أظهرت الخطوط الجوية العربية السعودية حضورًا متميّزًا في تقرير الهيئة العامة للطيران المدني عن شهر يوليو الماضي؛ إذ جاءت في صدارة شركات الطيران من حيث قلّة الشكاوى. مسجّلة 31 شكوى فقط لكل 100 ألف مسافر، مع نسبة معالجة بلغت 98% ضمن الوقت المحدّد.
كما يُعَدّ هذا الأداء انعكاسًا لسياسات تشغيلية وخدمية متطوّرة تبنّتها الشركة في السنوات الأخيرة؛ ما عزّز موقعها كأحد أبرز الناقلات الجوية في المنطقة.
أول ناقل وطني
تأسست «السعودية» عام 1945 كأول ناقل وطني، وانطلقت برحلة وحيدة من جدة إلى الرياض باستخدام طائرة «دي سي-3 داكوتا»، لتتطوّر عبر العقود حتى أصبحت اليوم تدير أسطولًا يضمّ أكثر من 150 طائرة حديثة تخدم أكثر من 100 وجهة حول العالم.
وقد نقلت الشركة في عام 2023 أكثر من 30.3 مليون مسافر، وهو رقم يعكس النمو الكبير في حجم الطلب على خدماتها، ويؤكد تعافي قطاع الطيران في المملكة بعد فترة الجائحة.
وتشير بيانات التقرير إلى أنّ إجمالي الشكاوى المقدَّمة للهيئة في يوليو بلغ نحو 1.9 ألف شكوى، إلا أنّ «السعودية» استطاعت أن تقلّص نصيبها منها بشكل كبير مقارنة بالشركات الأخرى؛ ما يمنحها أفضلية واضحة في مؤشر رضا المسافرين.
وتنوّعت الشكاوى بين الرحلات والأمتعة والتذاكر، وهي مجالات تتعامل معها شركات الطيران العالمية بشكل يومي، لكنّ سرعة المعالجة من قِبل الناقل الوطني وارتفاع نسبة الإنجاز أسهما في ترسيخ صورة إيجابية لدى العملاء.
بنية تشغيلية متينة
على مستوى البنية التشغيلية، تعمل «السعودية» من خلال مراكز رئيسية في جدة والرياض والدمام والمدينة المنورة. وتشغّل مئات الرحلات يوميًا تربط المملكة بقارات آسيا وإفريقيا وأوروبا وأميركا الشمالية.
وإلى جانب انضمامها إلى تحالف «سكاي تيم» العالمي، الذي يتيح لمسافريها الوصول إلى مئات الوجهات الإضافية عبر شبكة التحالف، فقد عزّزت الشركة من مكانتها الدولية كشريك رئيسي في حركة النقل الجوي العالمي.
خدمة ضيوف الرحمن
أما في الجانب الاجتماعي والديني، فقد ارتبط اسم «السعودية» بخدمة ضيوف الرحمن؛ إذ خصّصت برامج متكاملة لنقل الحجاج والمعتمرين، تضمّنت خدمات مثل «حج بلا أمتعة» وتسهيلات تقنية ودينية على متن الطائرات.
كما لم تقتصر هذه المبادرات على الخدمات التشغيلية، بل امتدّت لتشكّل بُعدًا إنسانيًا وثقافيًا يعكس الدور الريادي للمملكة في خدمة الحرمين الشريفين.
مساهمة اقتصادية ورؤية مستقبلية
كذلك وعلى الصعيد الاقتصادي، أطلقت مجموعة الخطوط السعودية شركة «فلاي أديل» منذ عام 2016 كذراع اقتصادية لتلبية احتياجات شريحة أوسع من المسافرين، إلى جانب تطوير برامج الولاء مثل «الفرسان»، الذي يمنح العملاء امتيازات إضافية ويعزّز ولاءهم على المدى الطويل.
كما استثمرت الشركة في التحوّل الرقمي عبر توفير الحجز الإلكتروني والتطبيقات الذكية وإصدار بطاقات الصعود رقميًا، في خطوة تنسجم مع أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحسين تجربة المسافر وتعزيز كفاءة القطاع.</p>
رضا العملاء
كذلك يُظهر تصدّر «الخطوط السعودية» لمؤشرات رضا العملاء في يوليو أنّ الناقل الوطني لم يعد مجرّد شركة طيران تقليدية، بل أصبح مشروعًا وطنيًا متكاملًا يجمع بين الإرث التاريخي والطموحات المستقبلية، ويساهم
في تعزيز مكانة المملكة كوجهة اقتصادية وسياحية عالمية.
ومع استمرار توسّع الشركة في أسطولها وشبكتها، يُتوقَّع أن يتعزّز دورها خلال السنوات المقبلة ليس فقط كأحد محركات صناعة الطيران الإقليمية، بل كواجهة عالمية تمثّل صورة المملكة الحديثة في سماء العالم.
كذلك تُعَدّ «الخطوط السعودية» من أوائل الشركات التي أدخلت مفهوم الوجبات الخاصة على متن الطائرة لتلبية احتياجات متنوّعة مثل الوجبات الصحية أو الخاصة بالأطفال أو المناسبة للأنظمة الغذائية المختلفة، وهو ما عزّز تجربة السفر على متنها منذ عقود.
الترفيه الرقمي
كما أطلقت الشركة في السنوات الأخيرة مبادرة لتحديث مقصورات الطائرات. من خلال تزويدها بأحدث أنظمة الترفيه الرقمي والمقاعد القابلة للتحوّل إلى أسرّة في درجتي الأولى والأعمال. في خطوة وضعتها ضمن قائمة شركات الطيران التي تحرص على الموازنة بين الراحة والابتكار.
في نهاية المطاف من اللافت أيضًا أنّ «الخطوط السعودية» ساهمت في توطين الكفاءات الوطنية بشكل واسع. إذ يشكّل السعوديون اليوم النسبة الأكبر من طياريها وطاقمها الأرضي والجوي. ما يجعلها نموذجًا لمؤسسة وطنية تجمع بين خدمة الركاب وتعزيز رأس المال البشري المحلي.


