لا تزال المناصب التنفيذية العليا في كثير من القطاعات خاضعة لاحتكار الرجال، يظل كثير من أعضاء فرق العمل غير مرئيين وغير مقدرين.
ومع ذلك، يمكن إعادة تعريف مفهوم القيادة أن تفتح المجال أمام قوى عاملة أكثر تنوعًا. ما يسهم في بناء مؤسسات أكثر مرونة واستدامة.
كذلك، يظل سؤال العديد من الموظفات «هل يمكنك تدريبي لأصبح أكثر شبهًا بالرجال؟ سئمت من عدم رؤيتي أو سماعي داخل فريقي. لا أشعر بأن مهاراتي محل تقدير. لماذا أنا هنا أصلًا؟»
إذ تكرر هذا السؤال لمعضلة سمعتها مرارًا. هل ينبغي تدريبها على خفض نبرة أنوثتها، ورفع صوتها، وفرض حضورها بأي ثمن؟
غالبًا ما يقود هذا النهج إلى تصنيف المرأة على أنها “صعبة” أو “اندفاعية”. ولكن ما البديل؟ أن تبقى غير مرئية؟
وفي السياق ذاته، قالت أيضًا متدربة «لم أعد أثق حتى في طبيعتي أو نقاط قوتي كامرأة».
وبالتالي، ظهرت مشكلة ثقافة القيادة السائدة لا تقدر ما تمثله. وعلى الرغم من أنه يجسد بالضبط ما تحتاجه المؤسسات اليوم. والتي تتضمن قائدة هادئة، عميقة الحكمة، تؤمن بالخدمة.
كما تشمل تبرع في العمل التعاوني، وتواجه التحديات بطرح الأسئلة الصحيحة لا بالصوت الأعلى.
بينما يعكس تجاهل هذه الصفات خللًا أعمق في الطريقة التي نعرف بها القيادة ونكافئها.
التمييز بين الجنسيين داخل فريق العمل
ففي عام 2025، لم يتجاوز عدد النساء في منصب الرئيس التنفيذي ضمن قائمة Fortune 500 حاجز 55 امرأة فقط.
فعلى الصعيد السياسي، لا تتولى النساء رئاسة سوى 29 دولة من أصل 195 دولة حول العالم.
أما في المؤسسات الدينية، فالخلل أكثر حدة، إذ كتبت معظم التقاليد الدينية وقدمت قيادتها تاريخيًا من قبل الرجال.
وعلى الرغم من ذلك، تم تعيين سارة مولالي رئيسة لأساقفة كانتربري في أكتوبر 2025. لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب خلال 1400 عام.
كذلك، لا تتأثر النساء وحدهن بهذه الفجوة، بل تشمل كل من لا تنسجم مهاراتهم وأساليب قيادتهم مع النموذج التقليدي الضيق.
ومن هنا يبرز التحدي الحقيقي أمام المديرين: كيف نكتشف هذه المهارات غير المرئية ونمنحها المساحة التي تستحقها؟
خمس خطوات لتعزيز المهارات غير المرئية وسط فرق العمل
1. اعتماد التقييمات لاكتشاف نقاط القوة الخفية
يساعد البدء بتقييمات نقاط القوة الموظفين على فهم قدراتهم الحقيقية. بما يكشف مهارات غالبًا ما تمر دون ملاحظة.
2. إظهار القيم الجوهرية
كذلك، لا تكفي المهارات وحدها. حيث إن القيم التي تحرك الموظفين تتيح توزيع الأدوار والمشاريع بما يتوافق مع دوافعهم. ما يعزز الالتزام ويقلل الاحتراق الوظيفي.
3. مساعدة الموظفين على تحديد أهدافهم
كما لا تتحدد الأهداف بمحض الصدفة، بل يتم تعزيزها تدريجيًا. حيث عندما يساعد المديرون موظفيهم على ربط أعمالهم اليومية بهدف أوسع، تتزايد الدافعية وتظهر مهارات كانت كامنة.
4. إعادة تعريف القيادة
بينما لا تعد القيادة حكرًا على الصوت العالي والحضور الصاخب. حيث إن القادة الذين يستمعون، ويشركون الآخرين، ويخلقون بيئات داعمة، لا يقلون تأثيرًا. كما يفتح الاعتراف بهذه الأنماط الباب أمام قيادات متنوعة وأكثر أصالة.
5. استخدام آليات للمساءلة والنمو
كما يمكن ضمان أن تبقى المهارات غير المرئية في دائرة الضوء، لا في الظل. ذلك عبر الإرشاد، التوجيه، إتاحة فرص القيادة، والمتابعة المنتظمة.
دور القيادة في بناء مستقبل مرن
فالموظفة التي تتساءل كيف تصبح “أكثر شبهًا بالرجال” لم تكن بحاجة إلى التغيير. ما احتاجته — وما تحتاجه كثير من الكفاءات — هو ثقافة قيادية تعترف بكامل الطيف الإنساني للمهارات.
جدير بالذكر أن المديرين يملكون مفتاح التغيير. وعندما يفعلون هذه الخطوات، لا تصبح المؤسسات أكثر شمولًا فقط، بل أكثر ابتكارًا، أكثر قدرة على الصمود، أكثر استعدادًا للمستقبل.
المصدر: CEO Magazine


