إن رواد الأعمال الذين يركزون على حل المشاكل والابتكار المستمر يتمكنوا من تحقيق الربح بشكل أسرع، ويحققون المزيد من المال، ويكون لهم تأثير أكبر من أي حكومة أو منظمة غير ربحية. ذلك بحسب دراسات أجراها البروفيسور هنرييتا أونويغبوزي من كلية لاغوس للأعمال.
إلى أي مدى يتعلق “التأثير” بتحقيق الربح؟
ويقود عنصر التأثير عدد من الأعمال التجارية إلى مرحلة متقدمة من الظهور والعصرية. لكن وفقا للأستاذة هنريتا أونويجبوزي فإن النهج ليس مبتكر؛ بل هو اعادة إحياء لنموذج تقليدي.
وتقول أونويجبوزي: “تم إنشاء الأعمال التجارية في البداية لتلبية احتياجات المجتمع لكن الرأسمالية أخرجت هذا الفهم عن مساره”. “نعتقد الآن أنك أنشأت شركة لكسب المال.”
وتأسست الشركات في البداية لتلبية احتياجات المجتمع، لكن الرأسمالية أفسدت هذا الفهم؛ إذ أصبح من الشائع أن تأسيس الأعمال التجارية يأتي بغرض كسب المال. في حين أن المنظمات غير الربحية والجمعيات الخيرية والحكومة معنية بالتأثير على حياة الناس.
ومع ذلك، يمكن للأعمال التجارية أن تكون أداة للتحول الاجتماعي، مع الحفاظ على الربحية، ونحن نغفل عن ذلك.
وعلى سبيل المثال، لا يوجد بلد حول العالم تخلو من شعار شركات مثل مايكروسوفت أو أمازون أو فيسبوك. وهذا ليس لأن بيل جيتس مسوق بارع، ولكن لأن حلول مايكروسوفت ذات أهمية عالمية. وبالتالي فهي مطلوبة بشدة. وهذا ما جعل بيل جيتس أغنى رجل في العالم لمدة 18 عامًا.
لذلك إن أغنياء العالم على دراية كافية بالعلاقة الإيجابية بين التأثير والربح؛ فهم يفهمون أن التأثير يدفع الربحية. ولكن معظم الناس قد تعلّموا أن ينظروا إلى التأثير والربح على أنهما ثنائيتان: فإما أن تكون قرشًا رأسماليًا يحركه الربح فقط أو أن تكون من أصحاب القلوب المحبة للإيثار الذين يريدون فقط إحداث تأثير، دون خطة مالية لضمان الاستدامة.
وأدى هذا الانقسام بين التأثير والربح إلى عالم لا تفكر فيه الشركات التي يمكن أن تساهم في تغيير العالم في التأثير لأنها تعتقد أنه سيؤدي إلى عوائد أقل من السوق.
ومن ناحية أخرى، تميل الشركات التي تعتمد على التأثير فقط وبدون نموذج مالي إلى أن تكون غير مستدامة أو ضعيفة لأنها تعتمد على المانحين ويكون وصولها وتأثيرها محدوداً بتمويل المانحين.
أما الشركات التي يقودها مبدأ التأثير، تجني الأموال وتحدث فرقًا؛ لأنها تؤثر على حياة الناس. وبالتالي؛ فهي تسد الفجوة بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، من خلال تحقيق الازدهار المشترك، وبالتالي تحقيق عالم أفضل وأكثر أمانًا.

الفرق بين المسؤولية الاجتماعية والتأثير الاجتماعي
يتمثل الفرق بين استراتيجية التأثير والمسؤولية الاجتماعية للشركات في أنه في حالة الأعمال التجارية المدفوعة بالتأثير، فإن المشكلة التي ترغب في حلها هي الغرض من العمل التجاري ويتم بناء نموذج عمل مربح حول الحل لضمان حل المشكلة بطريقة مستدامة.
ولكن في حالة المسؤولية الاجتماعية للشركات، لا يكون العمل التجاري مدفوعًا بالتأثير بالضرورة، ولكنه ببساطة يعيد نسبة من الأرباح إلى المجتمع. وللنموذج الأول تأثير أقوى وأكثر تحويلاً على المجتمع من الثاني.
وفي حالة الشركات المربحة، يضمن الربح استدامة الأعمال ويوسع نطاق تأثيرها. في حين أن معظم المؤسسات الاجتماعية تميل إلى أن تكون مؤسسات غير ربحية. إلا أنه من المهم بناء الاستدامة في الأعمال التجارية. لذا يجب علينا أن نكون مبتكرين في تصميم نماذج أعمال مستدامة تهدف إلى تغيير المجتمع. وبالتالي، يحتاج العالم إلى نظام تعليمي جديد حتى نتمكن من تحقيق الازدهار المشترك والمزيد من السلام.
نظام تعليمي جديد
تميل المناهج الدراسية في كليات إدارة الأعمال إلى أن تكون أكثر توجهًا نحو تحسين الأهلية للوظائف أو خلق عقلية البحث عن عمل. ذلك بدلًا من تطوير صانعي الوظائف، وهو ما يحتاج إليه المجتمع اليوم بشدة في معظم أنحاء العالم.
وأتذكر أنني عندما كنت أنهي الدكتوراه في المملكة المتحدة، رأيت العديد من الخريجين يتوسلون لقبولهم للعمل مجانًا في المؤسسات لعدم وجود وظائف. وكانوا يخشون الجلوس في المنزل دون عمل شيء والإصابة بالاكتئاب. إن هذا الوضع المرتفع للبطالة شائع في العديد من البلدان؛ ولذلك يتم تخريج الطلاب في حالة من الإحباط.
وفي عصرنا الحالي، تغيّر المجتمع وأصبح الآن يحتاج إلى صانعي الوظائف بشكل كبير أكثر من الباحثين عن عمل.
ومع ذلك، فإن كلية إدارة الأعمال، تقدم معارض التوظيف للحصول على أفضل الوظائف، وفرص للتدريب على كتابة السيرة الذاتية، والأداء في المقابلات. وما إلى ذلك، أيضا عندما يستمع الطلاب إلى دروس في المالية أو المحاسبة، عادةً ما يكون ذلك من منظور كيف يجب أن يتم ذلك داخل مؤسسة كبيرة، وليس من منظور كيف يمكن القيام به في شركة ناشئة أو شركة متنامية. كل هذا يبرمج الطلاب من منظور البحث عن عمل.
ومما لا شك فيه أن كلية إدارة الأعمال تلعب دورًا حيويا في تحويل المجتمع من خلال تثقيف الطلاب وقادة الأعمال ليكونوا مؤثرين. يجب أن يتشبعوا بفكرة أن الأعمال التجارية يمكن أن تكون أداة للتحول الاجتماعي.
كما تهدف إلى توفير حلول للمشاكل. وهذه أيضًا استراتيجية تنافسية، فكلما زاد تأثير الحل وانتشاره، زادت الأموال التي تجنيها الشركة؛ لأنه كلما كان الحل أكثر ملاءمةً زاد الطلب عليه.
التحديات والعقبات
عندما يبدأ الناس أعمالهم التجارية، في أي مكان في العالم؛ فإنهم يواجهون عقبات. دعونا لا نضفي طابعًا رومانسيًا على ريادة الأعمال. نحن نميل إلى الاعتقاد بأن بعض الأماكن مختلفة، لكن الجيد والسيئ والقبيح موجود في كل مكان. هناك تحديات في كل مكان. لذلك يجب أن يتحلى رواد الأعمال بالمرونة والاستراتيجية لتحقيق النجاح.
ويمكن للحكومة أن تعمل بشكل جيد لمواصلة تحسين النظام الإيكولوجي لريادة الأعمال – على سبيل المثال، من خلال تمويل المزيد من حاضنات الأعمال والمسرعات ومراكز التدريب على ريادة الأعمال. ومع ذلك، يجب أن نبقى مستعدين لاستخدام ما لدينا للحصول على ما نريد. هذا مع العمل على تحقيق وضع أفضل أو مثالي.
وتميل معظم التدخلات الحكومية لدعم ريادة الأعمال عادةً إلى أن تكون في شكل تمويل. إلا أن هذا ليس الحل الأمثل؛ إذ أظهرت الإحصاءات أن 90 % من الشركات المدعومة من الحكومة تفشل خلال السنوات الثلاث الأولى. التمويل مهم. لكنه ليس الشيء الأول أو الوحيد الذي يحتاجه رواد الأعمال. فأهم ما يحتاجه رواد الأعمال هو التدريب والتوجيه أثناء نموهم. إذا حصل رواد الأعمال على التمويل قبل التدريب، فمن غير المرجح أن يستخدموا الأموال بشكل جيد أو يحققوا النتائج المرجوة.
المقال الأصلي: (من هنـا)


