لم تعد المنافسة على مواهب الذكاء الاصطناعي مرتبطة بالباحثين المخضرمين أو المهندسين الكبار، بل وصلت الآن إلى المتدربين.
في حين تسعى شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، مثل: OpenAI وAnthropic، Meta وGoogle DeepMind إلى استقطاب أفضل العقول، مقدمة حزم رواتب ضخمة لألمع الكفاءات.
ولم يقتصر هذا السخاء المالي على التوظيف الدائم. إذ يتضمن برامج التدريب، والزمالات، والإقامات البحثية. في سياق ذلك لم يعد التدريب العملي وظيفة متواضعة كما كان في السابق. حيث أصبحت رواتب الوظائف قصيرة الأجل والمستوى المبتدئ في مجال الذكاء الاصطناعي اليوم تنافس رواتب وظائف بدوام كامل في قطاعات أخرى.
الذكاء الاصطناعي يقود معركة استقطاب العقول
اعتادت شركات التكنولوجيا الكبرى المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي تقديم رواتب فلكية للباحثين والمهندسين. فيما يعرف بـ«حروب المواهب».
وفي يونيو 2025 أنفقت ميتا نحو 14.3 مليار دولار للاستثمار في شركة Scale AI. كما مثلت هذه الصفقة استحواذًا على الكفاءات (Acqui-hire)، والتي استهدفت ضم المدير التنفيذي للشركة ألكسندر وانغ.
وفي خطوة مماثلة استحوذت جوجل على نخبة المواهب في شركة Windsurf مقابل 2.4 مليار دولار.
يذكر أن سام ألتمان؛ الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن أيه آي”، أكد محاولة ميتا استقطاب موظفين من شركته عبر مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار.
كذلك أوضح أندرو بوسورث؛ كبير مسؤولي التكنولوجيا في ميتا، أن أوبن أيه آي قدمت له عروضًا مشابهة.
الشركات الناشئة تعرض رواتب مرتفعة
حتى في الشركات الناشئة الأصغر حجمًا يستطيع قادة الذكاء الاصطناعي الحصول على رواتب أساسية تتراوح بين 300 و400 ألف دولار سنويًا.
وذلك بحسب ما أكده شون ثورن؛ المدير الإداري في شركة البحث التنفيذي True Search، لموقع Business Insider.
الاستثمار في الجيل القادم من المواهب
ورغم أن استقطاب الكفاءات المخضرمة يجبر الشركات على إنفاق مبالغ هائلة، يضخ عمالقة الذكاء الاصطناعي أيضًا استثمارات كبيرة لاكتشاف الجيل الجديد من المواهب.
وفي السياق ذاته أعد Business Insider قائمة بأعلى برامج التدريب، والزمالات، والإقامات البحثية من حيث الأجور لعام 2026، لدى شركات OpenAI وAnthropic وGoogle DeepMind وMeta.
هذه البرامج، التي كانت تعد سابقًا منافذ محدودة الدخل، تحولت اليوم إلى مسار ذهبي مبكر نحو وظائف مرموقة في قلب صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية.
2025.. عام المنافسة على مواهب الذكاء الاصطناعي
مع احتدام المنافسة على المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي بين شركات، مثل: “OpenAI” ،”Meta“، كان عام 2025 عام عودة من مهندسي برمجيات الذكاء الاصطناعي.
كما أن نحو 20% من مهندسي البرمجيات العاملين في مجال الـAI الذين وظفتهم “جوجل” عام 2025 كانوا من الموظفين العائدين إليها. ما يمثل زيادة عن السنوات السابقة.
فيما أكد متحدث باسم “جوجل” صحة هذه الإحصائية حتى ديسمبر، وقال: “الشركة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في عدد باحثي الذكاء الاصطناعي القادمين من منافسيها الرئيسين مقارنةً بعام 2024”.
كما أضاف المتحدث في بيان: “إننا نستمد طاقتنا من زخمنا وقدراتنا الحاسوبية ومواهبنا؛ فالمهندسون يرغبون في العمل هنا لمواصلة بناء منتجات رائدة”.
في الوقت نفسه قال جون كيسي؛ رئيس قسم التعويضات في جوجل، خلال اجتماع حول إعادة التوظيف. أن مهندسي البرمجيات المتخصصين في الـ AI ينجذبون إلى موارد “جوجل” المالية الضخمة، وبنيتها التحتية الحاسوبية الهائلة اللازمة لأداء أعمال الـ AI المتقدمة.
كيف يرى المستثمرون مواهب الذكاء الاصطناعي؟
لم يتردد المستثمرون خلال مؤتمر” TechCrunch Disrupt” في الاعتراف بأنهم مهتمون بشيء أساس واحد خلال العام المقبل 2026. وهو الـAI.
من جانبهم تحدثت “نينا أتشادجيان” من شركة إندكس. وجيري تشين من شركة جريلوك. وبيتر دينج من شركة فيليسيس. عن أحدث التوجهات في مجال رأس المال الاستثماري. وكيف يمكن للشركات الناشئة أن تبرز في سوق مكتظة بسرعة.
وأوضحت نينا أتشادجيان للحضور أن البيئة تتغير بسرعة، وأن الشركات تشهد نموًا غير مسبوق.
ومع ذلك قال بيتر دينج؛ من شركة فيليسيس، الذي كان يعمل سابقًا في شركة أوبن أيه آي: “على المؤسسين إيجاد محركات بيانات فريدة تميزهم عن جموع المنافسين الذين يقدمون الفكرة نفسها. خاصة أن الشركات الكبرى التي تختبر منتجاتهم غالبًا ما تختبر أيضًا منتجات منافسين آخرين في الوقت نفسه”.
كما أضاف: “إذا كنت قادرًا على التعمق وحل حاجة حقيقية لهم، بطريقة لا يستطيعون فعل بأنفسهم. فإن إدارة البيانات هي الجزء المهم”.
إلى جانب أنه قد يكون من المقبول ألا يعرف المؤسس ما إذا كان مصممو النماذج يعملون على منتج منافس. بينما ينبغي أن تكون لديهم فرضية حول كيفية تبرير مشروعهم عند عرضه على المستثمرين.
المصدر: Business Insider


