أشياء كثيرة تغيرت ضمن عاداتنا اليومية؛ بسبب الكارثة الكبرى التي حلَّت بالعالم هذا العام؛ جرَّاء فيروس كورونا المستجد، الذي سيطر على حركة سكان الأرض، ضمن صراع مستمر بين الإنسان والطبيعة، أو بالأحرى؛ معركة أزلية، ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة!
مع هذه الأزمة، أصبح البشر أكثر شعورًا ببعضهم البعض؛ فأصبحنا نرى التكافل الاجتماعي ماثلًا أمامنا، ورأينا الرأفة في عيون أقاربنا وسؤالهم عنا بين الحين والآخر.
نعلم جميعًا أن الأزمة الصحية ستنحسر، في مدة طالت أم قصرت كغيرها من الأزمات السابقة، لكنَّ آثارها الاقتصادية ستبقى معنا إلى وقت أطول، فالعالم بعد أزمة كورونا لن يكون كما كان قبلها.
اجتاح فيروس كوفيد-19 كوكب الأرض بالكامل، وتسبب في إصابة أكثر من مليوني شخص حتى الآن؛ وأودى بحياة أكثر من 210 آلاف شخص، وكان تأثيره كبيرًا على جميع مناحي الحياة الصحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعلى سلوك البشر أيضًا، ومن ضمنها سلوك التسوق عبر الإنترنت.

ومن المؤكد أن كورونا أحدث تغييرات كبيرة وجوهرية على مختلف السلوكيات، والأصعدة؛ فعلى الصعيد الاقتصادي أثر سلبيًا على الاقتصاد في العالم كله؛ إذ تسببت القرارات المصاحبة لظهوره والإجراءات الاحترازية التي اتخذت في مواجهته، في ركود حركة البيع والشراء بشكل عام، سواء في الأسواق التجارية التقليدية التي تأثرت بشكل كبير، أو في المتاجر الإلكترونية عبر الإنترنت، فإذا كنت من المهتمين بالتجارة أو بمجال التسويق؛ فعليك التأقلم مع هذه الأزمة.
كذلك، اختلف سلوك البشر الشرائي؛ فأصبحوا يهرعون لشراء كل ما يجدون في طريقهم لإشباع رغباتهم، وخشية الإغلاق الكامل أيضًا؛ حيث كان التفسير العلمي لهذا السلوك الشرائي الغريب لدى المتسوقين في وقتها، أنَّ البشر عادة ما يستجيبون للكوارث والأحداث الكبرى غير المسبوقة بطرق وأساليب مختلفة.
ربما يقترب العلماء من اكتشاف لقاح فعال ضد فيروس كورونا، بينما يتوقع آخرون أن تتواصل آثار الفيروس على السلوك البشري لعدة سنوات بعد الشفاء منه.
ومع دخول بعض اللقاحات مرحلة الاختبار على البشر في الولايات المتحدة وألمانيا والصين، بات من المؤكد أن أشهرًا قليلة تفصلنا عن نهاية كابوس كورونا، لكن حتى نصل إلى تلك المرحلة، ستكون هناك أشياء كثيرة قد تغيرت ضمن عاداتنا اليومية، فما هي تلك العادات برأيك؟
م.هاني رجب
مستشار التسويق والإعلام الرقمي


