حذّر المستثمر الملياردير راي داليو من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة حادة في عدم المساواة. إذ سيصبّ في مصلحة الشريحة العليا من المجتمع، المتمثلة في أعلى 1 إلى 10% من السكان. بينما يترك خلفه «مجموعة من الخاسرين».
كما قال داليو، مؤسس صندوق التحوط العملاق «بريدج ووتر أسوشييتس»، في بودكاست «ذا دايري أوف ذا سي إي أو» الذي نشر مؤخرًا. إن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة «رائعة بحق» للاستفادة منها. لكنه في الوقت نفسه سيدفع نحو مزيد من الاستقطاب.
فيما أضاف: «سيكون هناك عدد محدود من الرابحين ومجموعة كبيرة من الخاسرين. سيخلق ذلك استقطابًا أكبر بكثير، وهو ما بدأنا نراه بالفعل في النظام».
كما أوضح أن هذا الاتجاه سيؤدي إلى «استفادة ضخمة للشريحة العليا الممثلة في أعلى 1 إلى 10%. وهو ما سيصبح قوة انقسام حقيقية».
الروبوتات الشبيهة بالبش
وأشار داليو إلى أنه في عالم يمكن فيه للروبوتات الشبيهة بالبشر والذكاء الاصطناعي، فإن أداء مهام المحاسبين والأطباء والمحامين «سيبدأ الناس في التنازع على ما الذي سنفعله، للأسف». ما سيستدعي نوعًا من سياسات إعادة التوازن داخل المجتمع.
كذلك قال راي داليو: «من المؤكد أننا سنحتاج إلى سياسة لإعادة التوزيع. ولا أعتقد أن الأمر يجب أن يقتصر على إعادة توزيع المال فحسب، لأن الجمع بين اللاجدوى والمال قد لا يكون تركيبة جيدة».
لكن داليو أعرب في الوقت نفسه عن قلقه من أن المجتمع قد يكون مجزأً جدًا. لدرجة تعيقه عن التوصل إلى كيفية تطبيق مثل هذه السياسة.
نموذج «الدخل الأساسي الشامل»
وقد يكون داليو يشير بذلك إلى نموذج «الدخل الأساسي الشامل»، وهو نظام يمنح كل مواطن مبلغًا ماليًا ثابتًا ومنتظمًا من الحكومة دون أي شروط. كما أصبح هذا المفهوم محورًا في النقاشات حول الذكاء الاصطناعي العام وضرورة إيجاد دور جديد للبشر في سوق العمل.
ورغم أن فكرة الدخل الأساسي الشامل خرجت من طور «الحلم الطوباوي». وبدأت تكتسب زخمًا، إلا أنها ما تزال تواجه صعوبات سياسية كبيرة. كما أنه من غير الواضح بعد ما إذا كان تمويلها طويل الأمد ممكنًا في الولايات المتحدة أو غيرها من الدول.
القضاء على الوظائف وتوسيع فجوة الثروة
كذلك يذكر أن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«عرّاب الذكاء الاصطناعي» جيفري هينتون، حذّرا بدورهما من قدرة الذكاء الاصطناعي على القضاء على الوظائف. وتوسيع فجوة الثروة، وقد أيدا فكرة الدخل الأساسي الشامل كحل محتمل.
كما قال ألتمان في بودكاست العام الماضي: «لا أظن أن مجرد منح الناس المال سيحل جميع المشاكل، وبالتأكيد لن يجعلهم سعداء… لكنه قد يحل بعض المشاكل. وقد يمنح الناس أفقًا أفضل يساعدهم على مساعدة أنفسهم، وهذا ما يهمني».


