من قلب الصحراء، تنطلق الثورة الخضراء في السعودية. فبعد أن أعادت المملكة ترسيخ مكانتها كوجهة رائدة في مجال الاستدامة. خاصة مع مشروع نيوم المصمم للعمل بالكامل على الطاقة المتجددة؛ فإن التحول الأخضر في المملكة يقود بنية تحتية جديدة ويعيد تشكيل نظرة السعوديين إلى مكانتهم في العالم. كما يحول الاستدامة إلى أسلوب حياة.

السعودية تثبت ريادتها في قطاع الاستدامة
وفي السياق ذاته، يقول جيريمي ويليامز؛ خبير اقتصادي بيئي: “هناك شعور بالفخر حول الخطة المستقبلية للحياة المستدامة في نيوم”.
وأضاف أحد المجالات التي تتبادر إلى ذهني هو الأمن الغذائي والمائي: “إن العيش في الشرق الأوسط يجعل هذه المشكلة حادة بشكل خاص. ومن الأهمية بمكان تمويل مشاريع البحث والتطوير التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والحكمة القديمة لتوسيع نطاق إنتاج الغذاء محليًا”.
ومع تفاقم أزمة التغير المناخي في جميع أنحاء المنطقة، ستكون هذه الابتكارات أساسية لبناء القدرة على الصمود على المدى الطويل.
وفي حين أن التحولات الثقافية غالبًا ما تستغرق وقتًا طويلًا حتى تتحقق؛ إلا أن العلامات المبكرة واضحة للعيان، من الزراعة التجريبية في المناطق الصحراوية إلى أنظمة النفايات الذكية التي يتم نشرها في مكة المكرمة خلال موسم الحج. قد لا يخلو التحول الأخضر من العقبات. لكنه يؤثر بهدوء على كيفية عمل السعوديين واستهلاكهم وتواصلهم مع بيئتهم.
المبادرات الخضراء تدعم رؤية المملكة 2030
ومع تقدم رؤية 2030، يقول الخبراء إن المحور البيئي في المملكة العربية السعودية يثبت أنه خيار استراتيجي ويحدث تحولاً في قطاعي الطاقة والمياه.
يقول ماركو أرسيللي، الرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور، الشركة الرائدة إقليميًا في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتحلية المياه: ”لقد أحدثت رؤية 2030 تحولاً في قطاع الطاقة والمياه. ما سرع من التحول إلى الطاقة المستدامة والإدارة المسؤولة للموارد”.
وأضاف: “من خلال السياسات الداعمة. وزيادة تخصيص رأس المال، وتوطين الخبرات والمواد بشكل متزايد، مهدت الطريق لمستقبل مستدام”.
أيضًا تعتبر المشاريع الرائدة مثل محطة سدير للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 1.5 جيجاوات ومشروع نيوم للهيدروجين الأخضر. الذي يدمج ما يصل إلى 4 جيجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من الأمور الأساسية لمواءمة أكوا مع أهداف المملكة المتمثلة في تحقيق نسبة 50% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 وصافي صفر بحلول عام 2060.
ويعتبر هذا التحول الثقافي مصيري للغاية، فقد ارتفع الوعي العام حول ترشيد استهلاك المياه مؤخرًا. مدفوعًا بإصلاحات التعريفة الجمركية والعدادات الذكية وحملات المبادرة السعودية الخضراء.
ويقول “أرسيلي”: “إن التغيير في السلوك العام قابل للقياس”. مؤكدًا انخفاض نصيب الفرد من استهلاك المياه والدعم المتزايد لممارسات الاستهلاك المستدام.
من ناحية أخرى، يتزايد تولي الشباب السعودي مناصب في مجالات الطاقة المتجددة وتحلية المياه والهيدروجين الأخضر. ما يغير القوى العاملة والمستقبل البيئي في البلاد. ذلك بفضل وسائل التواصل الاجتماعي. والتعاون الأكاديمي. وبرامج مثل برنامج تمكين المرأة السعودية التابع لشركة أكوا باور.
واستشرافًا للمستقبل، يقول “أرسيللي” إنه من خلال المشاركة القوية بين القطاعين العام والخاص، فإن المملكة العربية السعودية في وضع جيد لإنشاء معيار عالمي لاستدامة المياه.
ركائز المبادرات الخضراء داخل المملكة
فشبكات المياه التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأنظمة مياه الصرف الصحي التي تعمل بالطاقة المتجددة. والحلول القائمة على الطبيعة؛ مثل مشروع البحر الأحمر للأراضي الرطبة ومشتل النباتات الذي ينتج الآن أكثر من خمسة ملايين نبتة. كما تمهد الطريق لنماذج الاقتصاد الدائري خارج الشبكة التي تجمع بين التكنولوجيا والبيئة والرؤية الوطنية.
لم يعد التحول الأخضر في المملكة العربية السعودية يتعلق فقط بالطاقة أو البنية التحتية أو الأهداف البيئية. إنه يعكس بشكل غير مباشر كيفية ارتباط الناس بأرضهم وتاريخهم وإحساسهم بالهدف.
أيضًا يتجلى هذا التحول الثقافي بشكل خاص على طول ساحل البحر الأحمر؛ حيث تعيد السياحة المستدامة تعريف كل من الحفاظ على البيئة والمجتمع.
ويقول جوشوا فان ألستاين؛ المدافع عن التراث الطبيعي والثقافي في المملكة العربية السعودية: “إن التحول الأخضر في المملكة يغير أكثر من مجرد السياسات؛ بل يغير طريقة تفكير الناس وعيشهم. ما يدفع بأنواع جديدة من الأعمال التجارية وأعمال التصميم والمشاريع المحلية التي تركز على الاستدامة والقيمة طويلة الأجل”.
كما أشار إلى أن الاستدامة كانت ولا تزال محورية في المجتمع السعودي ومتأصلة بعمق في ثقافته.
أما الآن تقود المملكة تحولًا كبيرًا من خلال مشاريع الطاقة النظيفة. بما في ذلك الهيدروجين الأزرق والطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ذلك عبر إطلاق مبادرات مثل المبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الخضراء.
وبحسب لبراندي جانو، المستشارة الثقافية والاستراتيجية الإبداعية، فإن هذا التحول ”أصبح جزءًا من الثقافة. وليس فقط من الاقتصاد“؛ ما يعزز أن طموحات المملكة البيئية متشابكة بعمق مع تطور ثقافي أوسع.
وبينما تتكشف رؤية 2030، يقدم التحول الأخضر في المملكة رسالة قوية: “يمكن للتقدم البيئي والنهضة الثقافية أن يمضيا قدمًا معًا”.
ومن خلال أهداف مثل زراعة 10 مليارات شجرة. وتحقيق 50% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، واستخدام الطاقة المتجددة فقط في تحلية المياه، تدمج الثورة الخضراء في المملكة العربية السعودية الاستدامة في اقتصادها وثقافتها وهويتها الوطنية.
المقال الأصلي: من هنـا


