كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن تنفيذ التحديث الشامل لـ”الناتج المحلي الإجمالي”. في خطوة تجسد التزام المملكة بتعزيز الشفافية الاقتصادية وتحقيق أعلى معايير الدقة في البيانات الإحصائية.
وذلك ضمن جهودها المستمرة لمواكبة التغيرات الاقتصادية المتسارعة وتحقيق مستهدفات التنمية الوطنية.
قفزة في الناتج المحلي الإجمالي
وأوضحت الهيئة، في بيانها، أن نتائج التحديث أظهرت ارتفاعًا لافتًا في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للمملكة لعام 2023م بنسبة بلغت 14.1%. أي ما يعادل زيادة قدرها 566 مليار ريال مقارنة بالتقديرات السابقة. ليصل الناتج المحلي الإجمالي المحدث إلى 4.5 تريليون ريال.
كما سجّل الاقتصاد غير النفطي مساهمة أعلى بنسبة 53.2%، متأثرًا بارتفاع مساهمات المنشآت الصغيرة والمتوسطة. بزيادة بلغت 5.7% عن التقديرات السابقة.
انتعاش قطاعات اقتصادية متنوعة
من ناحية أخرى أظهرت نتائج التحديث عن نمو ملموس في عدد من الأنشطة الاقتصادية الحيوية. إذ ارتفعت أنشطة التشييد والبناء بنسبة 61%. بينما سجلت أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق زيادة بنسبة 29.8%. كما ارتفعت أنشطة النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 25.6%. إلى جانب نمو في العديد من الأنشطة الأخرى. ما يعكس ديناميكية الاقتصاد السعودي وتنوع مصادر الدخل.
جهود تطويرية لتعزيز جودة البيانات
علاوة على ذلك يأتي هذا التحديث في إطار جهود الهيئة المستمرة لتوفير بيانات إحصائية دقيقة، وحديثة، وموثوقة، تخدم صناع القرار والمستثمرين والباحثين.
واعتمدت الهيئة منهجية السلاسل المتحركة المعتمدة دوليًا. والتي تهدف إلى قياس النمو الحقيقي للناتج المحلي وفقًا لأسعار السنة السابقة. بما يتوافق مع دليل نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة.
مشروع وطني شامل لجمع البيانات
كما بدأت الهيئة العامة للإحصاء مطلع عام 2024م تنفيذ المشروع الوطني للتحديث الشامل عبر سلسلة من المسوح الإحصائية الواسعة التي شملت: المسح الاقتصادي الشامل. ومسح دخل وإنفاق الأسرة، والمسح الزراعي الشامل، إلى جانب التوسع في استخدام البيانات الإدارية.
وأسهمت هذه المسوح في إعداد جداول العرض والاستخدام بدقة أكبر. وتغطية 134 نشاطًا اقتصاديًا بدلًا من 85 فقط سابقًا.
معايير دولية تعزز موثوقية البيانات
في حين أكدت الهيئة أن التحديث الشامل يعد ممارسة إحصائية معتمدة عالميًا تضمن تقديم صورة دقيقة ومحدثة عن الاقتصاد الوطني. كما تحسن دقة المؤشرات وتزيد من توافق البيانات الوطنية مع المقاييس والمعايير الدولية. بما يعكس الواقع الاقتصادي بصورة شاملة ويساهم في رفع جودة القرارات الاقتصادية والتنموية.
تجنب الفجوة الإحصائية في ظل التحولات
كذلك شددت الهيئة على أن عدم تنفيذ هذا النوع من التحديثات بشكل دوري قد يؤدي إلى فجوة في تصوير هيكل الاقتصاد. لاسيما في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد السعودي غير النفطي ضمن مسارات “رؤية السعودية 2030”. والتي تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.
بيانات محدّثة متاحة للجميع
في النهاية أعلنت الهيئة العامة للإحصاء أنها أدرجت نتائج هذا التحديث ضمن بوابتها الإلكترونية الرسمية. ما يتيح للمهتمين من صناع القرار والمستثمرين والباحثين الوصول إلى بيانات محدثة وموثوقة تدعم خطط التنمية. وتحفّز الابتكار في السياسات الاقتصادية المقبلة.


