة الأمريكية من إغلاق محتمل وشيك. وهو ما يهدد بإحداث حالة من الضبابية في الأسواق وقد يؤدي إلى تأجيل نشر بيانات الوظائف الحيوية.
وبحسب ما ذكرته وكالة “رويترز”، فأن تمويل الحكومة الفيدرالية كان سينتهي عند منتصف ليل الثلاثاء في واشنطن (04:00 بتوقيت جرينتش) ما لم يتوصل الجمهوريون والديمقراطيون إلى اتفاق إنفاق مؤقت في اللحظات الأخيرة. علاوة على ذلك، سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات، مستوى 97.869 في التعاملات المبكرة. بعد أن كان قد تراجع في وقت سابق إلى 97.633، وهو الأدنى منذ يوم الأربعاء الماضي.
تهديدات ترامب
من ناحية أخرى، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء الديمقراطيين في الكونجرس من أن السماح للحكومة الفيدرالية بالإغلاق سيمنح إدارته فرصة لاتخاذ إجراءات “لا رجعة فيها”. من بينها إغلاق برامج مهمة بالنسبة لهم، ما يزيد من حدة التوتر السياسي.
كما حذرت وزارتا العمل والتجارة الأمريكيتان بشكلٍ رسمي من أن وكالاتهما الإحصائية ستوقف نشر البيانات الحيوية في حال حدوث إغلاق جزئي. وتشمل هذه البيانات تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة المقبل. والذي يُنظر إليه على نطاق واسع كأساس محوري لتحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على خفض أسعار الفائدة في نهاية هذا الشهر أم لا.
مؤشرات ضعف سوق العمل وضغط (JOLTS)
بينما ضغط على الدولار الأمريكي تقرير متباين لمكتب إحصاءات العمل حول الوظائف الشاغرة ودوران العمالة (JOLTS). وأظهر التقرير زيادة هامشية في عدد الوظائف الشاغرة خلال أغسطس. لكن ذلك رافقه تراجع في التوظيف، بما يتماشى مع المؤشرات الأخيرة التي توحي بوجود ضعف ناشئ في أوضاع سوق العمل.
كذلك، ومع غياب البيانات الرسمية الحساسة التي تصدرها الحكومة، ستزداد الأهمية الممنوحة للمؤشرات الاقتصادية الصادرة عن القطاع الخاص. حيث سيعتمد عليها المستثمرون والمحللون لتقييم صحة الاقتصاد.
توقعات استمرار الهبوط وتصريحات المحللين
وفي هذا السياق، قال جوزيف كابورسو؛ رئيس قسم العملات الأجنبية في كومنويلث بنك أوف أستراليا: “سيستأنف الدولار الأمريكي هبوطه اليوم إذا أشارت الخطابات السياسية إلى إغلاق طويل الأمد”. مضيفًا أن “المزيد من البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة قد يضيف ضغطًا إضافيًا وقويًا على الدولار”.
في حين بقي اليورو مستقرًا عند 1.1731 دولارًا. بعدما ارتفع يوم الثلاثاء إلى 1.1762 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ 24 سبتمبر. مستفيدًا من ضعف العملة الأمريكية.
تحركات الين الياباني ونبرة بنك اليابان
وعلى صعيد العملات الآسيوية، ارتفع الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% مقابل الين ليسجل 148.15 ينًا. بعد انخفاض ملحوظ بنسبة 1.2% على مدار الأيام الثلاثة الماضية. هذا الارتفاع جاء على الرغم من تزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية اليابانية.
وفي المقابل، تجاهل المتعاملون إلى حد كبير صدور مسح تانكان الفصلي لثقة الشركات من بنك اليابان اليوم الأربعاء. على الرغم من أن صانعي السياسة النقدية في البنك كانوا قد أشاروا إلى أنه عامل رئيسي في تحديد توقيت استئناف رفع أسعار الفائدة.
احتمالات رفع الفائدة في اليابان وتوقعات الفيدرالي
ومؤخرًا، اتجه مسؤولو بنك اليابان إلى تبني نبرة أكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية. ويشمل ذلك العضو المعروف بميله للتيسير سابقًا آساهي نوغوتشي. الذي قال الإثنين الماضي إن الحاجة لتشديد السياسة النقدية أصبحت “أكثر من أي وقت مضى”.
ومن المقرر أن يلقي نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا خطابًا غدًا الخميس. بينما يتحدث المحافظ كازو أويدا بعد غد الجمعة؛ حيث يترقب المستثمرون إشارات أوضح حول المسار المستقبلي للفائدة.
ويعطي المتعاملون حاليًا احتمالًا نسبته 39% لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اليابان يوم 30 أكتوبر، وفقًا لبيانات LSEG. بينما يعد خفض الفيدرالي للفائدة بمقدار ربع نقطة في اليوم السابق شبه مؤكد بنسبة تقارب 97%.


