أصبح مستقبل المسؤولية الاجتماعية للشركات جانبًا محوريًا للأعمال التجارية خلال السنوات الأخيرة، في ظل مطالبة المستهلكين والمستثمرين بمزيد من الشفافية والمسؤولية من الشركات.
بدأت حركة استدامة الشركات الحديثة أواخر التسعينيات ومنذ ذلك الحين تعاظمت ونضجت بشكل كبير، وبدأ المستثمرون يدركون أن دمج العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة يمكن أن يعزز الأداء.
نحن الآن على حافة نقطة تحوّل؛ حيث تُسرع التغييرات التي يقودها السوق من الاتجاه نحو نتائج أنظف وأكثر صحة وشمولًا اجتماعيًا، ولكن في البيئة الحالية فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل لحركة مسؤولية الشركات مستقبل أم أنها مجرد شعارات؟
ما يزيد على 90 % من كبرى الشركات في العالم اليوم تُبلغ عن أدائها للاستدامة باستخدام المعايير التي وضعتها GRI، وهو النهج الأكثر اعتمادًا على نطاق واسع للإبلاغ عن الاستدامة.
اتجاهات المسؤولية الاجتماعية للشركات
من المرجح أن تكون الشركات التي تعطي الأولوية للمسؤولية الاجتماعية وتتبنى هذه الاتجاهات في وضع أفضل للنجاح في بيئة أعمال تنافسية وواعية اجتماعيًا بشكل متزايد.
وهناك نهج أكثر ابتكارًا للمسؤولية المجتمعية للشركات؛ حيث تعالج تلك الشركات القضايا الناشئة مثل: تغير المناخ وعدم المساواة الاجتماعية والاضطرابات التكنولوجية؛ ما يجعلها في مصاف الشركات المتميزة في عالم المسؤولية الاجتماعية، ولتحقيق هذا الهدف هناك عدد من الاتجاهات كالآتي:
1- الاستدامة البيئية:
يشكل تغير المناخ أحد أهم التحديات التي يواجهها كوكبنا حاليًا، وتعترف الشركات بشكل متزايد بمسؤوليتها عن التخفيف من آثارها البيئية؛ حيث يضع العديد منها أهدافًا طموحة للحد من آثارها الكربونية والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والممارسات المستدامة.
2- العدالة الاجتماعية:
تُدرك الشركات بشكل متزايد أهمية تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة؛ حيث تتبع خطوات لمعالجة قضايا، مثل: التنوع والشمول، وممارسات التوظيف العادلة، وحقوق الإنسان، في عملياتهم وسلاسل التوريد الخاصة بهم.
3- سلاسل التوريد الأخلاقية:
أصبح ضمان الممارسات الأخلاقية والمستدامة في جميع أنحاء سلسلة التوريد أولوية للشركات؛ فتتخذ تدابير التتبع والشفافية لضمان استيفاء مورديهم للمعايير البيئية والاجتماعية؛ حيث تعلم تلك الشركات التأثير الكبير الذي يمكن أن تحدثه سلاسل التوريد الخاصة بها في البيئة والمجتمع.
4- مشاركة الموظفين:
تدرك الشركات أن الموظفين المتفانين أمر حيوي لنجاحها؛ لذا فهي تستثمر في برامج التدريب والتطوير المهني؛ بهدف تعزيز ثقافة عمل إيجابية.
5- التكنولوجيا والمسؤولية الاجتماعية:
تلعب التكنولوجيا دورًا متزايدًا في المسؤولية الاجتماعية، ويساعد تحليل البيانات الشركات في قياس ورصد تأثيرها البيئي والمجتمعي، وقد نرى في المستقبل استخدامات أكثر ابتكارًا للتكنولوجيا في المسؤولية الاجتماعية، مثل: تطبيق الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحديد القضايا الاجتماعية والبيئية ومعالجتها.
6- إشراك أصحاب المصلحة:
يُعد التعامل مع أصحاب المصلحة، مثل: العملاء والموظفين والمجتمعات المحلية، أمرًا حيويًا لنجاح مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات، والتي تُدرك أهمية الاستماع والتعاون مع هذه المجموعات لضمان أن تكون جهودها في هذا المجال ذات صلة وتأثير.
7- البيئة التنظيمية:
تتخذ الحكومات والهيئات التنظيمية بشكل متزايد تدابير لضمان استيفاء الشركات للمعايير البيئية والاجتماعية، وشرّعت العديد من الدول قوانين تتطلب من الشركات الكشف عن آثارها البيئية والاجتماعية.
يتضمن تقرير شركة Skillsoft، الذي صدر عام 2022 والمعنون بـ (Lean Into Learning )، جزءًا خاصًا حول كيفية تأثير المنظمات حاليًا في جهود المسؤولية الاجتماعية؛ حيث يعتمد الكثير من البيانات على تقرير المسؤولية الاجتماعية في العمل، والذي يقدم نظرة متعمقة على أكثر من 1000 حالة شملتهم الدراسة الاستقصائية من أشخاص عبر مختلف الصناعات والجغرافيا والأدوار الوظيفية.

جهود المسؤولية الاجتماعية للشركات
أوضح تقرير حديث حول المسؤولية الاجتماعية للشركات في العمل أنه يجب اتباع مجموعة من الطرق لإثبات جهودك في هذا المجال مستقبلًا؛ أهمها:
• تقديم التدريب للموظفين
الشركات التي توفر ثقافات التعلم وتنمية المواهب لا تدعم نمو الموظفين الفرديين فحسب، بل ترى أيضًا نتائج تجارية أفضل تدفع المنظمة إلى الأمام.
فتعليم وتدريب موظفي الشركة يمنحهم المهارات التقنية التي يحتاجونها ليكونوا قادرين على المنافسة، ويساعدهم في اكتساب المهارات التجارية والقيادية التي يحتاجونها للاستجابة للتحديات الجديدة وغير المتوقعة.
ووفقًا لإحدى الدراسات الأجنبية فإن 42 % من المهنيين الذين استجابوا لاستقصاء المسؤولية الاجتماعية أكدوا أن تقديم فرص التدريب هو أفضل طريقة لإشراك الموظفين في جهود الاستدامة للشركات.
• الاستثمار في الخطط طويلة الأجل
لكي تنجح مبادرات المسؤولية الاجتماعية يجب أن تتضمن خطة طويلة الأجل قابلة للتنفيذ، فمن الصعب للغاية على المنظمات اكتساب زخم المسؤولية المجتمعية عند مواجهة القيادة المتغيرة والأولويات المتنافسة.
• التزم بالوقت والأشخاص
التبرع بالمال من أسهل الطرق لتعزيز جهود استدامة الشركات، لكن من الصعب العثور على أشخاص داخل مؤسستك على استعداد لتخصيص وقتهم وطاقتهم لمبادرات المسؤولية الاجتماعية الخاصة بك.
إن النظر في تقديم حوافز لمشاركة الموظفين في تطوير الشركة يمنحهم شعورًا بالهدف والاتصال بمهام وأهداف الشركة.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
أمثلة على المسؤولية الاجتماعية.. صور ملهمة من عالم الأعمال
التخطيط في إدارة الأعمال.. طوق نجاة من الفشل


