نقرأ الكثير عن البطالة ومدى تأثيرها على اقتصاد البلاد. ومن ناحية أخرى نقرأ عن انخفاض ضخم في الناتج المحلي لتلك الدول دون الربط بينهما. أو محاولة تفسير من منهما سبب في حدوث الآخر. ومن هنا نتطرق إلى قانون أوكون.
ما هو قانون أوكون؟
ببساطة شديدة قانون أوكون هو العلاقة التجريبية والملحوظة نسبة البطالة ومعدل الناتج المحلي لأي بلد. يتنبأ هذا القانون بأن الزيادة بنسبة 1 % في البطالة تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 %.
ففي مجال الاقتصاد، يعتمد الدارسين على عاملين: الناتج والوظائف. ونظرًا لوجود علاقة بين هذين العنصرين في الاقتصاد. حيث يدرس العديد من الاقتصاديين العلاقة بين الناتج (أو بشكل أكثر تحديدًا الناتج المحلي الإجمالي) ومستويات البطالة.
يبحث قانون أوكون في العلاقة الإحصائية بين الناتج المحلي الإجمالي والبطالة. ويمكن أيضًا استخدام قانون أوكون لتقدير الناتج القومي الإجمالي (GNP).

تاريخ القانون
تعود تسمية القانون بأكون نسبة إلى آرثر أوكون أستاذًا في جامعة ييل وخبيرًا اقتصاديًا درس العلاقة بين البطالة والإنتاج.حيث دعا أوكون إلى استخدام السياسة المالية للسيطرة على التضخم وتحفيز التوظيف.
أيضًا كان من أول من اقترح العلاقة بين البطالة والناتج المحلي الإجمالي للبلد في الستينيات. وبصفة عامة، أظهرت النتائج التي توصل إليها أوكون أنه عندما تنخفض البطالة، يزداد إنتاج البلد.
وقد أوضح أكون في البيان الأصلي للقانون، أن قطاع الاقتصاد يشهد زيادة بنسبة نقطة مئوية واحدة في البطالة مقابل كل ثلاث نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي تنخفض عن مستواه على المدى الطويل
أيضا ترتبط الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار ثلاث نقاط مئوية عن مستواه على المدى الطويل بانخفاض البطالة بمقدار نقطة مئوية واحدة. والناتج المحلي الإجمالي المحتمل هو مستوى الناتج الذي يمكن تحقيقه عندما يتم توظيف جميع الموارد (الأرض والعمالة ورأس المال والقدرة على تنظيم المشاريع) بشكل كامل.
قدّر أوكون أيضًا أن زيادة الناتج المحلي الإجمالي بمقدار ثلاث نقاط مئوية عن مستواه على المدى الطويل تقابلها زيادة بمقدار 0.5 نقطة مئوية في معدل مشاركة القوى العاملة. فضلًا عن زيادة بمقدار 0.5 نقطة مئوية في ساعات العمل لكل موظف. إضافة إلى زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في إنتاجية العمل (الناتج لكل عامل في الساعة). وهذا من شأنه أن يترك النقطة المئوية الواحدة المتبقية لتكون التغير في معدل البطالة.
تختلف العلاقة بين البطالة والناتج المحلي الإجمالي (أو الناتج القومي الإجمالي) باختلاف البلدان. حيث إن الدول الصناعية ذات أسواق العمل الأقل مرونة من تلك الموجودة في الولايات المتحدة، مثل فرنسا وألمانيا، يكون لنفس النسبة المئوية للتغير في الناتج القومي الإجمالي تأثير أقل على معدل البطالة مما هو عليه في الولايات المتحدة.
مصداقية القانون
بينما أثبت قانون أوكون صحته في أوقات معينة عبر التاريخ، إلا أنه كانت هناك أيضًا ظروف لم يكن صحيحًا فيها. حيث أجرى بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس سيتي مراجعة لقانون أوكون في عام 2007. ذلك من خلال النظر في التغيرات الفصلية في البطالة ومقارنة تلك البيانات بالنمو الفصلي في الناتج الحقيقي.
ووفقًا للنتائج التي توصلوا إليها، كان قانون أوكون دقيقًا إلى حد كبير، على الرغم من وجود العديد من فترات عدم الاستقرار التي لم تتغير فيها البطالة. كما استنتجوا أن “قانون أوكون ليس علاقة محكمة”. لكنه “يتنبأ بأن تباطؤ النمو يتزامن عادة مع ارتفاع البطالة”.
أيضًا أثبتت الدراسة وجود علاقة سلبية بين التغيرات الفصلية في العمالة والإنتاجية. ذلك على الرغم من أن معامل تلك العلاقة يميل إلى التباين.
مميزات قانون أوكون
في حين أن معظم الاقتصاديين يقبلون العلاقة بين التوظيف والإنتاج، كانت هناك العديد من الفترات التي ابتعدت فيها البيانات المرصودة عن تنبؤات النموذج. ووجدت مراجعة أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس سيتي أن العلاقة بين البطالة والإنتاجية تميل إلى عدم الاستقرار على مدى الآفاق الزمنية الأطول. وعلى الرغم من أن قانون أوكون قد يظل مفيدًا لصانعي السياسات طالما أنهم يأخذون عدم الاستقرار هذا في الاعتبار.
تطبيق القانون
قانون أوكون هو ملاحظة حول العلاقة الإحصائية بين مستويات البطالة والإنتاجية الإجمالية. وفي حين أنه كانت هناك أوقات كثيرة لم تتصرف فيها هذه المتغيرات. كما تنبأ قانون أوكون، إلا أن القانون أثبت صحته بشكل عام. ووجدت دراسات أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو في عام 2014 أنه على الرغم من الاختلافات الدورية؛ فإن القاعدة “صمدت بشكل جيد بشكل مدهش على مر الزمن”.
من ناحية أخرى، إن معظم الاقتصاديين يعتبرون قانون أوكون أقرب إلى “قاعدة عامة” منه إلى قانون ثابت وسريع للاقتصاد.
كما كانت هناك العديد من الفترات التي كانت فيها التغييرات الملحوظة أكبر أو أصغر مما يتوقعه قانون أوكون. ومع ذلك، ظلت العلاقة الأساسية صحيحة إلى حد كبير، على الرغم من هذه الاختلافات.
وباختصار قانون أوكون هو ملاحظة مفادها أن التغير بنسبة 1 % في البطالة يميل إلى أن يصاحب تغيرًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2-3 % تقريبًا.
وعلى الرغم من ذلك سيكون من الخطأ الاعتماد على هذه القاعدة للتنبؤ الاقتصادي الدقيق. وفي حين أن العلاقة بين التوظيف والناتج عادة ما تسير وفق لما هو مخطط له. إلا أن هناك العديد من المتغيرات المربكة التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعة.
المقال الأصلي: من هنـا


