يُعد إيفان شبيغل؛ الشاب الذي حوّل فكرة بسيطة عن الرسائل الزائلة إلى ظاهرة عالمية، رمزًا حقيقيًا للابتكار وريادة الأعمال في القرن الحادي والعشرين. ولم يكتفِ هذا الشاب الطموح بكونه المؤسس المشارك لشركة “سناب إنك” ورئيسها التنفيذي، بل أصبح في عام 2015 أصغر ملياردير في العالم، مجسدًا بذلك قوة الأفكار الجريئة في عالم التكنولوجيا.
ووفقًا لتقديرات مجلة “فوربس” بلغت ثروته الشخصية 2.6 مليار دولار، حتى يونيو 2025.
علاوة على ذلك قصة إيفان شبيغل ليست مجرد سرد لتراكم الثروة، بل هي حكاية إصرار على تحقيق رؤية فريدة. وتجسد مسيرته المهنية كيف يمكن لشاب أن ينطلق من مقاعد الدراسة في جامعة ستانفورد ليحدث ثورة في طريقة تواصل الملايين حول العالم.
وينظر إليه كأحد أبرز العقول التي شكلت المشهد الرقمي المعاصر. مرسخًا بذلك مكانته كواحد من عمالقة التكنولوجيا الحديثة.
النشأة والتعليم
وُلد إيفان شبيغل يوم الرابع من يونيو عام 1990م، بمدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا. ونشأ في كنف عائلة تقدر القانون، فوالداه، جون دبليو شبيغل وميليسا آن توماس، يعملان في مجال المحاماة. ما وفر له بيئة محفزة فكريًا منذ الصغر.
ترعرع “إيفان” في منطقة باسيفيك باليسيدز الراقية بولاية كاليفورنيا، وتلقى تربية على المذهب الأسقفي. ما أثر في تشكيل قيمه.
كذلك تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدرسة “كروس رودز للفنون والعلوم” بمدينة سانتا مونيكا. وهي مدرسة تعرف بتركيزها على تنمية المواهب الفنية والعلمية. وخلال سنوات دراسته الثانوية لم يكتفِ “إيفان” بالمنهج الدراسي المعتاد، بل سعى إلى توسيع مداركه في مجالات التصميم. والتحق بدورات مكثفة في تصميم في “كلية أوتيس للفن والتصميم”. وكذلك في “مركز الفنون للتصميم” بمدينة باسادينا. وذلك خلال صيف ما قبل دخوله جامعة ستانفورد.
من ناحية أخرى خاض “شبيغل” تجارب عملية متعددة، خلال هذه الفترة المبكرة من حياته، صقلت مهاراته وأكسبته رؤى قيمة. والتحق بتدريب غير مدفوع الأجر في قسم المبيعات بشركة “ريد بول” العالمية. ما منحه فهمًا لآليات التسويق والمبيعات.
ولم تقتصر خبراته على ذلك؛ إذ عمل أثناء دراسته كمتدرب مدفوع الأجر في شركة طبية حيوية. كما عمل مدربًا مهنيًا في كيب تاون بجنوب إفريقيا. وهي تجربة أثرت في رؤيته للعالم. علاوة على ذلك ساهم في مشروع “TxtWeb” داخل شركة “إنتويت”. ما يشير إلى اهتمامه المبكر بالابتكار التكنولوجي. وكان أيضًا عضوًا فاعلًا في أخوية “كابا سيغما” الجامعية.

الحياة المهنية
في أبريل 2011 شهدت مقاعد الدراسة في جامعة ستانفورد ولادة فكرة ثورية، عندما اقترح إيفان شبيغل تطبيقًا للرسائل الزائلة كمشروع ضمن صف تصميم المنتجات. تلك الفكرة البسيطة، التي تتمحور حول رسائل تختفي بعد فترة وجيزة من عرضها. كانت الشرارة التي أشعلت ثورة في عالم التواصل الرقمي.
كذلك، وفي وقت لاحق من العام ذاته، تعاون “شبيغل” مع زميليه في جامعة ستانفورد، بوبي ميرفي وريجي براون، لإطلاق نموذج أولي لهذا التطبيق الذي أطلقوا عليه في البداية اسم “بيكابو”.
وسرعان ما أدرك المؤسسون الثلاثة الإمكانات الهائلة لتطبيقهم، فأعادوا تسميته لاحقًا إلى “سناب شات”. ونمت شعبية التطبيق بسرعة مذهلة، وتحول من مجرد مشروع جامعي إلى ظاهرة ثقافية عالمية.
وفي عام 2012 اتخذ “شبيغل” قرارًا جريئًا غيّر مجرى حياته ومستقبل شركته؛ إذ ترك دراسته في ستانفورد ليتفرغ بشكلٍ كامل لتطوير “سناب شات” قبل تخرجه بفترة وجيزة. مبرهنًا على ثقته المطلقة في إمكانيات مشروعه.
وبنهاية عام 2012 بلغ عدد المستخدمين النشطين يوميًا لتطبيق “سناب شات” مليون مستخدم. وهو ما يؤكد الانطلاقة الصاروخية للشركة. ولاحقًا أكمل الساعات الدراسية المتبقية وتخرج في ستانفورد عام 2018. منهيًا بذلك فصلًا من حياته الأكاديمية مع تحقيق نجاح مهني غير مسبوق.
مبادرة خيرية كبرى
في فبراير 2017 أعلن “شبيغل” وشريكه بوبي ميرفي مبادرة خيرية كبرى. بتعهدهما بالتبرع بأكثر من 13 مليون سهم من الأسهم العادية من الفئة “A” على مدار 15 إلى 20 عامًا لصالح مؤسسات غير ربحية تعني بالفنون والتعليم والشباب. هذا التعهد يبرز التزامهما بالمسؤولية الاجتماعية.
وأنشآ “مؤسسة سناب”، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى “توفير مسارات للاقتصاد الإبداعي للشباب من الفئات غير الممثلة في لوس أنجلوس”. في خطوة تهدف إلى تمكين الجيل القادم. وخلال جائحة كورونا العالمية جسدا التزامهما المجتمعي بتبرعهما بمبلغ 3 ملايين دولار لمساعدة المتضررين. ما يؤكد دورهما كقادة مؤثرين في المجتمع.
وفي يناير 2017 كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تفاصيل مهمة تتعلق بهيكل الملكية والتحكم في “سناب شات” قبيل طرحها العام الأولي المرتقب في مارس من العام ذاته.
كما أفادت الصحيفة بأن شبيغل وميرفي سيحتفظان بما يزيد على 70% من القوة التصويتية في الشركة بعد الاكتتاب العام. في حين يمتلكان حوالي 45% من إجمالي الأسهم. وهذا الهيكل يضمن لهما السيطرة الكاملة على قرارات الشركة الإستراتيجية. ما يعكس الثقة في رؤيتهما المستقبلية.
الإنجازات
بدأت الحياة الشخصية لإيفان شبيغل تأخذ منعطفًا جديدًا في عام 2015، عندما بدأ في مواعدة عارضة الأزياء الأسترالية الشهيرة ميراندا كير. وتطورت علاقتهما بسرعة وتمت خطبتهما في 20 يوليو 2016، ليتوجا علاقتهما بالزواج في حفل خاص تم تنظيمه في لوس أنجلوس بتاريخ 27 مايو 2017.
وقبل شهر واحد فقط من خطوبته اشترى “شبيغل” منزلًا فخمًا تبلغ مساحته 7164 قدمًا مربعًا في حي برينتوود الراقي بغرب لوس أنجلوس، مقابل 12 مليون دولار. وكان هذا المنزل مملوكًا سابقًا لنجوم هوليوود، مثل: هاريسون فورد وأوين ريلي. ما يعكس نجاحه المالي المتصاعد.
كما يعد أبًا لثلاثة أبناء من زوجته ميراندا كير. بالإضافة إلى ابنٍ بالتبني من زواجها السابق من الممثل أورلاندو بلوم. ما يبرز الجانب العائلي في حياة هذا الملياردير الشاب.
وبحلول عام 2021 احتل المرتبة 55 في قائمة “فوربس 400” لأغنى الأشخاص في الولايات المتحدة، بثروة بلغت 13.8 مليار دولار. وهو إنجاز مالي ضخم يعكس نمو “سناب شات” وتوسعها المستمر.

أصغر الرؤساء التنفيذيين
في عام 2017 أصبح إيفان شبيغل أحد أصغر الرؤساء التنفيذيين لشركات عامة، عندما بدأت “سناب” تداول أسهمها في البورصة. وهو إنجاز فريد لشاب يبلغ من العمر 26 عامًا. هذا الحدث رسخ مكانته كقائد شاب ومؤثر في عالم الأعمال.
كما يشارك في مجالس استشارية مرموقة، فهو عضو في مجلس القرن الحادي والعشرين التابع لمعهد بيرغرون. وكذلك عضو في مجلس إدارته؛ ما يؤكد اهتمامه بالمستقبل والتفكير الإستراتيجي.
كذلك يعرف عن “شبيغل” ولعه الشديد بالثقافة الفرنسية، وسعى إلى تعلم اللغة الفرنسية بطلاقة؛ ما يظهر جانبًا آخر من اهتماماته الشخصية. وفي عام 2018 حصل هو وابنه “هارت” على الجنسية الفرنسية بموجب بند خاص في قوانين التجنيس الفرنسية. والذي يعفي من شرط الإقامة في فرنسا للأشخاص الذين يعتبرون مساهمين في ثقافة أو اقتصاد البلاد. وهو اعتراف بمدى تأثيره العالمي.
وفي نوفمبر 2022 انضم إيفان إلى مجلس إدارة معرض “غاغوسيان” الفني الشهير.
في النهاية توجت جهوده الخيرية بتبرعه بمبلغ 20 مليون دولار لصالح “ستوكتون سكولارز” في العام نفسه. وهو برنامج منح دراسية في مدينة ستوكتون بولاية كاليفورنيا يهدف إلى دعم التعليم وتمكين الشباب من خلال توفير الفرص الأكاديمية.
وفي عام 2022 فاجأ إيفان شبيغل وميراندا كير الحضور خلال حفل تخرج “كلية أوتيس للفن والتصميم” بإعلان غير مسبوق؛ حيث تعهدا بسداد ديون جميع طلاب دفعة التخرج لعام 2022. في لفتة إنسانية كريمة حظيت بتقدير واسع، وأظهرت التزامهما بدعم الأجيال القادمة.


