العمل الهجين ثيمة رائجة الآن، صحيح أنها كانت موجودة قبل جائحة كورونا إلا أنها صارت منتشرة بقوة هذه الآونة، وقد أظهر استطلاع أجرته ويكفيلد ريسيرش Wakefield Research أن ما يقرب من نصف الموظفين (47%) سيبحثون -على الأرجح- عن وظيفة أخرى إذا لم يقدم صاحب العمل نموذج عمل مختلطًا.
لذا فليس من المستغرب أن الاستطلاع الذي أجرته المؤسسة البحثية سالفة الذكر في أبريل 2022 أظهر أن 77% من الشركات اختارت بالفعل العمل الهجين. علاوة على ذلك فإن 56% من هذه الشركات تسمح للموظفين باختيار وقت وعدد مرات قدومهم إلى المكتب.
لكن ما هو العمل الهجين؟ هو نموذج عمل مرن؛ حيث يعمل الموظفون جزئيًا في مكان العمل الفعلي، وجزئيًا عن بُعد، في المنزل أو من مكان عمل آخر.
ووجدت دراسة أجرتها شركة Accenture أن 58% من المستجيبين كانوا بالفعل يعملون بنظام العمل الهجين أثناء Covid-19. وأكد هؤلاء الأشخاص أنهم يتمتعون بصحة عقلية أفضل، وعلاقات عمل أقوى، علاوة على كونهم أقل إرهاقًا من الأشخاص الذين عملوا من المقار بشكل كامل أو عن بُعد تمامًا.
اقرأ أيضًا:
مزايا العمل الهجين
في تقرير صادر عن شركة McKinsey قال 87% من الموظفين إنهم سيغتنمون الفرصة للعمل بمرونة أكبر إذا قدمها أصحاب العمل. هذه المرونة هي مزايا وسمات العمل الهجين، ولعل التوازن بين العمل والحياة الشخصية أحد أبرز ما يجذب الموظفين إلى هذا النموذج.
والمؤكد أن إيجاد التوازن أسهل في نظام العمل المرن؛ فعندما يتحكم الموظفون بشكل أكبر في جداول عملهم يمكنهم توفير الوقت للعناية بحياتهم الشخصية أو هواياتهم.
ونوضح في «رواد الأعمال» مزايا العمل الهجين، وذلك على النحو التالي..
-
جذب المواهب
إذا كان معظم الموظفين يفضلون العمل الهجين فإن سماح الشركة به سيعني أنها ستجذب وتحتفظ بموظفين جيدين ومتنوعين.
-
تعزيز صورة العلامة التجارية
يُظهر تقديم العمل الهجين أن لدى الشركة ثقافة تفكير تقدمية مرنة، ناهيك عن كونها ثقافة ترتكز على الثقة في المقام الأول، ومن شأن هذا أن يعزز من سمعة العلامة التجارية ويدفع بها قُدمًا.
-
جعل الموظفين أكثر سعادة
من خلال العمل الهجين يصبح الموظفون أكثر سيطرة على حياتهم ورفاههم الجسدي والعقلي. الموظفون السعداء هم أكثر إنتاجية والأقدر على تقديم الكثير للشركة.
-
خفض التكلفة
في نموذج العمل الهجين سيكون هناك عدد أقل من الأشخاص بالموقع في أي وقت. بالنسبة لبعض الشركات قد يعني هذا تقليص حجم النفقات. على أقل تقدير سوف يساعدك العمل الهجين في معرفة مقدار المساحة المكتبية التي تحتاج إلى توفيرها لموظفيك.

اقرأ أيضًا: الموظف المهمل وكيفية التعامل معه
أنماط العمل الهجين
هناك أنماط كثيرة من العمل الهجين، وأغلبها متداخل، ولكن سنرصد بعضها على النحو التالي..
-
العمل من المكتب كأساس
في هذا النمط يُتوقع من الموظفين المجيء إلى المكتب كل يوم وحضور الاجتماعات وجلسات التدريب، في حين تسمح التكنولوجيا للأشخاص بالعمل عن بُعد في المساء وعطلات نهاية الأسبوع، أو إذا كانت الأحداث الحياتية تمنعهم من الوصول إلى المكتب.
يفقد الموظفون الذين لا يتواجدون في كل يوم -إلى حد ما- ثقافة الشركة والمساهمة في اتخاذ القرارات والإجراءات خلال الوقت الفعلي.
-
العمل عن بعد كاختيار
هنا يتم توجيه المهام وإطلاقها من المكتب بالفعل ولكن يمكن للموظفين العمل من المنزل لعدد محدد من الأيام في الأسبوع؛ حتى يمكنهم التركيز على المهام بشكل مستقل، ولكن المكتب لا يزال متاحًا عند الحاجة إلى العمل التعاوني، أو عندما تحتاج الفرق إلى التوافق.
-
الرقمنة محرك رئيسي
تحتفظ الشركة بمكتب فعلي لكن هذا ليس محورها، وإنما محورها هو التكنولوجيا؛ حيث يتم تقديم القيادة والتعاون والإنتاجية والثقافة بشكل أساسي عبر الأدوات الرقمية، والتي يمكن استخدامها في أي مكان حول العالم. القاعدة هي العمل من المنزل، والاستثناء هو الالتقاء شخصيًا في مساحة العمل.
-
التواجد الرقمي
يتم تنفيذ كل شيء في هذا النموذج رقميًا: فهو يستخدم قوة عاملة موزعة حقًا، مع عدم وجود مكان عمل دائم، على الرغم من إمكانية تأجير مساحة مكتبية حسب الحاجة. يجب أن تكون التكنولوجيا في صدارة النطاق حتى يعمل هذا النموذج بسلاسة، وقد لا يلتقي الزملاء وجهًا لوجه في كثير من الأحيان.
اقرأ أيضًا:
المدير المتحيز وطرق التعامل معه
العلاقات الشخصية في العمل.. ما لها وما عليها
كيف تجمع بين وظيفتين وتنجح فيهما؟
توجيه فريق العمل.. المبادئ والأسس
مكافأة الموظفين.. ما المعايير؟


