ريادة الأعمال والأمان الوظيفي

ريادة الأعمال والأمان الوظيفي.. العمل الحر كسيناريو بديل

“إن أرباب العمل لا يمنحون الأمن للموظفين اليوم” هكذا صدح دانيال بينك قبل عدة سنوات، وإن كان انعدام الأمن والاستقرار الوظيفيين باديًا منذ ما يقرب من عشرين عامًا لدانيال بينك، فإنه الآن أمسى حقيقة لا مراء فيها، وربما هذا هو الدافع إلى البحث عن تلك العلاقة بين ريادة الأعمال والأمان الوظيفي، وهي تلك العلاقة التي يمكن من خلالها العثور على حل لمشكلات جمة.

إذًا، في زمن المؤقتين لا شيء دائم، ومن ثم فإن محاولة العثور على عمل دائم أو الطموح إلى الأمان الوظيفي في وقت كهذا يبدو ضربًا من الحماقة؛ فأصحاب الأعمال أنفسهم ليسوا واثقين من الحصول على الأمان لأنفسهم ومؤسساتهم، فكيف يضمونه لك؟! ومعلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه.

اقرأ أيضًا: العمل في زمن ريادة الأعمال.. تأملات فيما بعد الكورونا

القفز من السفينة

سيختلف الناس حيال واقع كهذا الموصوف أعلاه، فمنهم من يقرر الاستمرار في الذهاب إلى عمله _غير المأمول في دوامه_ من التاسعة حتى الخامسة، ويحمل على كاهله كل يوم مشقة وخوف أن يأتي اليوم التالي وقد تم تسريحه، أو ربما تتعرض الشركة للإفلاس ومن ثم لا يكون لأحد فيها عمل بعد اليوم؛ فهي نفسها لم تعد موجودة.

لكن هناك آخرون ممن وثق في أن ثمة آصرة وطيدة بين ريادة الأعمال والأمان الوظيفي سيقررون القفز من السفينة، وسيديرون ظهورهم للوظائف ذات الدوام الكامل، وسيقررون العمل لصالح أنفسهم، ويطلقون مشروعاتهم الخاصة.

اقرأ أيضًا: ما وراء خطة العمل.. مهارات يحتاجها رواد الأعمال حقًا

ريادة الأعمال والأمان الوظيفي

بيد أن هؤلاء ليسوا هم الأكثر حنكة وذكاءً؛ فليس من الصواب أن يترك المرء وظيفة تدر عليه دخلًا ما ليؤسس مشروعه الخاص طالما أن بإمكانه أن يفعل الأمرين معًا، ولعل هذا الخيار الأخير هو الذي تشير إليه Kimberly Palmer في كتابها “The Economy of You”، فمن خلال هذا العمل الحر، أو الذي تسميه هي “side-gigs”، يمكن للمرء أن يظفر بدخل إضافي والأمان الوظيفي في وقت واحد.

ربما يتم تسريحك من العمل بعد فترة ما، لكن ساعتها فلا ضير في هذا، ولن يصيبك الخوف والهلع فإن عملك الحر ومشروعك الخاص قد يبدأ يزدهر الآن ويدر دخلًا ويحقق أرباحًا.

إن العمل الحر أو قل إن شئت الدقة، إن ريادة الأعمال ليست خيار الضرورة فحسب، بل هي أيضًا ذاك السيناريو البديل الذي يمكن اتباعه أملًا في الحصول على الربح والأمان الوظيفي في ذات الوقت.

اقرأ أيضًا: فرضية المبدع.. دفاعٌ عن الأفكار السريعة والرخيصة

أخطاء شائعة

إذا اقتنعت بأن ثمة علاقة وطيدة بين ريادة الأعمال والأمان الوظيفي أو أنه من الواجب عليك أن تطلق مشروعك الخاص، فعليك أن تتجنب الوقوع في بعض الأخطاء التي قد تعيقك عن السير في هذا الطريق، وتمنعك من تحقيق المكاسب من ورائه.

من جانبها، لخصّت Kimberly Palmer _في كتابها سالف الذكر_ بعض هذه الأخطاء وذلك على النحو التالي:

  • لا تطلق المشروع إلا إذا كنت جاهزًا

إذا فعلت ذلك فلن تطلق مشروعك أبدًا؛ فالوقت الذي تشعر فيه بأنه مستعد للإطلاق لن يأتي، وخير ما عليك فعله هو أن تطلق المشروع، وأن تجري التحسينات والتطويرات اللازمة.

اقرأ أيضًا: ما لا يعرفه المسوقون عن نمو العلامات التجارية

  • لا تدع الفشل يعيقك

الفشل موقف مؤقت، ينطوي على جملة من الدروس التي يجب عليك استخلاصها والاستفادة منها، إذا نظرت إلى الأمر على هذا النحو فسيكون الفشل حافزًا للنجاح وليس العكس، وعلى الرغم من ذلك فإن أغلب الذين يقررون إطلاق مشروعاتهم الخاصة يتركون الفشل يوقف مسيرتهم، ويعرقل طريقهم.

  • لا تحتقر الربح القليل

اعتبر نفسك ناجحًا إن حققت أول ربح من خلال مشروعك الناشئ، فالأمر أشبه ما يكون بحلقات السلسلة بعضه يجذب بعض، فإن ربحت أول مرة فسيعرف الربح طريقه إليك، وستعرف أنت كيفية الحصول عليه، ومن ثم لا تظن أن المبلغ الضئيل الذي تربحه في البداية لن يحدث فرقًا؛ فالعكس هو الصحيح.

  • الإفراط في تكاليف بدء التشغيل

إذا كان من الخطأ انتظار الوقت المناسب لإطلاق المشروع فمن الخطأ أيضًا إنفاق الكثير من الأموال على المشروع قبل إطلاقه؛ فالصواب ألا تغامر بأموال كثيرة في البداية، وإنما أن تنتظر حتى تتأكد من جدوى المشروع ونجاحه، والأفضل أن تعتمد مبدأ التدرج في الاستثمار وضخ الأموال في المشروع.

اقرأ أيضًا:

ثورة ريادة الأعمال.. فن مخالفة المألوف

نجاح رواد الأعمال.. السرعة كعامل أساسي

أوهام ريادة الأعمال.. ما هو ثمن النجاح؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كتاب Common Sense on Mutual Funds

كتاب Common Sense on Mutual Funds.. ثورية الطرح والأفكار

لعل اللافت في كتاب Common Sense on Mutual Funds لمؤلفه جون بوجل ليس كونه كتابًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.