ارتفاع أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل تنامي تفاؤل المستثمرين بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب في الشرق الأوسط، وهي الأزمة التي أثارت في وقت سابق مخاوف واسعة بشأن تسارع معدلات التضخم العالمية.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز” فإن أسعار المعدن الأصفر واصلت مكاسبها مدعومة بتراجع العملة الأمريكية. وهو ما جعل السلع المقومة بالدولار، وفي مقدمتها الذهب، أكثر جاذبية للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى في الأسواق العالمية.
وبلغ سعر الذهب الفوري 4830.82 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 04:55 بتوقيت جرينتش، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 0.9%. فيما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.6% لتصل إلى 4853.40 دولارًا. في مؤشر على استمرار الزخم الإيجابي في سوق المعادن النفيسة.
تراجع الدولار وعوائد السندات
وفي الوقت ذاته، انخفض الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع. وهو ما ساهم في تعزيز الطلب على الذهب عالميًا، نظرًا لأن ضعف العملة الأمريكية يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.1%، الأمر الذي دعم جاذبية الذهب كأداة للتحوط. خاصة مع تراجع التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية لفترة طويلة.
وفي هذا السياق، قال كيلفن وونغ؛ كبير محللي السوق في شركة OANDA، إن التفاؤل المتزايد بشأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يعد المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار الذهب. مشيرًا إلى أن هذا التفاؤل دفع عوائد السندات طويلة الأجل عالميًا نحو الانخفاض.
توقعات بمزيد من المكاسب
وأضاف وونغ أن انخفاض عوائد السندات أدى بدوره إلى تراجع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب والفضة. وهو ما يعزز الطلب على المعادن النفيسة في الأسواق العالمية.
وأوضح أنه في حال تمكن الذهب من تجاوز مستوى 4900 دولار للأونصة. فقد يشهد السوق موجة ارتفاع جديدة قد تمتد نحو منطقة المقاومة المتوسطة التالية عند المستوى النفسي 5000 دولار.
ويأتي هذا التفاؤل في ظل تزايد التوقعات بقرب نهاية الحرب في المنطقة. لا سيما مع استمرار الجهود الدبلوماسية. حيث تحدث الوسيط الباكستاني في طهران وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن آمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق قد يسهم في إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أمام حركة التجارة العالمية.
تطورات جيوسياسية
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي عقد اجتماعًا أمس الأربعاء لمناقشة احتمال وقف إطلاق النار في لبنان المجاور. وذلك بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على الحرب مع حزب الله المدعوم من إيران.
وعلى الرغم من المكاسب الأخيرة، تشير البيانات إلى أن أسعار الذهب الفورية انخفضت بأكثر من 8% منذ بدء الحرب الإيرانية أواخر فبراير. في ظل المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية وإبقاء أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة.
وعادة ما ينظر إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات التضخم وعدم اليقين الاقتصادي. إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلبًا على جاذبيته باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
توقعات السياسة النقدية
وفي الولايات المتحدة، بات المتداولون يرون احتمالًا بنسبة 29% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري. في حين كانت التوقعات قبل اندلاع الحرب تشير إلى إمكانية تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة هذا العام، وفق بيانات فيدواتش.
وفيما يتعلق ببقية المعادن النفيسة، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2% لتصل إلى 80.61 دولارًا للأونصة. كما صعد البلاتين بنسبة 1.6% إلى 2143.08 دولارًا.
وفي المقابل، ارتفع البلاديوم بنسبة 1.4% ليبلغ 1592.84 دولارًا للأونصة. في إشارة إلى تحسن عام في أداء سوق المعادن النفيسة مدفوعًا بتغير توقعات السياسة النقدية العالمية وتراجع قوة الدولار.


