تتعاون المملكة العربية السعودية مع صندوق النقد الدولي بهدف تطوير منهجية جديدة لحساب الاستثمار الأجنبي المباشر، بمشاركة وزارة الاستثمار والهيئة العامة للإحصاء والبنك المركزي السعودي.
وتسعى المملكة من هذه المنهجية الجديدة إلى تعزيز جودة وشفافية بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر، وأيضًا إلى الوصول لأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، موضحة أنها تنوي نشر البيانات النهائية في هذا العام.
من جانبها أكدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، المسؤولة عن إصدار تقرير الاستثمار العالمي، أن المنهجية الجديدة تلتزم بالمعايير الدولية وفقًا لدليل الميزانية الدفترية الصادر عن صندوق النقد الدولي، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية “واس”.
كذلك وافق البنك الدولي على التوصيات التي تم ذكرها في تقرير صندوق النقد الدولي حول المملكة، والتي ستكون أساس المنهجية الجديدة، ورحّب البنك الدولي بتوجه السعودية في هذا الصدد.
اقرأ ايضًا| أفكار مشاريع مربحة بتكلفة تبدأ من 100 دولار

سلسلة من الإصلاحات والتحسينات
وفي تصريح له بهذه المناسبة صرح خالد بن عبد العزيز الفالح؛ وزير الاستثمار السعودي، بأن المنهجية الجديدة تشكل جزءًا من سلسلة إصلاحات وتحسينات مستمرة تهدف إلى تعزيز جودة وشفافية البيانات في المملكة.
تأتي هذه الخطوة في إطار رؤية المملكة 2030 وتحقيق المستهدفات والمبادرات الوطنية للاستثمار التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأكد “الفالح” أن تحسين شفافية وجودة بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة يسهم في تمكين المستثمرين وأصحاب القرار من اتخاذ قرارات أفضل؛ ما يعزز جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة وجذب المستثمرين من جميع أنحاء العالم وفقًا لأهداف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.
وأشار إلى أن البيانات تؤكد تحسن أداء المملكة في تكوين رأس المال الثابت والاستثمار الأجنبي المباشر؛ ما يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة.
وأضاف “الفالح” أن المملكة تولي أهمية كبيرة بمعرفة المستثمرين أهم المؤشرات والبيانات الاقتصادية في الاقتصاد السعودي وتقديم الفرص الاستثمارية المتاحة من خلال منصة “استثمر في السعودية”، التي تعرض الفرص الاستثمارية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
اقرأ أيضًا| مشروع مكتب للتصوير الفوتوغرافي.. رحلة إبداعية مليئة بالأرباح
منهجية حساب مؤشر الاستثمار الأجنبي
وأكد رئيس الهيئة العامة للإحصاء، فهد بن عبدالله الدوسري، أن المنهجية المعتمدة لحساب مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر تم اعتمادها بعد المشاورات الفنية مع صندوق النقد الدولي.
وتتماشى تلك المنهجية مع أفضل الممارسات الدولية في حسابات الاستثمار الأجنبي. وهي تتبع دليل ميزان المدفوعات الصادر عن صندوق النقد الدولي.
وأوضح رئيس الهيئة أن استخدام هذه المنهجية سيسهم في تعزيز مستوى الدقة والتفصيل والشمولية في مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر.
كما أشار إلى أن الإحصاءات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر ستكون ذات أهمية كبيرة في تصميم السياسات الحكومية التي من شأنها خلق بيئة استثمارية جاذبة وإبراز الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة.
وأضاف أن الهيئة تعمل على تنويع مصادر البيانات وزيادة الاعتماد على المصادر السجلية في إعداد الإحصاءات. كما تهدف الهيئة إلى توفير أحصاءات مفصلة أكثر، مثل معلومات حول رصيد وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حسب النشاط الاقتصادي والدول المستثمرة في المملكة.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الهيئة على تقديم مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر بصورة دورية من خلال المسوح الربعية المتخصصة.
وأكد رئيس الهيئة أن هذه الجهود تأتي في إطار سعي الهيئة لتقديم بيانات ومعلومات إحصائية دقيقة وشاملة وذات جودة عالية وشفافية.
اقرأ أيضًا| سوق تقنية المعلومات في السعودية.. نمو متسارع ومستقبل واعد

الوصول إلى بيانات دقيقة
من جهته، أشار وكيل وزارة الاستثمار للشؤون الاقتصادية ودراسات الاستثمار، سعد الشهراني، إلى أن الوصول إلى بيانات دقيقة ذات جودة عالية يعتبر أمرًا بالغ الأهمية، ليس فقط لقياس التقدم والتطوير.
ولكن أيضًا لرصد وتحسين أداء الاقتصاد المحلي ومتابعة أداء الاستثمار. حيث يشكل الاستثمار الأجنبي المباشر حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة.
وأوضح أن وزارة الاستثمار قد عملت وفق المنهجية الجديدة خلال العامين الماضيين على تحليل أكثر من 70 ألف قائمة مالية للعديد من الشركات، تغطي الأعوام الخمسة عشر الماضية.
وأشار إلى أن نتائج هذا المشروع الضخم ستدعم صناع القرار والمحللين وذوي الاختصاص في إعداد الدراسات والتحليلات.
كما ستساهم في تحديد الأولويات الاستثمارية ومتابعة أداء القطاعات والدول المستثمرة في المملكة.
يعتمد تطوير المنهجية الجديدة على التحول الاقتصادي الهائل الذي تشهده المملكة، والذي يعتبر جزءًا من رؤية المملكة 2030.
تهدف هذه الرؤية إلى تحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة، وزيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.7٪، ورفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
تبرز المملكة كرائدة في تحديث بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر عن طريق تحليل القوائم المالية كمصدر للبيانات السنوية.
ومن الملفت للانتباه أن هذه المنهجية تتبعها عدد قليل من الدول، مما يعكس تفوق المملكة وتبنيها لأحدث الممارسات العالمية.
ومن المتوقع الانتهاء من جمع وتحليل بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر ونشرها بتفاصيلها بنهاية العام الحالي.


