استقر الدولار الأمريكي اليوم الاثنين عقب انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية الإيرانية، في وقت واصل فيه المستثمرون مراقبة التطورات الجيوسياسية عن كثب، وسط تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز الحيوي، وهو ما أبقى حالة الترقب مسيطرة على أسواق العملات العالمية.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، جاء هذا الاستقرار بعد صدور بيان مشترك عن قطر وباكستان، اللتين تتوسطان بين الولايات المتحدة وإيران، أكد اتفاق الجانبين على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا. الأمر الذي عزز آمال الأسواق بإمكانية إنهاء النزاع وانعكاس ذلك على توقعات أسعار الفائدة العالمية.
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا كذلك على آلية لإنهاء القتال في لبنان. إلى جانب فتح قناة اتصال تهدف إلى ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز المتنازع عليه. وهو ما اعتبرته الأسواق تطورًا مهمًا في مسار التهدئة الإقليمية.
النفط يتراجع والأسواق تراقب تطورات الطاقة
وفي أعقاب الإعلان عن التفاهمات الجديدة، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1%، ليستقر خام برنت في أحدث التداولات عند 79.36 دولارًا للبرميل. ما يعكس تفاعل الأسواق مع احتمالات تحسن تدفقات الطاقة العالمية إذا استمرت جهود التهدئة بين الجانبين.
وفي هذا السياق، قال كريس ويستون؛ رئيس الأبحاث لدى “بيبرستون”، إن السوق الفعلية لا تزال تعاني من شح الإمدادات، وهو ما يوفر بعض الدعم للأسعار. إلا أن تحركات أسواق العملات والسلع، وخاصة الذهب، ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بالتطورات التي يشهدها قطاع الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وفي سوق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.21% إلى 1.32103 دولار. بينما يواصل المستثمرون تقييم الاضطرابات السياسية في بريطانيا. بعدما بدأ رئيس الوزراء كير ستارمر دراسة مستقبله السياسي عقب الفوز الحاسم الذي حققه منافسه آندي بورنهام في الانتخابات البرلمانية.
نظرة محايدة للجنيه الإسترليني
من جانبهم، لا يتوقع محللو العملات في بنك “أو سي بي سي” استمرار رد الفعل السلبي الأولي للجنيه الإسترليني. مع الإبقاء على نظرتهم المحايدة تجاه العملة البريطانية رغم التطورات السياسية الأخيرة.
وأشار المحللون في مذكرة بحثية إلى أن المؤشرات الحالية تفيد بأن بورنهام سيلتزم بالإطار المالي القائم. مؤكدين في الوقت ذاته أن التنفيذ الفعلي للسياسات سيظل أكثر أهمية من التوجيهات والتصريحات المعلنة.
وفي الوقت نفسه، قلص اليورو خسائره ليسجل 1.14647 دولار. بينما استقر الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر عند 0.7011 دولار بعد تراجعه في وقت سابق من الجلسة. في حين بلغ الدولار النيوزيلندي 0.573 دولار.
الين الياباني يقترب من مستويات تاريخية
وتراجع الين الياباني إلى 161.55 ين للدولار، ليبقى قريبًا من أدنى مستوى له في عامين الذي سجله الأسبوع الماضي. فيما تشير التقديرات إلى أن تجاوز مستوى 161.96 قد يدفع العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن السلطات مستعدة للتحرك بالشكل المناسب في أي وقت للتعامل مع تحركات سوق الصرف. مجددةً موقف الحكومة بشأن مراقبة التطورات في سوق العملات عن كثب.
وفي هذا السياق، أوضح مات سيمبسون؛ كبير محللي الأسواق لدى “ستون إكس”، أن وزارة المالية اليابانية قد تشعر بالإرهاق من متابعة ارتفاع الدولار مقابل الين باتجاه ذروة عام 2024. إلا أنها ربما تواجه صعوبة في اتخاذ إجراءات فعالة. خاصة أن التدخل في مواجهة سياسة نقدية متشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي والأسس القوية للاقتصاد الأمريكي قد يكون مكلفًا وغير مجدٍ.
الفيدرالي يدعم الدولار
ومحا الين المكاسب التي حققها عقب سلسلة التدخلات التي بدأت في 30 أبريل 2026. بعدما دفعت النبرة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وقال شين لي، رئيس مبيعات العملات الأجنبية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى “ستيت ستريت”، إن تحركات الدولار مقابل الين تعود بصورة أساسية إلى اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان. مؤكدًا أن أنظار الأسواق تتركز بشكل كبير على توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الضغوط الصعودية على زوج الدولار مقابل الين مرشحة للاستمرار. بالتزامن مع استمرار ترقب المستثمرين لأي تعديلات محتملة في السياسة النقدية الأميركية.
وفي الوقت ذاته، بقيت سندات الخزانة الأمريكية تحت الضغط، إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين إلى 4.2276%. وهو أعلى مستوى لها منذ مطلع عام 2025، بينما يتوقع المتعاملون زيادات تراكمية في أسعار الفائدة بنحو 43 نقطة أساس خلال العام الحالي. مع تسعير كامل لاحتمال رفع بمقدار 25 نقطة أساس بحلول سبتمبر. ما يواصل تقديم الدعم للدولار الأمريكي في الأسواق العالمية.


