قال بندر الخريّف؛ وزير الصناعة والثروة المعدنية، خلال كلمته في ملتقى الأعمال السعودي التونسي، إن المملكة العربية السعودية تُثمّن الجهود الكبيرة التي يبذلها مجلس الأعمال السعودي التونسي،
في حين أكد أن دور المجلس يعد محوريًا في تعزيز قنوات التواصل وتقريب المسافات بين القطاعين العام والخاص في البلدين. بما يسهم في تحويل التحديات المشتركة إلى فرص اقتصادية واستثمارية واعدة تخدم مصالح الجانبين على المدى القريب والبعيد.
وأضاف “الخريّف” أن هذا التعاون المؤسسي يعكس حرص القيادتين في البلدين على تطوير العلاقات الاقتصادية. مشيرًا إلى أن بناء جسور الثقة بين مؤسسات القطاعين العام والخاص يمثل أساسًا راسخًا لتحقيق تكامل اقتصادي فعّال ومستدام. خصوصًا في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأوضح أن الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين شكّلت حجر الزاوية لما يشهده التعاون الثنائي اليوم من حراك اقتصادي ملموس. لافتًا إلى أن هذا الزخم انعكس بشكل مباشر في نمو حجم التبادل التجاري بين المملكة وتونس بما يزيد على 25%. وهو ما يعكس جدوى هذه الزيارات وأثرها الإيجابي في تعزيز العلاقات الاقتصادية.
زيارات رفيعة المستوى وحراك اقتصادي متنامٍ
وتابع بندر الخريّف أن هذا النمو في التبادل التجاري لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة عمل منظم ورؤية مشتركة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة. وتعزيز التكامل بين الاقتصادين؛ بما يواكب تطلعات البلدين نحو تنمية مستدامة وشراكات طويلة الأمد.
وأشار في السياق ذاته إلى أن المملكة توفر اليوم قاعدة صناعية قوية ومتينة، إلى جانب كونها مورد طاقة موثوقًا، فضلًا عن امتلاكها منظومة لوجستية عالمية عالية الكفاءة. وذلك في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030. مؤكدًا أن هذا التنوع في مكامن القوة يمثل جوهر التكامل الذي تسعى المملكة إلى تحقيقه مع شركائها، وفي مقدمتهم الجمهورية التونسية.
وقال الخريّف إن هذا التكامل يهدف إلى تعظيم القيمة المضافة، وتوطين سلاسل الإمداد، والانطلاق بمنتجات مشتركة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. بما يعزز القدرة التنافسية للصناعات في البلدين، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين ورجال الأعمال.
انطلاق ملتقى الأعمال السعودي التونسي
انطلقت فعّاليات ملتقى الأعمال السعودي التونسي في العاصمة الرياض، اليوم الاثنين، بتنظيم من وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالتعاون مع وزارة الاستثمار واتحاد الغرف السعودية، وبمشاركة واسعة من ممثلي القطاع الخاص في المملكة والجمهورية التونسية.
ويهدف الملتقى إلى مناقشة فرص تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية بين الجانبين. كما يشكّل منصة مهمة لتبادل الرؤى والخبرات، وبحث سبل تطوير التعاون المشترك بما يتوافق مع الأولويات التنموية في البلدين.
بينما يركز على استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من القطاعات الحيوية. إضافة إلى مناقشة آليات توسيع مجالات التعاون؛ بما يسهم في توفير بيئة جاذبة للاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي المشترك.
أرقام التجارة البينية وآفاق الشراكة المستقبلية
يناقش المشاركون في الملتقى فرص التعاون في قطاعات متعددة. أبرزها: الصناعة، والتعدين، والسياحة، والنقل والخدمات اللوجستية، والعدل. وهو ما يجعل الملتقى منصة إستراتيجية لدفع مسارات التعاون بين الجانبين في هذه المجالات ذات الأثر الاقتصادي المباشر.
يشار إلى أن حجم التجارة البينية غير النفطية بين المملكة والجمهورية التونسية وصل في عام 2024 إلى نحو 1.12 مليار ريال. محققًا معدل نمو سنوي قدره 1.78% خلال الفترة من 2019 – 2024. وهذا يعكس تطور العلاقات التجارية بين البلدين بشكل تدريجي ومستدام.
ويفتح هذا النمو آفاقًا أوسع لتعميق الشراكة الاقتصادية من خلال أعمال اللجان المشتركة ومخرجاتها؛ بما يسرّع وتيرة نمو حجم التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة. ويحقق المصالح المشتركة للمملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية، في إطار رؤية ترتكز على التعاون والتكامل الاقتصادي طويل الأمد.


