تعكس قرارات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الأخيرة بشأن رفع نسب التوطين في المهن الهندسية ومهن المشتريات توجهًا واضحًا نحو إعادة تنظيم التوظيف في المهن التخصصية، من خلال ربط التوطين بمعايير أوضح للأجور، وفترات زمنية محددة للتطبيق، ومتطلبات مهنية أكثر دقة.
وقالت الوزارة إنه اعتبارًا من نهاية يونيو المقبل سيتم إصدار الدليل الإجرائي لتوطين المهن الهندسية ومهن المشتريات، ولا تأتي هذه القرارات بوصفها إجراءات منفصلة، بل ضمن مسار تنظيمي أوسع يستهدف رفع جودة الوظائف، وتحسين استقرارها، وضمان مواءمة أفضل بين احتياجات سوق العمل والكوادر الوطنية المؤهلة، خاصة في القطاعات ذات التأثير المباشر على النشاط الاقتصادي.
ماذا يعني رفع توطين المهن الهندسية؟
يركز قرار رفع نسبة التوطين في المهن الهندسية إلى 30 في المئة على تنظيم التوظيف في واحدة من أكثر المهن تخصصًا، مع تحديد حد أدنى للأجور يبلغ 8000 ريال، ما يعكس توجهًا لربط التوطين بجودة الفرص الوظيفية وليس بعددها فقط.
ويغطي القرار 46 مهنة هندسية معتمدة، مع اشتراط الاعتماد المهني من الهيئة السعودية للمهندسين، وهو ما يضع معايير أوضح أمام المنشآت عند التوظيف، ويعزز من مهنية سوق العمل الهندسي.
كما يمنح بدء التنفيذ بعد ستة أشهر من تاريخ الصدور مساحة زمنية للمنشآت لمراجعة أوضاعها الوظيفية، وإعادة هيكلة فرق العمل بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة.
كيف يعيد القرار تنظيم مهن المشتريات؟
في قطاع المشتريات، يرفع القرار نسبة التوطين إلى 70 في المئة، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع في سلاسل الإمداد وإدارة التكاليف والعمليات التشغيلية.
ويشمل القرار 12 مهنة تمتد من الوظائف الإدارية إلى التخصصية، مثل إدارة المشتريات والعقود والمستودعات والخدمات اللوجستية، وهو ما يشير إلى توجه نحو توطين الوظائف المؤثرة في اتخاذ القرار وليس الوظائف التشغيلية فقط.
وتُعد فترة السماح الممتدة لستة أشهر عنصرًا أساسيًا في تمكين المنشآت من مواءمة هياكلها التنظيمية، وتخطيط احتياجاتها البشرية بشكل تدريجي.
قرارات مبنية على قراءة لسوق العمل
تؤكد الوزارة أن القرارات استندت إلى دراسات لواقع سوق العمل واحتياجاته الحالية والمستقبلية، بما يحقق توازنًا بين متطلبات التوطين وتوفر الكفاءات الوطنية في التخصصات المستهدفة.
ومن المتوقع أن يسهم التطبيق في رفع جودة بيئة العمل، وتعزيز استقرار الوظائف، وزيادة مشاركة السعوديين والسعوديات في المهن الهندسية ومهن المشتريات، بما في ذلك في القطاع غير الربحي.
الدليل الإجرائي.. أداة الامتثال الأساسية
ويمثل الدليل الإجرائي المنشور من الوزارة المرجع الأساسي للمنشآت، إذ يتضمن تفاصيل المهن المشمولة، وآليات احتساب نسب التوطين، وخطوات التطبيق والالتزام.
وتكمن أهمية الدليل في كونه يحول القرار من إطار عام إلى إجراءات واضحة، ما يقلل من احتمالات الاجتهاد أو التفسير غير الدقيق، ويمنح المنشآت مسارًا عمليًا للامتثال.
ما الذي تنتظره المنشآت خلال المرحلة المقبلة؟
إلى جانب المتطلبات التنظيمية، تستفيد المنشآت من حزمة محفزات تشمل دعم الاستقطاب، والتدريب، والتأهيل، والتوظيف، والاستقرار الوظيفي، إضافة إلى أولوية الوصول إلى برامج دعم التوطين وبرامج صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف».
وفي هذا السياق، لا تقتصر القرارات على رفع نسب التوطين، بل ترسم إطارًا متكاملًا لإعادة تنظيم التوظيف في المهن التخصصية، بما يوازن بين متطلبات السوق، واحتياجات المنشآت، ومستهدفات التنمية البشرية.


