أعلنت شركة «SMIC» أن خطتها الرامية إلى توسع الطاقة الإنتاجية للرقائق ستقود حتمًا إلى ارتفاع حاد في تكاليف الإهلاك. وتضغط هذه الأعباء المالية على هوامش الربح رغم وجود طلب قياسي على أشباه الموصلات.
بينما يضع هذا المؤسسة في قلب تحولات تكنولوجية عالمية وسباق صناعي غير مسبوق لتوطين صناعة الشرائح الإلكترونية لمواجهة التقلبات الدولية.
وتوقعت الشركة ثبات نمو الإيرادات خلال الربع الحالي مقارنة بالربع السابق. مع ترقب زيادة تكاليف الإهلاك بنسبة 30% خلال العام الجاري وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
وأدى هذا الإعلان إلى تراجع أسهم الشركة المدرجة في هونج كونج بنحو 4%. وهو ما يعكس حساسية المستثمرين البالغة تجاه تأثير هذا التوسع الصناعي في الأرباح قصيرة الأجل، بالرغم من الأهمية الإستراتيجية لزيادة الحصة السوقية على المدى البعيد.
وفي هذا الجانب أكد تشاو هايجون؛ الرئيس التنفيذي المشارك، أن الحفاظ على إنفاق رأسمالي مرتفع ساهم فعليًا في تسريع نمو الإيرادات. لكنه فرض في المقابل ضغوطًا جسيمة على هوامش الربح الإجمالي.
وتعد إستراتيجية توسع الطاقة الإنتاجية للرقائق رهانًا مدروسًا على المستقبل؛ حيث تُضحي الشركة بالعائدات الفورية في سبيل بناء قاعدة تصنيعية صلبة قادرة على تلبية الاحتياجات التقنية المتزايدة. وضمان سيادتها في سوق أشباه الموصلات المزدحم بالمنافسين.
تحوّل سلسلة الإمداد نحو الصين
وأوضح تشاو أن سلسلة توريد أشباه الموصلات التي كانت تعتمد سابقًا على التصميم والتصنيع في الخارج للسوق الصينية، انتقلت تدريجيًا إلى الإنتاج المحلي خلال العام. ما يعزز دور توسع الطاقة الإنتاجية للرقائق في تحقيق الاكتفاء الصناعي.
وسجّلت الدوائر التناظرية أسرع انتقال إلى التصنيع المحلي. تلتها مشغلات الشاشات ومستشعرات الصور والذاكرة والمتحكمات الدقيقة (MCUs) والرقائق المنطقية. وهو ما يشير إلى أن توسع الطاقة الإنتاجية للرقائق لا يقتصر على قطاع واحد بل يشمل كامل المنظومة الإلكترونية.
كما أعلنت الشركة أنها ستضيف نحو 40 ألف رقاقة شهريًا (بمقاس 12 بوصة مكافئ) من الطاقة الإنتاجية الجديدة بنهاية العام. بعد أن أضافت 50 ألف رقاقة شهريًا خلال عام 2025، في خطوة تعزز حضور الصين الصناعي عالميًا.

ضغط الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي
أكدت الشركة أن الطلب القوي على ذاكرة الذكاء الاصطناعي أصبح يضغط على الإمدادات المتاحة لقطاعات أخرى. خاصة الهواتف متوسطة ومنخفضة التكلفة؛ ما تسبب في نقص بالذاكرة وارتفاع التكاليف على المصنعين. وهو أثر جانبي مباشر لسياسة توسع الطاقة الإنتاجية للرقائق.
واستحوذت الصين على 87.6% من إيرادات SMIC في الربع الأخير من عام 2025، مقابل 10.3% للولايات المتحدة. ما يوضح اعتماد الشركة الكبير على السوق المحلية في دعم خطط توسع الطاقة الإنتاجية للرقائق.
وأضاف تشاو أن شراء المعدات الأساسية مسبقًا مقابل تأخر المعدات المساندة ولّد فجوة زمنية. وبالتالي قد لا تتحول المعدات المشتراة بالفعل إلى طاقة إنتاجية كاملة خلال العام الجاري، وهو تحدٍ تشغيلي أمام خطط التوسع.
نتائج مالية قوية رغم الضغوط
وأظهرت بيانات الشركة ارتفاع أرباح الربع الأخير من عام 2025 بنسبة 60.7% متجاوزة توقعات المحللين. بينما قفزت الإيرادات بنسبة 12.8% لتستقر عند 2.49 مليار دولار.
ويؤكد هذا الأداء المالي القوي نجاح الطلب السوقي في امتصاص ضغوط توسع الطاقة الإنتاجية للرقائق. ما يثبت قدرة المؤسسة على تحقيق نمو مطرد بالرغم من التحديات التشغيلية والمالية التي تفرضها إستراتيجيات التوسع الضخمة في قطاع أشباه الموصلات.
وصعدت الطاقة الإنتاجية الشهرية بنسبة 3.5% لتصل إلى 1.06 مليون رقاقة مكافئة بقياس 8 بوصات، مع تسجيل معدل تشغيل بلغ 95.7% دون تغيير عن مستويات الربع الثالث.
ويعكس هذا الثبات تشغيلًا شبه كامل للمنشآت والمصانع التابعة للشركة. الأمر الذي يترجم كفاءة عالية في إدارة الموارد الصناعية والقدرة على استغلال الأصول الرأسمالية إلى أقصى حدودها الممكنة لتلبية احتياجات السوق العالمية المتزايدة.
وشحنت الشركة 2.51 مليون رقاقة مكافئة بقياس 8 بوصات خلال الربع الأخير بزيادة طفيفة بلغت 0.6% مقارنة بالربع السابق. ما يقدم دليلًا إضافيًا على استقرار واستمرار الطلب العالمي القوي.
وتأتي هذه الأرقام التشغيلية لتعزز من مكانة الشركة كمزود رئيس في سلاسل التوريد التقنية. حيث تواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليين رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية والمنافسة المحتدمة في مضمار التكنولوجيا المتقدمة.
إنفاق رأسمالي ضخم ورؤية طويلة المدى
بلغ الإنفاق الرأسمالي خلال عام 2025 نحو 8.1 مليار دولار، مسجلًا زيادة قدرها 10.5% عن عام 2024 ومتجاوزًا التوقعات الأصلية للمحللين والمراقبين.
ويعكس هذا الرقم الضخم بوضوح اعتماد الشركة على إستراتيجية توسع الطاقة الإنتاجية للرقائق لتعزيز مكانتها العالمية. حيث تسعى المؤسسة لترسيخ حضورها الصناعي عبر ضخ استثمارات هائلة تضمن لها الريادة في سوق أشباه الموصلات المزدحمة بالقوى الاقتصادية الكبرى.
وتوقعت الإدارة استمرار الإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 عند مستوى عام 2025 نفسه. ما يؤكد أن الشركة لا ترى في هذا التوسع خيارًا مؤقتًا بل مسارًا إستراتيجيًا طويل الأمد.
وتكشف هذه التوجهات المالية عن إصرار الشركة على مواصلة بناء قدراتها التصنيعية رغم الضغوط المباشرة. واضعةً نصب عينيها تأمين احتياجات المستقبل التقني وتثبيت أقدامها كركيزة أساسية في سلاسل الإمداد العالمية المتغيرة.
وتكشف نتائج «SMIC» في المحصلة عن أن صناعة أشباه الموصلات دخلت مرحلة تتقدم فيها الجغرافيا الصناعية على حساب الربحية قصيرة الأجل. إذ تراهن الشركات على السيطرة المستقبلية للأسواق الدولية.
كما يتحول توسع الطاقة الإنتاجية للرقائق إلى مصدر قوة تنافسية حاسم خلال السنوات القادمة رغم ضغط التكاليف على الهوامش اليوم. خاصة مع اشتداد المنافسة العالمية على السيادة التكنولوجية التي باتت تمثل جوهر القوة الاقتصادية في العصر الحديث.


